[font=arial]
قصة عجائب الرحمة بقاتل أمه








القصة تحكى أن أحدهم كان يريد أن يتزوج امرأة أجنبية، ففعل كل ما يستطيع حتى يحصل على مال من أمه لكي يتزوج هذه المرأة ولكن أمه رفضت، وفي خلال مناقشته مع أمه ــ وقد كان شارد وبعيد عن الطريق إلى الله ــ نزغ الشيطان بينهم وفي لحظة



قتل أمه



ويشاء القدر أن يُسجن هذا الولد في سجن يوجد به أحد الصالحين،


فيقول هذا الرجل الصالح: في إحدى المرات كان يسير، فلما رأى علىَّ سمت الصالحين، جري عليَّ وقال: بالله عليك يا شيخ، هل من الممكن أن يغفر الله لي فقد قتلت أمي؟

قلت له: يا بني ،إن كان ذنبك عظيمًا فعفو الله أعظم،

الله جل في علاه القائل { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]

فوجدت وجهه أضاء وقال لي: يا شيخ هل من الممكن أن يغفر الله لي هذا الذنب الثقيل ... يا شيخ لقد فعلت ذنب عظيم .. لقد قتلت أمي .. فالذنب هنا قتل وعقوق ... كيف سأقابل ربي؟؟

قلت له: أكثّر من الإستغفار والدعاء وأدع لوالدتك كثيرًا عسى أن يكون هذا سبب في عفو الله عز وجل عنك، فهي أيضًا لن تقتص منك يوم القيامة بذلك.

ويقول الشيخ: بعد ذلك أفترقنا وبعدها بمدة شاء المولى عز وجل أن نلتقي مرة أخرى ونصبح في مكان واحد، فأول ما رآني قال لي: أتتذكرني؟

قلت له: نعم أذكرك .. أنت فلان.


فسألني عن شيء عملي أفعله أتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى ... فوجدته ما شاء الله مواظب على قراءة القرآن ولا يضيع أوراد الأذكار، وكان يختم القرآن كل أسبوع وما كان أحد يقول له على كلمة خير أو سُنة أو أي فضل من فضائل الأعمال إلا ونفذها في الحال.

ففي إحدى المرات سمع إنه من يختم القرآن حفظًا يُلبس والداه التاج ويُحلى بحلة الكرامة ويشفع في عشرة من أهله فيُكرمان على رؤوس الأشهاد ...
فقال الفتى: هذا هو ما أبحث عنه وهذا الذي أستطيع فعله لأمي.

فأتي بجانبي وقال: هل من الممكن أن أختم القرآن حتى فترة تنفيذ حكم الإعدام والله أعلم بمقدار المدة؟، قلت له: هيا أستعن بالله وابدأ.

فيقول الشيخ: كان الولد ما شاء الله لا قوة إلا بالله هِمَة ما بعدها هِمَة، فقد كان يوميًا يحفظ ربع أو ربعين من القرآن حتى ختم القرآن كله، كان يصلي به في الليل لدرجة إنه كان يختم كل أربعة أو خمسة أيام في صلاة الليل. وقد كان على إجتهاد عجيب في فعل الطاعات ولا يترك شيء منها يستطيع فعله إلا قام به.

وأتى إليَّ بعدها وقال لي: هل تظن أن بعد كل هذا يكون الله قد غفر لي ؟



بعد كل ما فعله من خيرات مازال قلبه يتقطع على الذنب ... أنظروا إلى ما يقوم به وقلبه مازال بداخله الندم على الذنب.


فقلت له: الله عز وجل رحمته أوسع مما تتصور ... تعرف أن الشيطان يوم القيامة يرفع رأسه ويتطاول بعنقه رجاء أن تصيبه الرحمة؟! ... من كثرة ما يرى ما وقع الناس فيه من ذنوب ثقيلة وكبيرة ولكن الله عز وجل رب غفور يغفر ويرحم ويتوب على عباده، فيرفع الشيطان رأسه رجاءًا أن تصيبه هو أيضًا الرحمة.
ف
يقول الشيخ: عندما قلت له هذا الكلام وجدت وجهه بدأ ينير وأبتسم، وقال: ياااااااه .. يالرحمة الله ... يااااه لعظمة الله.




سبحان الله بدأ هذا الولد يزيد في أوراده وطاعاته وبدأ يتعلم ، وبعدها بفترة بدأ يشعر أن الأجل قد أقترب ..


فأتي إليّ وقال لي: أنا أشعر أني قد أوشكت على الخروج من سجن الدنيا .. سأقابل حبيبي فأنا مشتاق له

"كفى بالموت تحفة للمؤمن" [حسنه بن حجر في هداية الرواة(رقم:183/2)]

فأنا أشعر أني سأقابله قريبا فأوصيني بوصية أفعلها حتى لحظة الملاقاة لرب العالمين.

قلت له :أكثر من قول لا إله إلا الله،

فقال لي: ما رأيك لو جعلتها "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" ؟

فقلت له: ما شاء الله لقد أخترت أفضل مني، لقد أخترت دعاء فيه تهليل وتسبيح وإعتراف بالذنب،

يقول الشيخ: فأصبح هذا الذكر على لسانه دومًا وكل ما تمر عليه تجده يقول: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" ..



قبل الإعدام أُحضِرَ إليه طعام وبعض الزاد فتصدق به كله. قلت له: ما أبقيت لنفسك؟، فيقول: لقد أبقيت كل شيء لنفسي، فنصحه الشيخ بأن يكثر من الدعاء والذكر.

وجاءت اللحظة .. أستيقظ لصلاة الفجر وأستيقظ كل من كان في السجن وقتها، وعندما فرغ من الصلاة، أمسك القرءان وأخذ يرتل آيات منه. وعندما شعر بأنهم أتوا ليأخذوه لتنفيذ الحكم، أصبحت الكلمة على لسانه: لا إله إلا الله ..إنا لله وإنا إليه راجعون.



خرج وسلم على كل من كان معه في السجن وأوصى كل منهم ألا يفتر لسانه من ذكر الله .. وودعه الجميع وهو مازال يردد: لا إله إلا الله عليها نحيا وعليها نموت .. لا إله إلا الله.

ويقول الشيخ: ووقفت أمامه وأحتضنته وأوصيته وأنا أبكي، فقلت له: "لا تنسى من كان آخر كلامه لا اله إلا الله"، فوجدته ثابت ما شاء الله عليه.
وعندما أخذوه لغرفة الإعدام تركوه قليلاً فأمسك بالمصحف وظل يقرأ فيه بمنتهى الثبات، وقدم له الضابط بعض الطعام فرفض وقال له: إني صائم .. لإنه كان قد صام كفارة القتل شهرين متتابعين وبعدها عاهد الله عز وجل أن يصوم صيام داوود، فكان يصوم يوم ويُفطر يوم.

فشاء الله عز وجل أن اليوم الذي يُعدم فيه هو اليوم الذي كان يصومه .. و"من ختم له بصيام يوم دخل الجنة" [صححه الألباني في صحيح الجامع]
وقيدوه ووضع الحبل في رقبته وتلفظ بالشهادتين وحسُنت خاتمته .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" [رواه أبو داوود وصححه الألباني]



كان قاتل فصار من أولياء الله الصالحين .. نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا
{..إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ..} [النجم]


لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين