انفلونزا الخنازير بين التهوين والتهويل

سؤال وجواب


د. عبد الهادي مصباح استشاري المناعة والتحاليل الطبية وزميل الأكاديمية الأمريكية للمناعة


السؤال

ما هي الإجراءات الوقائية الواجب اتباعها في الأماكن المزدحمة؟
وخاصة أن القاهرة كلها مزدحمة. السؤال


الأخ العزيز.. السلام عليكم.

الإجراءات الوقائية الواجب اتباعها في الأماكن المزدحمة هي:
1- بداية البعد عن الأماكن والتي يكون الذهاب إليهااختياريا، مثل السينيمات والمولات والنوادي.
2- أما الأماكن الإجبارية مثل المترو والأتوبيس، فبجب لبس الكمامة أو القناع الواقي.
3- عند العطس أو الكحة يجب العطس في منديل ثم إلقاء المندجيل في سلة المهملات.
4- إذا كان الشخص يعاني من ارتفاع درجة الحرارة، فيفضل عدم النزول من البيت.
5- استخدام المناديل المعقمة والمبللة والموجودة بالسوق للتعقيم المستمر.
6- استخدام المطهرات لغسل اليدين باستمرار.



أنا أعيش بمصر وأخاف جدا من الإصابة بانفلونزا الخنازير، خاصة أنني أركب المواصلات العامة المزدحمة للذهاب للعمل يوميا، فهل الماسك أو القناع كافي لحمايتي من الإصابة بهذا الفيروس؟
ولقد سمعت عن وجود أنواع عديدة لتلك الأقنعة فهل هناك قناع بعينه يجب ارتداءه؟ السؤال


الأخت الفاضلة.. سلام الله عليك ورحمته وبركاته.

بالنسبة للشخص العادي القناع ا لجراحي الموجود بالصيدليات يكفي لتقليل فرص الإصابة بالعدوى، بشرط ألا يلبسه الشخض طول اليوم وهو مبلل نتيجة التنفس، ويجب التخلص منه بعد أن يصبح مبللا أو تم مسكه بالأيدي الملوثة.

وهناك أقنعة أخرى واجب على الأشخاص العاملين بالمجال الطبي وهي "waterproof & Oil "proof" ويوجد بها فلتر لمنع دخول الميكروبات وهو "N95" وهو يقي من انتقال الفيروس بنسبة 95%،
وبناءاً على ذلك فعلى المصاب بانفلونزا الخنازير ارتداء هذا القناع لوقاية الأشخاص الآخرين عند زيارته أو عند الاختلاط بهم.



ما هي العوامل التي يتحدد على أساسها خطورة وشراسة الفيروس في المرحلة القادمة؟

الأخ العزيز.. السلام عليكم.

هناك عدة عوامل تحدد ذلك وهي:

1- خواص وخصائص الفيروس المتحور:

الوباء لا يحدث إلا بفيروس جديد تماما في تكوينه الجيني، فليس هناك خبرة للجهاز المناعي في التعامل معه وبناءا عليه يبدأ الفيروس في الانتقال والانتشار بسهولة وبسرعة بين الناس، وتحدث مرحلة " جس النبض" بين الفيروس والجهاز المناعي بعدها يبدأ الفيروس في التحور من أجل التغلب على الجهاز المناعي الذي استطاع أن يتصدى له، ويبدأ في اكتساب صفات جديدة قد تجعله أشد شراسة وضراوة.

2- مناعة وخصائص الأشخاص الذين تصيبهم العدوى:

لا بد أن نضع في اعتبارنا أن هناك عوامل في الشخص المستقبل للعدوى ممكن أن تزيد أو تحد من أعراض ومضاعفات الإصابة لتأثيرها على مناعاته، مثل انتشار الأمرراض المزمنة كالسكر والربو الروماتويد والالتهاب الكبدي وأمراض القلب والأورام، أيضا التعليم والثقافة في منتهى الأهمية لكي تجعل المريض يعي ما يحدث حوله، ويستجيب للتعليمات الصحية السلمية، كما أن أسلوب الغذاء السليم ونظافة البيئة والرعاية الطبية وسرعة رد الفعل تجاه انتشار الوباء كلها عوامل يمكن أن تزيد أو تخفف من حدة المضاعفات الناتجة من العدوى.

