كبرياء...


سيأتي إليك زمان جديد وفي موكب الشوق يمضي زماني
وقد يحمل الروض زهرا نديا ويرجع للقلب عطر الأماني

وقد يسكب الليل لحنا شجيا فيأتيك صوتي حزين الأغاني
وقد يحمل العمر حلما وليدا لحب جديد سيأتي مكاني

ولكن قلبك مهما إفترقنا سيشتاق صوتي وذكري حناني
سيأتي إليك زمان جديد ويصبح وجهي خيالا عبر

ونقرأ في الليل شعرا جميلا يذوب حنينا كضوء القمر
وفي لحظة نستعيد الزمان ونذكر عمرا مضي وإندثر

فيرجع للقلب دفء الحياه وينساب كالضوء صوت المطر
ولن نستعيد حكايا العتاب ولا من أحب ..ولا من غدر

إذا ما أطلت عيون القصيده وطافت مع الشوق حيري شريده
سيأتيك صوتي يشق السكون وفي كل ذكري جراح جديده

وفي كل لحن ستجري دموع وتعصف بي كبرياء عنيده
وتعبر في الأفق أسراب عمري طيورا من الحلم صارت بعيده

وإن أفترقنا دروب الأماني فقد نلتقي صدفه في قصيده
ستعبر يوما علي وجنتيك نسائم كالفجر سكري بريئه

فتبدو لعينيك ذكري هوانا شموعا علي الدرب مضيئه
ويبقي علي البعد طيف جميل تودين في كل يوم مجيئه

إذا كان بعدك عني إختيارا فإن لقاءنا وربي مشيئه
لقد كنت في القرب أغلي ذنوبي وكنت علي البعد احلي خطيئه

وإن لاح في الأفق طيف الخريف وحامت علينا هموم الصقيع
ولاحت أمامك أيام عمري وحلق علي الغيم وجه الربيع

وفي ليلة من ليالي الشتاء سيغفو بصدرك حلم وديع
تعود مع الدفء ذكري الليالي وتنساب فينا بحار الدموع

ويصرخ في القلب شيء ينادي أما من طريق لنا..للرجوع
وإن لاح وجهك فوق المرايا وعاد لنا الامس يروي الحكايا

وأصبح عطرك قيدا ثقيلا يمزق قلبي ويدمي خطايا
وجوه من الناس مرت علينا وفي أخر الدرب صاروا بقايا

ولكن وجهك رغم الرحيل إذا غاب طيفا ..بدا في دمايا
فإن صار عمرك بعدي مرايا فلن تلمحي فيه شيئا سوايا

وإن زارنا الشوق يوما ونادي وغني لنا ما مضي وإستعادا
وعاد إلي القلب عهد الجنون فزاد إحتراقا وزدنا بعادا

لقد عاش قلبي مثل النسيم إذا ذاق عطرا جميلا تهادي
وكم كان يصرخ مثل الحريق إذا ما رأي النار سكري تمادي

فهل أخطأ القلب حين التقينا وفي نشوة العشق صرنا رمادا
ليال توارت ولم يبقي منها سوي الحزن حينا ..وحينا سهادا

طيور تحلق في كل أرض وتختار في كل يوم ..بلادا
توالت علي الروض أسراب طير وكم طار قلبي إليها وعاد
فرغم إتساع الفضاء البعيد فكم حن قلبي ..وغني ..ونادي
وكم لمته حين ذاب إشتياقا ومازاده اللوم وإلا عنادا

قصيدة ..كبرياء
فاروق جويده