أنفلونزا الخنازير .. "وباء" أم "فرقعة سخيفة"؟

منقول عن

مـحـيـط - مــروة رزق


لقد أصبح فيروس أنفلونزا الخنازير شغل الناس الشاغل وذلك بعد أن أحدث حالة رعب عالمية وتنافست وسائل الإعلام المختلفة على نشر ادق تفاصيله واخباره لدرجة خيل للناس أن العالم مقدم على وباء سيحصد ارواح الملايين.

بينما تتخذ غالبية دول العالم إجراءات مشددة للحد من انتشار الفيروس، فجاءت السلطات الصحية الاسترالية العالم بإيقافها لكافة الفحوصات الوقائية لمكافحة الفيروس ومنعت وضع المصابين بالفيروس قيد الحجر الصحي، بالإضافة إلى أنها أزالت أجهزة الكشف الحراري من المطارات.

وأشار جيم بيشوب مدير معهد السرطان في كانبرا الى أن "الوباء الهائل لا يعد سوى* فرقعة سخيفة"، داعياً المواطنين إلى ممارسة حياتهم كالمعتاد دون قيود.
وقد أصدرت السلطات تعليمات للأطباء بعدم وصف عقار "التايمفلو" أو غيره من العقاقير المضادة للفيروسات الارتجاعية إلا في الحالات القصوى، كما تقرر عدم إغلاق المدارس إذا ما اصيب تلميذ بأنفلونزا الخنازير.

وأوضح نيكولا روكسون وزير الصحة الاسترالي، أنه لا داعي للقلق من التجمعات الحاشدة والفعاليات الرياضية والتنقل بين الولايات والسياحة بصفة عامة من دون قيود في ضوء الطبيعة المعتدلة للفيروس.

بحسب آخر الاحصاءات ان هناك 2026 حالة إصابة بانفلونزا الخنازير في استراليا.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أنفلونزا الخنازير "وباءً" عالمياً. وابلغت الدول الأعضاء والتى يصل عددها إلى 193 دولة برفع حالة التأهب إلى الدرجة السادسة، وقد رفعت منظمة الصحة توصية بإعلان حالة "الوباء" وذلك للمرة الأولى منذ نحو 41 عاماً ليكون اول وباء في القرن الحالي.


أنفلونزا الخنازير فيروس ضعيف


وصول المرض للمرحلة السادسة يعني الانتشار الجغرافي، أما بالنسبة لطبيعة المرض نفسه فهو بسيط وضعيف ويمكن مواجهته بالنظافة والتعقيم والبعد عن الزحام، فحالات الوفاة لا تتعدي حتى الآن 0.5% ، ولكن حالات القلق تزادا مع ارتفاع عدد الإصابات، حيث وصلت إلى 30 ألف حالة في حوالي 74 دولة، وعن الوفيات فهي حوالي 150 حالة.

وقد أكد الدكتور نصر السيد مساعد وزير الصحة المصري، أن فيروس "H1N1" ضعيف، وذلك لأن كل الحالات المصابة بالمرض تماثلت الشفاء.

كما أوضح الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة المصري، أن الحالات التى أصيبت به فى بعض بلدان العالم استجابت فوراً لعلاج "تامفلو".

أنفلونزا الطيور أشد خطورة



أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين وزير الصحة المصري السابق ورئيس لجنة مكافحة أنفلونزا الطيور والخنازير بمجلس الشورى، أن مرض أنفلونزا الطيور أشد خطراً من أنفلونزا الخنازير، والدليل أن نسبة الوفيات فى أنفلونزا الطيور تتراوح بين 40 و60% من الإصابات.

وأكد اللواء محمد هانى متولى محافظ جنوب سيناء، أن وزارة الصحة تقوم حالياً بإنشاء معملين لفحص العينات والتأكد من حالات الاشتباه فى أنفلونزا الطيور والخنازير.

وقد حذر أمين اباظة وزير الزراعة واستصلاح الأراضى المصري، من احتمال انتقال فيروس أنفلونزا الطيور بين البشر، مؤكداً أن انتشار أنفلونزا الطيور يشكل تهديداً خطيراً على العالم بعد تزايد انتشاره بشكل أوسع عما كان عليه منذ خمس سنوات .

كما حذر من احتمالات تحول الفيروس من الانتقال من الطيور إلى الإنسان والانتقال من الإنسان إلى الإنسان مثل الوباء الذى انتشر عام 1918 وأدى إلى وفاة عشرات الملايين من البشر فى أنحاء العالم .

وأشار أباظة إلى أن مصر تعد الدولة التاسعة التى سجلت معملياً اصابات بشرية بالمرض منذ ظهوره بمصر عام 2006، مؤكداً أن هناك 27 حالة وفاة تمثل نحو 33 % الأمر الذى جعل مصر تحتل المركز الثالث من حيث الإصابة البشرية بالمرض بعد اندونسيا وفيتنام.