3-الموجات المتتابعة من العدوى وأماكن الانتشار:

المحصلة النهائية لشدة الوباء وما يمكن أن يحدثه من تأثيرات تتحدد بالتأثير الذي يحدثه من خلال موجتين أو 3 من العدوى، فهناك تغيرات وتحورات تحدث في التكوين الجيني للفيروس أثناء انتقاله من بلد لآخر أو من قارة لأخرى، مما يحدث تغير وتطور في شدة الأعراض والمضاعفات الناتجة من العدوى، كما أن الشريحة العمرية التي ينتشر فيها المرض في الموجة الأولى ونوعيتها من المكن أن تعطينا مؤشرا لمثل هذا التقويم، فمثلا نحن نرى الآن أن العدوى تنتشر بين الشباب ومتوسطي العمر، وذلك يعطي انطباع بأن الموجة القادمة في الشتاء سوف تنتشر أكثر بين لالأطفال وكبار السن الذين لم تتولد لديهم مناعة خلال العدوى التي حدثت في الموجة الأولى. كما أن جغرافية المكان والطقس يمكن أن تساعد على نشر العدوى مثلما يحدث في انتشار الانفلونزا وقت الخريف والشتاء مع أنها موجودة طوال العام.

4- الإمكانات والقدرة على المواجهة:

الخطر الحقيقي من انتشار الأوبئة يتمثل في انتشارها في دول تملك الحد الأدنى من متطلبات الرعاية الصحية مثل معظم الدول الأفريقية، فالفيروس الذي نعتبره متوسط الشراسة في أمريكا مثلا ممكن يصبح شديد الشراسة والضراوة في رواندا.




هل هناك أي توقعات متى سيبدأ المرض في الإنحسار، أم أننا لا نستطيع حساب ذلك؟

أخي الفاضل.. نشكرك على مشاركتك.

لا نستطيع أن نتوقع سلوكيات الفيروس في الفترة القادمة، فهناك عدة سيناريوهات منها:
1- أن ينتشر الفيروس ويبقى على هذا المعدل الخفيف من الضراوة والشراسة.
2- أن انتشار العدوى قد تنخفض ثم تعود من جديد مع موجة ثانية مع دخول الخريف قد تكون أشد شراسة.
3- هناك سيناريو آخر محتمل نتمنى ألا يحدث، وهو حدوث طفرة في الفيروس الجديد"H1N1" الخاص بانفلونزا الخنازير باندماجه مع فيروس "H5N1"الخاص بانفلونزا الطيور، مما قد يسبب مشكلة كبيرة لأن فيروس أنفلونزا الطيور شديد الضراوة، وهو فيروس قاتل ونسبة الوفيات بسببه عالية. الإجابة




بعد أن قامت مصر بالتخلص من قطعان الخنازير الموجودة بها، هل هذا سيؤدي إلى قلة الحالات المصابة، أم أن تلك الخطوة كانت بلا داعي؟

سيدي الفاضل..

تلك الخطوة كانت مهمة جدا ليس بسبب انفلونزا الخنازير، لكنها بسبب انفلونزا الطيور حيث أن فيروس انفلونزا الخنازير قد اكتسب القدرة على نقل العدوى من إنسان إلى آخر، أما انفلونزا الطيور فلم يحدث هذا بعد في الفيروس الخاص بها "H5N1" وبناءا عليه كانت الخنازير هي المرشح الأول لإحداث مثل هذا التغيير في انفلونزا الطيور، لذا كان من الأهمية خصوصا مع تحول فيروس اانفلونزا الطيور لمرض مزمن في مصر التخلص من هذ الوعاء "الخنازير" الذي تحدث داخل خلاياه هذه الطفرة والتحول الذي يسبب هذا الوباء.




