نبذة عن الجهاد في الاسلام

فرض الله الجهاد على كل مسلم فريضة لازمة حازمة لامناص منها ولا مفر معها ، ورغب فيه أعظم الترغيب ، وأجزل ثواب المجاهدين والشهداء ، فلم يلحقهم في مثوبتهم إلا من عمل بمثل عملهم ومن اقتدي بهم في جهادهم .

ومنحهم من الامتيازات الروحية والعملية في الدنيا والآخرة ما لم يمنح سواهم ، وجعل دماءهم الطاهرة الذكية عربون النصر في الدنيا وعنوان الفوز والفلاح في العقبى ، وتوعد المخلفين القاعدين بأفظع العقوبات ، ورماهم بأبشع النعوت والصفات ووبخهم علي الجبن والقعود ، ونعني عليهم الضعف والتخلف ، وأعد لهم في الدنيا خزياً لا يرفع إلا إن جاهدوا ، وفي الآخرة عذاباً لا يفلتون منه ولو كان لهم مثل أحد ذهباً ، واعتبر القعود والفرار كبيرة من أعظم الكبائر وإحدى الموبقات المهلكات .

ولست تجد نظاماً قديماً أو حديثاً دينياً أو مدنياً ، عني بشأن الجهاد والجندية واستنفار الأمة ، وحشدها كلها صفاً واحداً للدفاع بكل قواها عن الحق ، كما تجد ذلك في دين الإسلام وتعاليمه ، وآيات القرآن ، وأحاديث الرسول العظيم r فياضة بكل هذه المعاني السامية ، داعية بأفصح عبارة وأوضح أسلوب إلي الجهاد والقتال والجندية وتقوية وسائل الدفاع والكفاح بكل أنواعها من برية وبحرية وغيرها علي كل الأحوال والملابسات .


قال تعالى:

(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:216) .



تنديد صارخ بموقف القاعدين الجبناء الأنذال , وحرمان لهم من شرف الجهاد أبد الآبدين في قوله تعالى :

فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ , فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ , فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ) الايات .



عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس؟ إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدمه حتى يأتيه الموت , وإن من شر الناس رجلا فاجرا يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شيء منه) رواه النسائي

لا يرعوي : أي لا ينكف ولا يتعظ ولا ينزجر .



وعن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنهُ قال : مر رجل من أصحاب رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته ، فقال لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ، فذكر ذلك لرَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقال: (لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاماً ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اُغْزُوا في سبيل الله ، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة) رواه الترمذي .




وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مَنْ رَابَطَ لَيْلَةً في سَبيلِ اللهِ سُبْحَانَهُ، كَانَتْ كَأَلفِ لَيْلَةٍ، صِيَامَها وَقِيَامَها). رواه ابن ماجة



وعن جَابِرَ بْنَ عِبْدِ اللهِ رضي الله تعالى عنه يقُولُ : لَمَّا قُتِلَ عِبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ، يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : يَا جَابِرُ! أَلاَ أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللهُ عزَّ وجَلَّ لأَبِيكَ ؟) قُلْتُ: بَلَى . قَالَ : (مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَداً إِلاَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ , وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحاً , فَقَالَ : يَا عَبْدِي! تَمَنَّ عَلَىَّ أُعْطِكَ , قَالَ : يَا رَبِّ! تُحْيِيِني فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيةً , قَالَ : إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي (أَنَّهُمْ إِليْها لا يَرْجَعُونَ) قَالَ: يَا رَبِّ! فأَبْلِغْ مَنْ وِرِائي , فأَنْزِلَ اللهِ عزَّ وَجَلَّ هَذهِ الآيَةَ : (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذيْنَ قُتِلُوا في سَبيلِ اللهِ أَمْوَاتاً.. الآيَةَ كُلَّهاَ). رواه ابن ماجة



وعن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) . رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم .



وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من مات ولم يغز ، ولم يحدث به نفسه ، مات على شعبة من النفاق). رواه مسلم وأبو داود ونظائره كثيرة .



قال صاحب (مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر) مقرراً أحكام الجهاد في مذهب الأحناف : ( الجهاد في اللغة بذل ما في الوسع من القول والفعل ، وفي الشريعة قتل الكفار ونحوه من ضربهم ونهب أموالهم وهدم معابدهم وكسر أصنامهم ، والمراد الاجتهاد في تقوية الدين بنحو قتال الحربيين والذميين إذا نقضوا والمرتدين الذين هم أخبث الكفار ، للنقض بعد الإقرار والباغين . بدءاً منا فرض كفاية ، يعني يفرض علينا أن نبدأهم بالقتال بعد بلوغ الدعوة ، وإن لم يقاتلونا ، فيجب علي الإمام أن يبعث سرية إلي دار الحرب كل سنة مرة أو مرتين وعلي الرعية إعانته وإذا قام به بعض سقط عن الباقين ، فإذا لم تقع الكفاية بذلك البعض وجب علي الأقرب فالأقرب ، فإن لم تقع الكفاية إلا بجميع الناس فحينئذ صار فرض عين كالصلاة ،أما الفريضة فلقوله تعالي (فاقتلوا المشركين) ولقولة u (الجهاد ماض إلي يوم القيامة ) وإن تركه الكل أثموا .. إلي أن قال : فإن غلب العدو علي بلد من بلاد الإسلام أو ناحية من نواحيها ففرض عين ، المرأة والعبد بلا إذن الزوج والمولي ، وكذا يخرج الولد من غير إذن والديه ، والغريم بغير إذن دائنه ) .



وفي كتاب البحر : (امرأة مسلمة سبيت بالشرق وجب على أهل المغرب تخليصها ما لم تدخل حصونهم وحرزهم ).


والحمدلله رب العالمين


منقووووووووووول من منتديات العروس