حكم الدعوة إلى الله بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة


السؤال: ما حكم الدعوة إلى الله بالأحاديث الضعيفة والموضوعة؟


الجواب: لا يجوز الدعوة إلى الله بهذا، ولنضرب مثالاً لهذا: يروى حديث موضوع عن علي بن أبي طالب أنه قال: {دخلت أنا وفاطمة على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوجدته يبكي بكاءً شديداً، فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله! ما الذي أبكاك؟
فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا علي ليلة أسري بي إلى السماء، رأيت نساءً عذابهن شديد، فأنكرت شأنهن لما رأيت من شدة عذابهن... } ثم يذكرون حديثاً طويلاً بعض ألفاظه صحيحة، لكن بهذا الطول ليس بحديث ولا يصح.
والعبرة التي نأخذها نحن في واقعنا الآن من كلامنا هذا، أن الأمة بحاجة إلى العلم الشرعي الصحيح، وأنها لا يجوز لها أن تدعو بهذه الأباطيل، حتى لو دعوت إلى الله فلا تدعو إلا بما شرع الله، حتى لو جمعنا الناس إلى المسجد للصلاة بناء على حديث موضوع أو ضعيف كما يذكر أحياناً أحاديث تُعلق في المساجد، فهذا لا يصح، ويخطئون على ذلك؛ لأن الإنسان ترتبط هدايته بما اهتدى به، فإذا ارتبطت هدايته بحديث موضوع ظل يجله ويعظمه ويعتقد صحته، فيكون رجوعه إلى الحق ممزوجاً بذلك الباطل، وهو اعتقاد أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال شيئاً وهو لم يقله، فيكون ذلك من الكذب على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن القول على الله بغير علم.
فالدعوة -والحمد لله- في غنىً عن هذا، والموعظة من القرآن لو قرأناه قراءة المتدبر المتأني المعتبر المتعظ لكفانا وأغنانا، ويضاف إليه ما صح عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومواعظه موجودة في كتاب الرقاق من الصحاح وفي كتب الوعظ الصحيحة كما في صحيح الترغيب والترهيب -مثلاً- والحمد لله هي موجودة وميسرة، فلماذا نرجع إلى الأباطيل أو الضعاف أو الأمثال أو الحكايات أو الروايات؟ لا يجوز ذلك، وهذا من الخلل في منهج الدعوة، ومما يجب على الصحوة وشبابها أن يحذروه إن شاء الله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله الطيبين.



الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي