أطلقوا المؤرخون على مرض الطاعون "الموت الأسود"، لأنه كلما زار بلداً حفر على أرضها تاريخاً أسود لا ينسى، ولأنه حصد حياة أكثر من 200 مليون من الأرواح فى شتى نواحى العالم .. الطاعون لمن لا يعرفه هو مرض بكتيرى معدٍ حاد يتحول إلى وباء يصعب السيطرة عليه.

لم نعد نتذكر أسباب وجوده أو خطورته أو علامات الإصابة به أو أنواعه أو حتى إمكانية الشفاء منه، لأنه لم يزرنا منذ زمن بعيد، والسؤال الذى يشغل بال كل مصرى منذ وصول معلومات عن اقتراب المرض من الحدود المصرية عبر ليبيا، هو "هل مصر الآن تعد بيئة مناخية مناسبة لوجود المرض وانتشاره ؟" .. كل هذه التساؤلات يجيب عنها الدكتور فتحى شبانة مدير مستشفى حميات إمبابة.

يؤكد الدكتور شبانة، أن مصر لا تعد بيئة مناسبة نهائياً لظهور الطاعون طالما وجدت النظافة فى المكان، وخاصة بعد التطور الذى يشهده الريف المصرى الذى كان من الممكن أن يكون منبع المرض لكثرة القوارض به.

ويضيف "الطاعون وجوده يعنى وجود قوارض وبراغيث وفئران، حيث تنقل القوارض المرض من الفئران إلى الإنسان، لذلك على الشعب المصرى أن يقضى على الفئران ليضمن القضاء على المرض".

وعن أنواع الطاعون، يقول الدكتور شبانة

إن المرض ينقسم إلى ثلاثة أنواع،

الأول هو الطاعون الذى يحدث فى الحالات الإكلينيكية ويصيب الغدد الليمفاوية فقط، ويعد أبسط الأنواع،

أما النوع الثانى وهو أشد خطورة من الأول ويسمى الطاعون الرئوى الذى يصيب الرئة

أما النوع الأخير الذى يعد الأخطر على الإطلاق فهو الطاعون التسممى الذى ينتشر فى الجسم كله ويسبب تسمماً دموياً ويؤدى إلى الوفاة مباشرة.

أما عن أعراض الطاعون، فهى تشبه أعراض الأمراض الأخرى، وله أعراض عامة مثل ارتفاع درجة الحرارة والرجفة والغثيان وآلام فى الحلق والبلعوم وآلام العضلات والمفاصل ويشعر باضطرابات ذهنية وغيبوبة، ويضاف إليها أعراض أخرى تميز كل نوع من أنواع الطاعون عن الآخر.

فى حالة الطاعون الرئوى، يعانى المريض من الكحة والبلغم الغزير،

وفى الطاعون الدملى تصاب بالتهابات حادة وتورم مؤلم فى الغدد اللمفاوية القريبة من مكان لدغ البرغوث، أما الطاعون التسممى فيعانى المريض به من ارتفاع مزايد فى درجة الحرارة وهبوط حاد فى القلب.

ويقول الدكتور فتحى شبانة، إن الأهم من المرض هو كيفية معالجته التى تطورت كثيرا، وتتلخص فى كبسولات وحقن ومضادات حيوية متوفرة فى كل مكان وتؤدى إلى الشفاء التام من المرض بسهولة.

ويؤكد فرغلى، أن القضاء على الطاعون قبل انتشاره أو حتى وجوده، يحتم علينا أولاً أن نقضى على القوارض والبراغيث، وأن نشكل فرق مكافحة للفئران لأنه من أذكى المخلوقات التى تستطيع تغيير حالتها ضد السم.


مصادر العدوى وطرق انتقالها

ينقسم مرض الطاعون إلى ثلاثة أقسام أو ثلاثة أنواع تختلف طرق انتقالها وانتشارها من نوع إلى آخر:

* الطاعون الدملي

هو أكثر الأنواع حدوثا ، يسرى المرض بين القوارض كالفئران والجرذان التي تعتبر المستودع الطبيعي لهذا المرض ، حيث ينتقل فيما بينها بواسطة البراغيث التي تسبب لها الوفاة ، وعند حدوث الأوبئة تنتقل هذه البراغيث من أجسام القوارض الميتة وتهاجم جسم الإنسان لتتغذى على دمه ، وتصبح معدية لعدة أشهر لاحقة.

* الطاعون الرئوي

أكثر أنواع الطاعون خطورة لسهولة انتقاله وانتشاره بين المخالطين للمريض خاصة في الظروف المناخية والبيئة الغير الصحية ، ينتقل عن طريق فضلات الشخص المريض إلى الشخص السليم.

* الطاعون التسممي

يشبه هذا النوع الطاعون الدملي في طرق انتقاله ، حيث ينتقل المرض بواسطة البراغيث من القوارض إلى الإنسان.


العلاج

تتم معالجة الطاعون حاليا بالمضادات الحيوية ، وتوجد فرص جيدة للنجاح في حالة الكشف المبكر عن المرض. تستخدم على سبيل المثال مركبات ستربتوميسين وكلورأمفنيكول إضافة لتشكيلات مكونة من تتراسيكلن وسولفونأميد. يعطى الستريبتوتوميسين عن طريق العضلات فقط. بينما يشكل الوكلورأمفنيكول علاجا مؤثرا ، رغم عوارضه الجانبية التي تجعل منه علاجا للحالات المستعصية فقط.

الإجراءات الوقائية

كإجراءات وقائية عامة ، يتم مكافحة القوارض والبراغيث من قبل الهيئات الصحية المسئولة ، للوقاية من انتشار المرض ومكافحته قبل ظهوره.

* الإجراءات الوقائية تجاه المريض:

العزل الإجباري للمريض في أماكن خاصة في المستشفيات حتى يتم الشفاء التام ، كذلك يجب تطهير إفرازات المريض ومتعلقاته والتخلص منها بالحرق ، ويتم تطهير أدوات المريض بالغلي أو البخار تحت الضغط العالي ، أيضا يتم تطهير غرفة المريض جيدا بعد انتهاء الحالة.

* الإجراءات الوقائية تجاه المخالطين:

يتم حصر وفحص كافة المخالطين المباشرين وغير المباشرين للمريض وفحص عينات من الدم ، وكذلك يتم تحصينهم باللقاح الواقي.

في حالات الطاعون الرئوي ، يتم عزل جميع المخالطين للمريض إجباريا لمدة عشرة أيام.

أما في حالات الطاعون الدملي والتسميمي فيتم مراقبة المخالطين لمدة عشرة أيام ترقبا لظهور أي حالات مرضية جديدة فيما بينهم.


لمعلوماتك

ـ أدى الطاعون إلى انخفاض عدد سكان مصر عام 1346م من 8 ملايين
إلى 3 ملايين فقط عام 1805م.

ـ تسبب فى ثلاثة أوبئة ضخمة وشهيرة pandemics شملت مناطق كبيرة وممتدة من العالم، الأول انتشر من منطقة الشرق الأوسط إلى حوض البحر المتوسط خلال القرن الخامس والسادس، وتسبب فى مقتل نصف سكان هذه المناطق، والثانى ضرب أوروبا ما بين القرن الثامن والرابع عشر، وتسبب فى وفاة حوالى 40% من شعوب أوروبا، والثالث بدأ من الصين عام 1855 ميلادى وانتشر إلى القارات الأخرى.



منقول