خطر انتقال امراض القلب وراثيا

د. مازن اللجمي
أخصائي أمراض القلب
دمشق - سوريا

إذا كان لديك قريب من الدرجة الأولى مصاب بداء الشرايين الإكليلية، فهذا يعرضك لخطر أكبر مما كان يظن في الماضي. فقد اشارت دراسة حديثةبان إلقاء نظرة متمعنة على شرايين أناس لديهم أب أو أخت مصاب بداء الشرايين الإكليلية تبين أن نصفهم لديه علامات تدل على الآفة المسماة التصلب العصيدي Atheroseclorosis ومع ذلك فهم لا يشتكون من أية أعراض. هذا ما قاله باحثون من كلية الطب في جامعة تكساس في هيوستون. وقال الدكتور لانس غولد Dr.K.Lance Gould رئيس الباحثين: "إن هذه النسبة أعلى مما نتوقعه، فهؤلاء الأشخاص لا يصنفون ذوي خطورة عالية بالنسبة لعوامل الخطورة الأخرى كارتفاع مستوى الكوليسترول وارتفاع التوتر الشرياني. أما الآن فيبدو أن القصة العائلية هي عامل خطورة هام بحد ذاتها. فإذا كان لديك قصة عائلية لوجود داء شرايين إكليلية فيجب أن تخضع لمراقبة أكثر دقة، وأن تتنبه لحدوث أية أعراض لألم صدري عند قيامك بالتمارين ويتوجب عليك أن تكون متيقظاً لظهور أي من عوامل الخطورة الأخرى القابلة للتعديل.

في هذه الدراسة قام الدكتور غولد Gould بتصوير شرايين 18 شخصاً مصاباً بانسداد في الشرايين الإكليلية، و32 من آبائهم واخوتهم وأخواتهم والذين لا يعانون من أية أعراض قلبية. كما أنه قام بتنظير شرايين 30 شخصاً لديهم عوامل خطورة كارتفاع مستوى الكوليسترول والتوتر الشرياني لكن ليس لديهم قصة عائلية لآفة شريانية، بالإضافة لشرايين عشرة أشخاص آخرين لا يحملون أي عوامل خطورة وليس لديهم قصة عائلية.
الطريقة المستخدمة في هذه الدراسة وهي التصوير الطبقي بالبوزترون Positron Emission Tomography (PET)، وهي واحدة من أكثر الطرق حساسية للكشف عن شذوذات الجريان الدموي. وقد أجري هذا التصوير بعد أن تناول الخاضعون لهذه الدراسة دواء يؤدي لإحداث نوع من الشدة تزيد من الجريان الدموي في العضلة القلبية.
وقد وجد غولد اضطراباً في الجريان الدموي عند نصف الأشخاص الذين لا يعانون من أية أعراض ولكن لديهم قصة عائلية إيجابية. وتشابه هذه الاضطرابات الناجمة عن علامات مبكرة لانسداد شرياني، الاضطرابات المشاهدة عند الأشخاص ذوي عوامل الخطورة المعروفة ولكن قصتهم العائلية سلبية. وكانت نتائج كلا هاتين المجموعتين أسوء من نتائج المجموعة الثالثة التي ليس لديها عوامل خطورة معروفة وقصتها العائلية سلبية.
إن هذه النتائج يجب أن تثير الارتياح بدلاً من الذعر لدى أقارب المرضى لأن وسائل الوقاية الفعالة متاحة بسهولة، و بوجود علم الصيدلة الحديث ومعارفنا حول النظم الغذائية والتمارين الفيزيائية أصبحت قدرتنا على الوقاية من أمراض القلب أكبر من ذي قبل. إن وجود قصة عائلية يجب أن لا يثبط من حماسنا للبحث عن الغذاء الصحي الأفضل والتوقف عن التدخين وإنقاص الوزن. فالوقاية لم تعد أمراً مبهماً ومقولات عامة بل أصبحت معروفة وذات مبادئ محددة.


منقول من منتدىطبيب دوت كوم