[size=14pt]


جورج قرداحي وحسني مبارك


بالطبع لم يكن من السهل أبداً ترتيب مثل هذا اللقاء وإعداده لما تتطلبه دواعي الأمن الصارمة لحماية الرئيس , والتي استلزمت أن يكون كافة جمهور الحاضرين في البرنامج من أفراد قوات الحراسات الخاصة المكلفة بحماية الرئيس بعد أن تم إلباسهم الملابس المدنية للإيحاء للمشاهد أنهم مدنيين عاديين.

هذا بالإضافة إلى مراجعة قرداحي كافة الأسئلة وأجوبتها مع مبارك قبل اللقاء وتحفيظه وتلقينه إياها للفوز بجائزة المليون ريال أمام ملايين المشاهدين المصريين والعرب , كمحاولة لتحسين وتلميع صورة الرئيس المصري وإظهاره بمظهر شخص واسع الثقافة كثير الإطلاع !!

أما المشكلة الوحيدة التي كانت تواجه قرداحي أثناء تلقين مبارك الأسئلة والأجوبة قبل البرنامج , هي شدة غباء الرئيس المصري في عدم فهم الأسئلة , وكذلك عدم قدرته على تذكر الأجوبة , مما جعل قرداحي يعيش حالة رعب من أن تحدث فضيحة أثناء إذاعة البرنامج على الهواء فينسى الرئيس المصري إجابة الأسئلة التي لقنه إياها فيحمله المسئولية ويلقي به وراء الشمس.


ويبدأ البرنامج بتصفيق حاد من أفراد الحراسات الخاصة وهم يصرخون بهستيرية : (بالروح .. بالدم .. نفديك يا مبارك) .. وكأنهم يدللون على غبائهم بكشف هويتهم الحقيقية للمشاهدين من خلال تلك الهتافات البلهاء .. ويقوم جورج قرداحي بتقديم الرئيس:


قرداحي : سيداتي آنساتي سادتي في كل العالم العربي .. معنا اليوم شخصية سياسية لها ثقلها الكبير في العالم العربي .. مع الرئيس المصري : حـــسني مبـــــــارك.

فتدوي بالأستوديو أصوات التصفيق الحادة لقوات الحراسات الخاصة وهم يصرخون بأعلى صوتهم : (بالروح .. بالدم .. نفديك يا مبارك) .. (بالروح .. بالدم .. نفديك يا مبارك) .. والرئيسي المصري فاغراً فاه مبتسماً ومشيراً لهم بكفيه المفتوحين ليرد لهم التحية استكمالاً للتمثيلية.

قرداحي : سيادة الرئيس .. يسرنا ويشرفنا أن تكون معنا الليلة على الهواء مباشرة أمام ملايين المشاهدين من العالم العربي.

مبارك (يضحك ببلاهة) : هأ هأ .. ماشي .. طيب .. هأ هأ


قرداحي : السؤال الأول سيادة الرئيس : ما هو التاريخ الذي عبرت فيه القوات المصرية المانع المائي وخط بارليف , وكنت فيها قائداً للضربة الجوية الأولى ؟؟
هل التاريخ هو:
1) السادس من أكتوبر عام 1973م
2) السادس عشر من أكتوبر عام 400 قبل الميلاد
3) السادس والعشرين من أكتوبر في القرن الأول الهجري
4) السادس والثلاثين من أكتوبر في عصر محمد علي

مبارك (وقد نسى الإجابة وظهرت عليه علامات البلادة) : أممممممممم .. الموضوع ده بقاله فترة طويلة , الواحد حيفتكر إيه ولا إيه.

قرداحي (يحدث نفسه) : أستر يا الله .. هادا الزلمة لحق ينسى الإجابة اللي حفظتها له !!

مبارك : بس هو من المؤكد عن العبور ما كانش في السادس من أكتوبر .. إستحالة يكون في 6 أكتوبر.

قرداحي (وقد اصفر وجهه) : أكيد سيادة الرئيس عم يمزح .. فخامتكون تمتلكون خفة ظل فائقة سيادة الرئيس.

مبارك (بغضب) : وأنا حهرج مع واحد زيك ليه يا حمار انت .. ده انت غبي قوي.

قرداحي (مصدوماً) : يعني جنابكون بتعتقد بالفعل أن العبور إستحالة يكون حدث في السادس من أكتوبر !! .. طب ليش يا سيادة الرئيس ؟؟ .. ليش ؟؟

مبارك : لإن يوم 6 اكتوبر ده يبقى أجازة رسمية عندنا يا غبي .. واستحالة الجيش بتاعنا يعبر القناة وهو في أجازة .. ده انت غبي قوي.

قرداحي (يحدث نفسه) : يا للمصيبة .. يا للكارثة .. نحن على الهواء يا عالم.

مبارك : وبعدين إستحالة كمان يكون العبور في تاريخ 16 أكتوبر عام 400 قبل الميلاد.

قرداحي : الله أكبر .. الله أكبر .. ما شاء الله عليك يا سيادة الرئيس .. عبقرية فذة وحياة الله.

مبارك (بتباهي) : طبعاً .. طبعاً .. أصل سنة 400 قبل الميلاد دي اللي حصل فيها حريق القاهرة , إزاي العبور يكون حصل فيها بالمخ كده يعني ؟؟

قرداحي : حريق القاهرة كان في عام 400 قبل الميلاد ؟؟ .. معنى هادا أننا الآن في عام 330 قبل الميلاد , وفي انتظار ميلاد السيد المسيح بعد 330 عام.

مبارك (ببلاهة) : وبعدين بالمخ كده مش ممكن يكون العبور حصل في 26 أكتوبر في القرن الأول الهجري أبداً.

قرداحي : الله أكبر فوق كيد المعتدي .. ما شاء الله عليك يا سيادة الرئيس .. عبقرية فذة وحياة الله .. طبعاً مش ممكن يكون العبور بالقرن الأول الهجري يا سيادة الرئيس.

مبارك (بغضب) : لأ طبعاً .. مش عشان السبب ده يا حمار.

قرداحي (مرعوب من الإجابة) : أمال عشان إيش يا سيادة الرئيس ؟؟

مبارك : عشان الإجابة بتقول 26 أكتوبر .. وأكتوبر 20 يوم بس يا فالح.

قرداحي (بذهول) : شهر أكتوبر 20 يوم فقط ؟؟ .. يمكن عشان هيك خلوا شهر نوفمبر 40 يوم !!

مبارك : عشان كده الإجابة الصحيحة هي الأخيرة .. العبور تم في 36 أكتوبر في عصر محمد علي كلاي بطل الملاكمة.

قرداحي (مجبراً) : الله عليك يا ريس .. إجابة صحيحة فعلاً .. 36 أكتوبر في عهد محمد علي تم العبور.

فتدوي القاعة بتصفيق أفراد الحراسات الخاصة وهو يهتفون بصوت كقرع الطبول : (بالروح .. بالدم .. نفديك يا مبارك).

قرداحي : السؤال الثاني يا سيادة الرئيس:
ما هو الذي تستعمله المرأة لوضع أحمر الشفايف ؟؟
هل هو:
1) صباع روج
2) صباع محشي
3) صباع موز
4) صباع كفتة

مبارك (وهو يفكر ببلاهة) : أمممممممممممممممممممممممم مممممم

وعندما يجد قرداحي أن مبارك نسي إجابة هذا السؤال الثاني أيضاً رغم قضائه ساعات طويلة معه لتحفيظه وتلقينه الأجوبة , يحاول أن يغششه إجابة هذا السؤال تجنباً لحدوث فضيحة مثل التي حدثت في السؤال الأول.

فيشير قرداحي لمبارك خلسةً بسبابته إشارة إلى الإجابة رقم واحد وهي : صباع الروج.

مبارك (بغباء) : إنت رافع صباعك ليه يا جورج ؟؟ .. عايز تستأذن عشان تروح دورة المية ؟؟

قرداحي (بصوت خافت) : أنا بدلك على الإجابة يا سيادة الرئيس.

مبارك (بسعادة شديدة) : طب مش تقول كده يا جورج .. أنا خلاص عرفت الإجابة.

قرداحي (يتنفس الصعداء) : الحمد لله .. الحمد لله .. إيش هي الإجابة يا سيادة الرئيس ؟؟
هل هي:
1) صباع روج
2) صباع محشي
3) صباع موز
4) صباع كفتة

مبارك (بسعادة) : الإجابة هي : صباعك انت يا جورج.

قرداحي (بذهول) : يا للمصيبة .. سيادة الرئيس أنا كنت أقصد الإشارة إلى رقم الإجابة وليس إلى إصبعي.