هل التامي فلو مؤثر في علاج انفلونزا الخنازير أم لا؟
وهل لدينا مخزون منه في حالة حدوث وباء في مصر؟


أخي الكريم..

التامي فلو دواء مضاد للفيروس وهو يعمل من خلال تضبيط أنزيم "ميوراميتيد" ولكي نشرح كيف يعمل ينبغي أن نفهم أن فيروس الانفلونزا يعمل من خلال سلاحين، سلاح يسمي "تيماجليوتميم" ويرمز له بالرمز "H" والأخر يسمي "نيوراميديل" ويرمز له بالرمز "l"
و"الهيمااجليوتيم" مسئول عن نقل العدوى من كائن إلى آخر سواء كان إنسان أو طائر أو حيوان أما "النيوراميديل" فهو الذي ينشر العدوى داخل الجسم بمجرد التقاط الجهاز التنفسي له.
لذا فإن استخدام الـ"تامي فلو" بدون وجود الفيروس ليس له معني ولا يعطي أي نوع من الوقاية، ولكنه يستخدم فقط في حالة التعرض للفيروس من المخالطين الأقرباء للمرضى والمرضى أنفسهم. فهو وقاية كيميائية دوائية وليس فاكسيين أو لقاح واقي، وينبغي ألا يؤخذ بطريقة عشوائية حتى لا يفقد الفيروس حساسيته تجاه ويصبح غير ذي جدوى.



هل من الواجب الامتناع عن الحج والعمرة هذه السنة للوقاية من انفلونزا الخنازير، وهل هناك إجراءات وقائية يمكن اتباعها للذهاب والوقاية في نفس الوقت؟

سيدى الفاضل..

في رأي الشخصي بعيدا عن الإفتاء لأن هذا له أهله الذين يفوقونني علما فيه، فمن الناحية العلمية أنا أري أن الفيروس في بداية مولده، ولا نعرف بالضبط ما هي سلوكياته في الفترة القادمة، فقد يحدث التغير والتحور في أي وقت وقد يسبب هذا مضاعفات وخسائر بشرية كثيرة، والعمرة والحج يجتمع فيها أناس من شتى أنحاء الأرض في مكان واحد مزدحم، وهناك فرصة كبيرة جدا لنقل العدوى بل لتطوير الفيروس وجعله أشد شراسة.

ومن المعروف أن الحجز للعمرة والحج يحدث قبلها بعدة شهور، لذا فليس من المنطقي أن نحكم على ما سوف يحدث من سلوكيات الفيروس بعد عدة شهور لأننا لا نضمن ذلك، لذا فأنا أرى في رأي المتواضع أن يمتنع كل من سبق له الحج والعمرة عن الذهاب هذا العام، وإذا تطورت الأمور فلا داعى إطلاقا للذهاب هذا العام لأن دفع الضرر يقدم على جلب المنفعة.



استمعت إلى كلمة رئيسة منظمة الصحة العالمية، ولقد ذكرت أن الوباء لا نستطيع التحكم في انتشاره ولكنه قابل للعلاج.
فهل هو وباء أم أنه كأي أنفلونزا عادية تنتشر ولكنها تعالج، وما هو الخط الفاصل بين التهويل لبعص المنظمات الصحفية بأنه وباء فتاك، وتصريحات وزارة الصحة المصرية بأنه هين وتحت السيطرة، أيهما نصدق؟


سيدتي ..

انفلونزا الخنازير هي وباء على مستوى العالم، ونعريف الوباء يأتي على أساس عدة مقومات أولها وجود فيروس جديد تماما على الجهاز المناعي للبشر.
ودرجات الاستعداد التي وضعتها منظمة الصحة العالمية لمواجهة هذا الوباء والمكون من 6 درجات يعرف المرحلة السادسة بانها مرحلة الجائحة أو الوباء العالمي، الذي يعرف على أساس الانتشار الجغرافي لعدوى الفيروس، وليس على أساس ضراوته أو شراسته أو مايسببه من وفيات.

