بسم الله والصلاة والسلام علي محمد (ص)


فالمتأمل للتاريخ الاسلامي وما حدث به من احداث غيرت مجراه يرى في خضم هذا التاريخ ظهور بطولات قد يجهلها الكثير من المسلمين اليوم
من احلك فترات التاريخ الاسلامي هي تلك الفترة التي تسمى بفترة الحروب الصليبية حين اقبلت الحملات الصليبية الهمجية من اوربا تشن الحرب
على دول العالم الاسلامي خاصة بلاد الشام ومصر
وفي وسط هذه الحروب ظهر الكثير من ابطالنا الذين اعز الله بهم الاسلام
تلك النخبة التي رفعت راية الجهاذ في زمن تزعزع فيه الكثير
ياتيك على راس هؤلاء الابطال بطل اليوم الذي سنتكلم عنه
وازيد فخرا اليوم وانا اقلب معكم صفحات مشرقة من تاريخ الاسلام سطرها بطلنا المغوار العابد القانت المجاهد
نور الدين محمود بن زنكي
ابن المجاهد العظيم عماد الدين زنكي الذي لم يورثه الامارة فحسب بل ورثة الجهاد وحمل راية الاسلام في وقت تخاذل فيه الكثير
ومما يؤسفني انك ترى الكثير يركز عند دراسة تاريخ الحروب الصليبية على جهاد صلاح الدين
ناسيا من كان له اليد والمنة في نشاة صلاح الدين الايوبي
حتى ان صلاح الدين نفسه كان يرى ان من لا يذكر فضل السلطان نور الدين وعمه شيركوه ووالده نجم الدين ايوب عليه فكانه لم يذكر عنه شيئا
حديثنا اليوم سيكون عن هذا البطل العظيم نور الدين محمود

فمن هو نورالدين محمود ..........؟

هو نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي, أبو القاسم ، التركي ، السلطاني ، الملكشاهي ، الملك العادل ، ليث الإسلام.

ولد سنة 511 هجرية.

كان رحمه الله حامل رايتي العدل والجهاد ، قل أن ترى العيون مثله ، حاصر دمشق ، ثم استعادها من الصليبيين ، وبقي بها عشرين سنة.

وبنى المدارس بحلب ، وحمص ، وبعلبك ، والجوامع ، والمساجد ، وأنشأ بدمشق المارستان ، ودار الحديث ، والمدارس ، ومساجد عدة ، ووسع أسواقها ، وحصنها ، وأبطل المكوس ، وكسر الفرنج مرات ، ودوَّخهم ، وأذلهم.


وكان بطلا ، شجاعاً ، وافر الهيبة ، حسن الرمي ، مليح الشكل ، ذا تعبد ، وخوف ، وورع ، وكان يتعرض للشهادة ، سمعه كاتبه أبو اليسر يسأل الله أن يحشره من بطون السباع ، وحواصل الطير.

بنى دار العدل ، وأنصف الرعية ، ووقف على الضعفاء والأيتام ، والمجاورين ، وأمر بتكميل سور المدينة ، وفتح درب الحجاز ، وعمَّر الخوانق ، والربط ، والجسور ، والخانات ، بدمشق ، وغيرها .. وكذا فعل إذ ملك حراَّن وسنجار ، والرُّها ، والرقة ، ومنبج ، وشيراز ، وحمص ، وحماة ، وصرخد ، وبعلبك ، وتدمر ، ووقف كتبا كثيرة مثمنة ، وكسر الفرنج والأرمن على حارم ، وكانوا ثلاثين ألفا ، فقل من نجا.

وافتتح مصر ، وقهر دولتها الرافضية ، وهربت منه الفرنج ، وصفت الديار المصرية لشيركوه نائب نور الدين..

انتزع من الكفار نيفا وخمسين مدينة ، وحصنا ، وعزم على فتح بيت المقدس.







وكان رحمه الله يصلي في الجماعة ، ويصوم ، ويتلو ، ويسبح ، ويتحرى القوت الحلال ، ويتجنب الكبر ، ويتشبه بالعلماء والأخيار ، لم ينشف له لبد من الجهاد ، وكان حنفيا يراعي مذهب الشافعي ، ومالك.

قال ابن الأثير : طالعت السير ، فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين ، وعمر بن عبد العزيز ، أحسن من سيرته.

وكان يقول : طالما تعرضت للشهادة ، فلم أدركها . قال الذهبي : قد أدركها على فراشه ، وعلى ألسنة الناس : نور الدين الشهيد.

توفي رحمه الله سنة تسع وستين وخمسمائة.


اهم معالم التجديد والاصلاح في دولة نور الدين محمود
، وكيف اتخذ من عمر بن عبد العزيز نموذجاً يقتدي به في دولته، فقد أقتنع بأهمية التجارب الإصلاحية في تقوية وأثراء المشروع النهضوي ودورها في إيجاد وصياغة الرؤية اللازمة في نهوض الأمة وتسلمها القيادة، فللتجارب التاريخية إسهام كبير في تطوير الدول وتجديد معاني الإيمان في الأمة ولذلك حرص على معرفة هذه السيرة المباركة كي يقتدي بها في إدارته للدولة ولقد أتت معالم التجديد والإصلاح الراشدي في عهد عمر بن عبد العزيز ثمارها في الدولة الزنكية وكانت أهم معالم التجديد في دولة نور الدين :

1- الحرص على تطبيق الشريعة : فقد جعل من مقاليد الحكم في الدولة أداة مسخرة لخدمة الشريعة وتطبيق أحكامها وقيمها ومبادئها في واقع الحياة ودعا إلى تحكيم الشريعة بحماس منقطع النظير وقال في هذا الصدد : ونحن نحفظ الطرق من لصّ وقاطع طريق والأذى الحاصل منها قريب أفلا نحفظ الدين ونمنع عنه ما يناقضه وهو الأًصل. وقال نحن شحن للشريعة نمضى أوامرها. فقد جدد للملوك اتباع سنة العدل والانصاف، وترك المحرمات من المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك، فإنهم كانوا كثيراً من الحكام قبله كالجاهلية، همة أحدهم بطنه وفرجه لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً حتى جاء الله بدولته فوقف مع أوامر الشرع ونواهيه وألزم أتباعه وذويه، فاقتدى به غيره منهم، واستحيوا أن يظهر عنهم ما كانوا يفعلونه. فقد أصدر أوامره إلى كافة موظفيه على الالتزام بأحكام الشرع ومنع ارتكاب الفواحش وشرب الخمور، أو بيعها في جميع بلاده واسقط كل ما يدخل تحت شبه الحرام وإزالة كل ما يندّ عن محجة الشريعة البيضاء وينحرف إلى بؤر الظلام وكان ينزل العقاب السريع العادل بكل من خالف أمره وكل الناس عنده فيه سواء

2- ومن معالم التجديد بناء دولة العقيدة على منهج أهل السنة والجماعة : فقد جعل من العقيدة الإسلامية الصحيحة العمود : الفقري لدولته وكان رحمه الله يملك رؤية نهوض قائمة على إحياء السنة وقمع البدعة، قال عنه ابن كثير : أظهر نور الدين ببلاده السنة وأمات البدعة وأمر بالتأذين بحي على الصلاة حى على الفلاح ولم يكن يؤذن بهما في دولتي أبيه وجده، وإنما كان يؤذن بحي على خير العمل لأن شعار الرفض كان ظاهراً : وكان نور الدين يتحرى سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أموره كلها ومن أعظم إنجازات دولته إسقاط الدولة الفاطمية بمصر وكان الفضل الله ثم للحملات المتوالية التي أرسلها نور الدين محمود حتى خلص المسلمين من شرورها وأعلن تبعية مصر للخلافة العباسية السنية، وكان رأى نور الدين في الدولة الفاطمية العبيدية يتلخص في رسالته للخليفة العباسي وهو يبشره بفتح مصر وسقوط دولة الإلحاد والرفض والبدع ويقول فيها : وطالما بقيت مائتين وثمانين سنة مملؤة بحزب الشياطين ... حتى أذن الله لغمتها بالانفراج واجتمع فيها داءان الكفر والبدعة وتمكنا من إزالة الإلحاد والرفض، ومن إقامة الفرض.

3- ومن معالم التجديد في دولة نور الدين حرصه على إقامة العدل، فقد كان قدوة في عدله، أسر القلوب، وبهر العقول فقد كانت سياسته تقوم على العدل الشامل بين الناس وقد نجح في ذلك على صعيد الواقع والتطبيق نجاحاً قل نظيره حتى اقترن اسمه بالعدل وسمي بالملك العادل ومدحه الشعراء على ذلك فقد قال العماد الأصفهاني في عدله :

يا محي العدل الذي في ظله
٭٭ من عدله رعت الأسود مع المهَا

محمودٌ المحمودُ مِن أيامه
٭٭ لبهائها ضحك الزمان وَقَهْقَها

4- ومن معالم التجديد في دولة نور الدين اهتمامه بالعلماء فقد فتح مؤسسات الدولة للاستفادة منهم، فقدمهم على الأمراء وبذل لهم العطاء وشجع المتميزين منهم إلى الهجرة لدولته وقد شارك العلماء معه في الجهاد ضد الصليبيين بالكلمة والسيف والتأليف والوعظ
اللهم ارحم هذا البطل العظيم
واخرج لنا مجاهدين امثاله

منقول للافادة