حكى أن رجلاً كان يتمشى فى أدغال إفريقيا
حيث الطبيعة الخلابة و حيث تنبت الأشجار الطويلة بحكم موقعها على خط الإستواء
وكان يتمتع بمنظر الأشجار وهى تحجب أشعة الشمس من شدة كثافتها
ويستمتع بتغريد العصافير
ويستنشق عبير الزهور التى تنتج منها الروائح الزكية


وبينما هو مستمتع بتلك المناظر
سمع صوت عدو سريع.. والصوت فى ازدياد ووضوح
التفت الرجل إلى الخلف وإذ به يرى أسداً ضخم الجثة منطلق بسرعة خيالية نحوه
ومن شدة الجوع الذى ألم بالأسد أن خصره بشكل واضح

اخذ الرجل يجرى بسرعة والأسد وراءه
وعندما أوشك الأسد أن يصل إليه
رأى الرجل بئراً قديمة فقفز قفزة قوية.. فإذا هو فى البئر
أمسك بحبل البئر الذى يسحب به الماء
وأخذ الرجل يتأرجح داخل البئر
وعندما أخذ أنفاسه وهدأ روعه وسكن زئير الأسد
إذا به يسمع صوت فحيح ثعبان

نعم ها هو أسفل منه.. ثعبان ضخم الرأس.. عريض.. طويــــل بجوف البئر



وفيما هو يفكر بطريقة يتخلص بها من الأسد والثعبان
إذ بفأرين.. فأر أسود والأخر أبيض
يصعدان إلى أعلى الحبل وبدءا يقرضان الحبل
فهلع الرجل خوفاً
وأخذ يهز الحبل أملاً فى أن يذهب الفأرين عنه
وأخذ يزيد ويزيد حتى أصبح يتأرجح يميناً ويساراً داخل البئر
حتى أنه يصطدم بجوانبه

وفيما هو كذلك..
أحس بشيئ رطب لزج ضرب بمرفقه
إنه عسل نحل
حيث أن النحل تبنى بيوتها فى الجبال وعلى الأشجار

وكذلك الكهوف
فقام الرجل بتذوق العسل
لعقة تلو الأخرى
ومن شدة حلاوة العسل.. نسى الموقف الذى هو فيه
وفجأة
..

.........

.............


...
إستيقظ الرجل من النوم
فقد كان حلماً مزعجاً


وقرر الرجل أن يذهب إلى شخص يفسر له الحلم
ذهب إلى شيخ عالم وأخبره بما رأى
فضحك الشيخ وقال: ألم تعرف تفسيره؟!!
قال: لا
قال الشيخ: الأسد الذى يجرى ورائك هو ملك الموت
والبئر الذى به الثعبان هو قبرك
والحبل الذى تعلقت به هو عمرك
والفأرين الأسود والأبيض هما الليل والنهار يقصون من عمرك

قال: والعسل يا شيخ؟!!!
قال الشيخ: هو الدنيا
بحلاوتهـــــــــــــــــا
أنستك الدنيا أن وراءك موت وحساب
اجمل تحياتي نور الدرب