وعند ظهور وباء بفيروس جديد لانستطيع أن نحدد بالضبط ماذا سيحدث في المراحل القادمة، لأننا من خلال دراستنا للأوبئة السابقة للانفلونزا تبين لنا أن سلوك الفيروس في بداية الوباء(الموجة الأولى) قد يتغير ويصبح أشد شراسة وضراوة في الموجة الثانية، ففي عام "1918" و"1919" بدأ الوباء خفيفا وأخذ في الانتشار، ثم عاد بعد 6 شهور بموجة أشد شراسة وضراوة، ونفس الوضع حدث في وباء 1957، ولكنه لم يحدث في وباء ،1968 حيث ظل الوباء على درجة متوسطة من الضراوة باستثناء بعض البلاد التي انتشرت فيها العدوى بشكل خطير.

والحقيقة الفيروس حتى الآن ضعيف ويمكن الشفاء منه بشكل كامل، ونسبة حدوث الوفيات فيه قليلة، ولكن هذا ليس معناه أنه لن يتغير أو يتحور ليكون أشد خطورة خلال الفترة القادمة.

وهذا يفرض على المسئولين في وزارة الصحة اتباع طرق السلامة الوقائية العامة، مع التشديد على تفعيل أنظمة الترصد والتأهب وتشديد القدرات التنظيمية والعملية والمعملية للطاقم الصحي والفرق الطبية، مع وجود تواصل نشط وشفافية كاملة في عرض الموقف وتطوير الخطط حسب ما يستجد من تغيرات.



قرأت سلسة من المقالات على موقعكم باسم خدعة انفلونزا الخنازير، وكان الكاتب يؤكد أن انفلونزا الخنازير خدعة من المنظمات الدولية لصرف انتباه الناس عن ما يدور بالعالم، فهل هذا صحيح؟
وهل لا يوجد بالفعل داعي لإثارة الرعب بين المواطنين؟


الأخ الكريم..

فكرة المؤامرة موجودة دائما عند ظهور أي مرض أو فيروس جديد، ولكن الحقيقة أننا منتظرين هذا الوباء منذ عدة سنوات، لأن فيروس الانفلونزا يملك خاصية التحور التي تمكنه من تغيير هويته الجينية كل عدة سنوات مسببا وباء عالميا، وقد تكرر هذا خلال القرن الماضي 3 مرات أولهم كانت في عام "1918" و"1919" وحصد ما يقرب من 40 مليون شخص حول العالم وكانت تسمى بـ"الانفلونزا الأسبانية" ثم تكرر الوباء عام "1957" وتسبب في وفاة 2 مليون شخص حول العالم وكان الوباء مسمى بـ"الانفلونزا الآسيوية" وكان آخر الأوبئة في القرن الماضي عام "1968" وسمي بـ"انفلونزا هونج كونج" والتي حصدت ما يقري من مليون شخص.

ومنذ 41 عام لم يحدث وباء عالمي وكان من المتوقع أن يكون فيروس انفلونزا الطيور "H5N1" هو المرشح الأول لكي يحدث هذا الوباء منذ بداية انتقاله من الطيور إلى البشر عام "1997" في "هونج كونج" إلا أن الفيروس فاجأنا بحدوث الوباء من خلال فيروس انفلونزا الخنازير "H1N1" الذي يتكون من جينات 4 سلالات هي "انفلونزا الخنازير أمريكا الشمالية" و"انفلونزا الخنازير أوروبا وآسيا" و"انفلونزا الطيور أمريكا الشمالية" و"الانفلونزا البشرية الموسمية" لذلك ففكرة المؤامرة مستبعدة لأن هذا هو التطور الطبيعي الذي يحدث لفيروس الانفلونزا على مر السنين.


منقول عن موقع اسلام اون لاين