وأوضح أباظة أن الحالات النسائية المشتبه في إصابتها بالمرض تمثل 66 % وتبين أن أغلب الحالات المصابة كانت نتيجة للاتصال المباشر بطيور منزلية مصابة.

فرقعة سخيفة
وأكد الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء، أن ما تنشره الصحف عن مرض إنفلونزا الخنازير ووصف معظمه بأنه غير دقيق وفبركة ودجل ولا يمت للحقيقة بصلة.

وأكد السيد أن إنفلونزا الطيور أخطر من إنفلونزا الخنازير ألف مرة، مؤكداً أن إنفلونزا الخنازير لا تؤدي للوفاة، إما عن أنفلونزا الطيور قتلت أكثر من 40 شخصاً في مصر.

وفجر نقيب الأطباء مفاجأة عندما أكد أن بعض أنواع الأنفلونزا العادية أخطر من أنفلونزا الخنازير التي تشغل العالم كله حالياً، كما أكد أن الأنفلونزا الآسيوية أكثر خطورة، بدليل شفاء أول 5 أشخاص أصيبوا بإنفلونزا الخنازير، وخروجهم من المستشفي.
وحذر الدكتور حمدي السيد من وقوع المواطنين فريسة لبعض الصيدليات والشركات التي تروج لمصل واق من إنفلونزا الخنازير، وطالب بزيادة التوعية وتركيز الاعلام علي عدم وجود مصل للمرض حتي الآن.
وكانت بعض الشركات قد روجت مؤخراً لعقار واق من إنفلونزا الخنازير، وتهافت المواطنون علي شرائه رغم أن سعره بلغ 600 جنيه.

شركات الأدوية هى الرابح الأكبر

ويمثل خطر ظهور وباء أنفلونزا الخنازير الذي أسفر حتى الآن عن وفاة أكثر من مائة شخص في المكسيك، انتعاشاً لبعض الشركات المصنعة للأدوية واللقاحات.

فقد ارتفع أسهم شركات الأدوية العالمية وتحديداً شركة "روش" السويسرية للأدوية بنسبة 3.8 من قيمته في تعاملات بورصة زيوريخ للأوراق المالية، وشركة "جلاكسو سميث كلاين" البريطانية التي ارتفعت أسهمها بنسبة 3 بالمائة في التعاملات المالية في لندن.

وتنتج الشركتان بعض الأدوية المضادة لهذا الفيروس، وفق متخصصين في القضايا الوبائية والطبية ومحللين اقتصاديين لوجود أهداف "غير معلنة من وراء البهرجة الإعلامية العالمية في تناولها لتبعات وخطورة وباء أنفلونزا الخنازير".

يذكر أن أرباح شركة "ورش" لعام 2006 بلغت 9 مليارات فرنك سويسري أي ما يعادل زيادة بنحو 17% عن أرباحها من العام 2005، جراء توسعها في إنتاج الأدوية المضادة لمرض أنفلونزا الطيور، حيث ساعدها على تحقيق هذه الأرباح ما أحيط بالمرض من هالة إعلامية أثارت فوضى وقلقا في جميع دول العالم.

الإعلام يدفع الشركات لنهب الأموال
وللدلالة على ذلك، فقد عقدت منظمة الصحة العالمية مؤتمراً في العاصمة الصينية بكين عام 2006 شاركت فيه 90 دولة، و25 منظمة دولية من أجل جمع أموال لدعم شركات الأدوية بلغت قيمتها 5.1 مليار دولار.

وقدر البنك الدولي ما أنفقه العالم على مكافحة المرض ما بين 1.25 الى 2 تريليون دولار أمريكي أي ما يعادل 3.1% من إجمالي الناتج المحلي العالمي.
فالهالة الإعلامية التي رافقت مرض "أنفلونزا الطيور" ودفعت العالم، بضغط من منظمة الصحة العالمية، إلى إنفاق مليارات الدولارات، هي نفسها التي ترافق مرض "أنفلونزا الخنازير"، ما يعني أن العالم مقبل على دفع مبالغ جديدة، والمستفيد الأوحد منها هي الشركات المصنعة للأدوية، والتي تأخذ صفة "الشركات المتعددة الجنسيات" التي تفوق ميزانياتها ميزانيات عدد من الدول مجتمعة، فتعمل كـ "إخطبوط" يلف أذرعه حول اقتصاديات الدول سواء كانت دولا نامية أم متقدمة، من العالم الثالث أو الأول، بل إنها تتحكم بسياسات الدول، لتغدو محركاً خفياً لرسم سياسات العالم ونهب ما يملكه من ثروات.