مبارك (بغضب) : يعني انت بتغششني غلط ولا إيه ؟؟

قرداحي (بخوف) : لا لا لا .. أبداً يا سيادة الرئيس .. طب إيه رأي فخامتك لو تستعين بالنائب تبعكون ؟؟

مبارك : أنا معنديش نائب.

قرداحي : مش لازم نائب .. ممكن أي حدا من وزراءك يا سيادة الرئيس.

مبارك : والله فكرة .. مادام السؤال له علاقة بأدوات الماكياج بتاعة الستات , يبقى أسأل وزير الثقافة.

فيتصل جورج قرداحي بوزير الثقافة ويعطي السماعة لمبارك.

مبارك : أيوه يا زفت يا فاروق .. أنا الريس.

وزير الثقافة : هئ هئ هئ .. يا لهوي .. الريس بنفسه عالتليفون .. أنا مرعوب وميت في جلدي.

مبارك : يا واد يا خـووووووواف .. قلتلك بلاش شغل الخوف بتاعك ده.

وزير الثقافة : ما هو أنا حعمل طاسة الخضة على طول يا ريس.

مبارك : بقولك إيه ياض .. هو انت بتستعمل أنهي صباع من الأربعة دول:
1) صباع روج
2) صباع محشي
3) صباع موز
4) صباع كفتة

وزير الثقافة : أنا بستعمل صباع الموز على طول يا ريس .. ده مش بيفارقني أبداً.

مبارك : خلاص نبقى نبعتلك 50 سباطة موز على حساب الدولة تستعملها.

وزير الثقافة : وماله يا ريس مش حيخسروا .. وحتى اللي يتبقى منهم نبقى ناكلهم.

ويغلق مبارك ساعة التليفون في وجه وزيرة – أقصد وزير – الثقافة بعد أن عرف الإجابة.

مبارك (بسعادة) : الحل هو صباع الموز يا جورج .. الستات بتحط أحمر شفايف بصباع الموز.

قرداحي : من الواضح أن السيد وزير الثقافة تبعكون له طريقته الخاصة في استعمال إصبع الموز يا سيادة الرئيس.

مبارك (بغضب) : قصدك إيه يعني ؟؟

قرداحي : أقصد أن الإجابة صحيحة يا سيادة الرئيس .. فالنساء بالفعل تستعمل إصبع الموز لوضع أحمر الشفايف.

فترتج القاعة مرة أخرى بتصفيق حاد شديد لأفراد الحراسات الخاصة وهو يهتفون بصوت كقرع الطبول : (بالروح .. بالدم .. نفديك يا مبارك).

قرداحي : السؤال الثالث والأخير يا سيادة الرئيس .. لو جاوبت عليه صح بتحصل على المليون ريال:
متى قامت ثورة 23 يوليو سنة 1952 م ؟؟
الخيارات هي:
1) في 23 يوليو سنة 1952 م
2) في عام الفيل
3) في العصر الجليدي السحيق
4) في عهد الأسرة الرابعة عشر من ملوك الفراعنة

مبارك (وهو يفكر ببلاهة) : أمممممممممممممممممممممممم ممم.

قرداحي : طب احنا ممكن نحذف إجابتين يا سيادة الرئيس.

مبارك : ومستني إيه يا روح أمك ؟؟ .. ما تحذف يا خويا.

قرداحي : تم حذف الإجابتين الثانية والرابعة لتتبقى أمام فخامتكون إجابتين وهما:
1) في 23 يوليو سنة 1952 م
2) في العصر الجليدي السحيق

مبارك : أمممممممممممم .. الموضوع كده بيزداد صعوبة .. ده أنا كنت حختار الإجابة الرابعة اللي اتحذفت بتاعة الأسرة الرابعة عشر.

قرداحي : طب احنا ممكن ناخد رأي الجمهور يا سيادة الرئيس.

مبارك : جمهور مين ؟؟ .. قصدك الحرس ؟؟ .. دول بهايم وأغبياء ولاد كلب.

قرداحي : على العموم رأيهم مش ملزك إلك يا فخامة الرئيس .. إحنا راح نعمل تصويت على هايدون الإجابتين.

مبارك : قصدك يعني تعمل استفتاء ؟؟

قرداحي (بدهشة) : هو اسمه تصويت يا فخامة الرئيس .. ولكن لو بتريد يكون استفتاء فليكن استفتاء.

مبارك : والله انا لحد دلوقتي مش عارف إيه الفرق بين التصويت والاستفتاء والانتخابات .. أهي حاجات بنضحك بيها على الناس وخلاص.

قرداحي : على العموم بنعمل الاستفتاء اللي جنابكون بتتحدثوا عنه.

مبارك : إستنى هنا .. هو انت حتعمل الاستفتاء بتاعك ده كده من غير ما يكون تحت إشراف الحزب الوطني ؟؟

قرداحي : هادا إستفتاء عادي في برنامج من سيربح المليون يا سيادة الرئيس , وليس إستفتاء سياسي.

مبارك : أن شا الله حتى يكون إستفتاء على الفتة بالكوارع .. هاتولي وزير الداخلية بتاعي يشرف على نتيجة الاستفتاء ده.

فيحضر وزير الداخلية ومعه لجنة متخصصة من الحزب الوطني للإشراف على التصويت على هاتين الإجابتين.

قرداحي : التصويت إنتهى وظهرت النتيجة.

مبارك : كويس .. الناس إختارت إيه ؟؟

قرداحي (بذهول) : شيء غريب !!! .. 99.999% إختاروا (نعم) .. والباقي إختار (لا)

مبارك : طب وإيه اللي مخليك مستغرب قوي كده ؟؟ .. ما هو دي النتيجة الطبيعية عندنا.

قرداحي : يا سيادة الرئيس هادا الاستفتاء ما هو على (نعم) و (لا) .. ولكن على واحدة من الإجابتين المطروحتين.

مبارك : أما انت بني آدم معندكش دم صحيح .. هو انت كمان حتحدد لنا نختار إيه ؟؟

قرداحي : وبعدين في مشكلة ثانية يا سيادة الرئيس.

مبارك : مشكلة إيه تاني الله يقرفك.

قرداحي : عدد جمهور الحاضرين اللي أدلوا بأصواتهم هو 50 فقط لا غير .. يعني لو واحد فيهم بس إختار (لا) تبقى نسبة اللي قالوا (نعم) 98% بحد أقصى .. كيف النتيجة بتطلع 99.999% !!!!!!!!

مبارك : وهو الاختيار كان على (نعم) و (لا) ولا على الإجابتين ؟؟

قرداحي : المفروض إنه كان على الإجابتين يا سيادة الرئيس.

مبارك : طب مادام الاستفتاء على الإجابتين .. بتتكلم دلوقتي ليه على النتيجة بتاعة (نعم) و (لا) يا حمار يا ابن الحمار ؟؟

قرداحي : على العموم ما علينا يا سيادة الرئيس .. جنابك بتختار أنهي إجابة من الإجابتين المطروحتين ؟؟

مبارك : قصدك على أنهي إجابتين ؟؟ .. (نعم) و (لا) ؟؟

قرداحي : لا يا فخامة الرئيس .. قصدي على تاريخ ثورة 23 يوليو سنة 1952 م
هل هو:
1) في 23 يوليو سنة 1952 م
2) في العصر الجليدي السحيق

مبارك : ده إيه اللخبطة دي .. ما هو احنا خلاص إختارنا (نعم).

قرداحي (بعد أن يأس) : الله أكبر عليك يا ريس .. فعلاً إجابة صحيحة .. ثورة 23 يوليو سنة 1952م قامت في تاريخ (نعم) .. تكسب مليون ريال يا سيادة الرئيس.

مبارك (بفخر) : ده شيء كان متوقع.

قرداحي : ويا ترى بتتبرع بالمليون ريال لأجل من يا سيادة الرئيس ؟؟

مبارك : أتبرع ؟؟؟ .. أتبرع ده إيه يا روح أهلك ؟؟ .. كنت شايفني قاعد على تل فلوس عشان أتبرع بالمليون ريال اللي كسبتها بعبقريتي وخبرتي وذكائي اللامع ؟؟

قرداحي : أنا آسف يا سيدة الرئيس ما كان قصدي.

مبارك : على العموم أنا ممكن أتبرع بيها لرئاسة الجمهورية عشان نقلل الأعباء عن المواطن المصري الكادح.

قرداحي : الله يعطيك العافية يا سيادة الرئيس , ويمد في عمرك كمان وكمان وكمان .. وألف مبروك المليون ريال.

فتدوي القاعة بالتصفيق الحاد لأفراد الحراسات الخاصة الذين اختاروا نعم وهم يصرخون:
بالروح .. بالدم .. نفديك يا مبارك.
بالروح .. بالدم .. نفديك يا مبارك.
بالروح .. بالدم .. نفديك يا مبارك.