في البداية نتوقف عند آية من القرآن الكريم (وننزل من القرآن ما فيه شفاءٌ للناس).
هذه الآية أخذت جانباً كبيراً من الإهتمام وخاصةً عند أهل العلم فالبعض أشاروا إلى أن الشفاء المذكور (فيزيائي) والبعض الآخرين أشاروا إلى أن الشفاء (روحاني) والغالبية أشاروا إلى أن الشفاء هو من هذا وذاك وهو الرأي العلمي والفقهي الأكثر صواباً .




بعد هذه المقدمة دعونا نبحر في كتاب الله عز وجل ونتوجه بسفينة الظما إلى الحقيقة نحو سورة مريم.
لماذا ذكرت تلك السورة ؟ وإلى من وجهها الله عز وجل ؟ وكيف يمكننا معالجة العاقر أو العقيم بعد ان فقد كلٌ منهما الثقة بالنفس وربما فقد البعض (للأسف) الثقة بالله؟



البداية كهيعص وسيختلف الكثيرون في تأويلها إلى يوم القيامة ثم يأتي ذكر نبي الله زكريا الذي نادى خالقه سراً دون رياء بعد أن يأس من العلم التقليدي (وأخذ الأسباب) حيث كبر في السن وما عاد قادراً على الإنجاب (قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا)


وهنا يتضح الأمل الكبير برحمة الله حيث أن زكريا مؤمن بإجابة الدعاء في حال صدق النية وتأتي آيةٌ من أهم آيات الله في القرآن ( وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) زكريا هنا يخاف على أتباعه من الضياع وترك عبادة الله و شرعة آل يعقوب والميراث هنا هو ميراث النبوة والدعوة إلى الله والعلم الذي يحمله آل يعقوب والعبرة الهامةهي أن زكريا يريد الولد لخدمة الرسالة وليس لخدمة مصالحه الشخصية (كحمل إسم العائلة)وغير ذلك من التفاهات.


الآية التالية تشير إلى الإستجابة الإلهية السريعة (يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا) مباشرةً بعد دعاء زكريا جاء رد الله بالإجابة ليكون عبرةً لكل من يقرأ القرآن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .


يأتي الآن الإستغراب والدهشة بالإجابة رغم إنعدام المقومات (قال رب أنى يكون لي غلامٌ وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا)


الآن ينهى الله زكريا عن السؤال ويذكره بالقدرة الإلهية الغير محدودة وبأنه قد تم خلقه من فراغ( قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا)


ويطلب زكريا إشارة أو دلالة أو نذر وربما سبب هذا الطلب هو أن زكريا لا زال مندهشاً من القدرة الإلهية العجيبة (قال رب اجعل لي آية فال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا)


وفوراً أشاع زكريا الخبر عاملاً بقوله تعال (وأما بنعمت ربك فحدث) ويظهر ذلك جلاً في الآية التالية(فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرةً وعشيا )


وبسرعة غير متناهية ينقلنا الله إلى الجيل الجديد جيل يحيى مشيراً إلى تحقق الرغبة الإلهية فعلاً رغم أنف قوانين الطبيعة (يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا,وحناناً من لدنا وكان تقيا , وبراً بوالديه ولم نجعله جباراً عصيا , وسالمٌ عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا)


فيا أخي المؤمن عليك الإستشفاء بهذه الآيات نحن نسرد لك العبر وأنت عليك الإتعاظ والتنفيذ .
نفذ ما فعله زكريا تحصل على ماناله زكريا وإلا فدعاؤك لن يتم شروط الإستجابة.






الوصفة القرآنية لإنجاب الأطفال:


1.أن تكون متقياً لله بمعنى التقوى.

2.الدعاء يكون سراً ويجب أن يكون مصحوباً بالأخذ في الأسباب.

3.مشيئة الله أقوى من أسباب العقم مهما كانت عظيمة.

4.يمنح الله الأولاد للمسلمين إذا كان بهم خير للأبوين ويمنعهم عن المسلمين إذا كان بهم ضرر والعكس بالعكس بالنسبة للكافرين.

5.إذا كنت صاحباً لرسالة يمنحك الله ولداً يعينك على أداء رسالتك الصالحة .

6.قد يعطي الله الكافرين أولاداً ويمنعهم عن المؤمنين وفي الحقيقة أن هذا ابتلاء للصبر,أما الكافرين فلا يدخلون في هذه المعادلة.

7.تأخر الإستجابة إرادة إلهية لأسباب إعجازية لكن قدرته غير محدودة (إستجابته لزكريا كانت سريعة)

8. من عمل بهذه الوصفة (المجربة على نبي الله زكريا) كانت النتائج أيضاً مكفولة على كفالة الله .





والحمد لله رب العالمين