من الحسن البصري إلى كل ولد آدم :

ا- يا ابن آدم . .عملك عملك
فإنما هو لحمك و دمك فانظر على أي حال تلقى عملك .

2- إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها :
صدق الحديث و وفاء بالعهد
و صلة الرحم و رحمة الضعفاء
وقلة المباهاة للناس و حسن الخلق
وسعة الخلق فيما يقرب إلى الله.

3- يا ابن آدم
إنك ناظر إلى عملك غدا يوزن خيره وشره
فلا تحقرن من الخير شيئا و إن صغر فإنك إذا رأيته سرك مكانه.
ولا تحقرن من الشر شيئا إنك إذا رأيته ساءك مكانه.
فإياك و محقرات الذنوب.

4- يا ابن آدم
بع دنياك بآخرتك .. تربحهما جميعا
و لا تبيعن آخرتك بدنياك ..فتخسرهما جميعا.

5- لقد أدركت أقواما ..
ما كانوا يفرحون بشئ من الدنيا أقبل
و لا يتأسفون على شئ منها أدبر
لهي كانت أهون في أعينهم من التراب
فأين نحن منها الآن ؟!

6- يا ابن آدم
إياك و الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة
و ليأتين أناس يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال
فما يزال يؤخذ منهم حتى يبقى الواحد منهم مفلساً
ثم يسحب إلى النار ؟

7- يا ابن آدم
إذا رأيت الرجل ينافس في الدنيا..
فنافسه في الآخرة .

8- يا ابن آدم
نزّه نفسك فإنك لا تزال كريما على الناس
و لا يزال الناس يكرمونك .. ما لم تتعاط ما في أيديهم
فإذا فعلت ذلك :
استخفّوا بك و كرهوا حديثك و أبغضوك .

9- أيها الناس:
أحبّوا هونا و أبغضوا هونا
فقد أفرط أقوام في الحب..حتى هلكوا
و أفرط أقوام في البغض ..حتى هلكوا .

10- أيها الناس
لو لم يكون لنا ذنوب إلا حب الدنيا لخشينا على أنفسنا منها
إن الله عز وجل يقول :
{تريدون عرض الدنيا و الله يريد الآخرة }( الأنفال : 67 )
فرحم الله امرءاً ..أراد ما أراد الله عزّ و جلّ .

11- أيها الناس
لقد كان الرجل إذا طلب العلم :
يرى ذلك في بصره و تخشّعه و لسانه
و يده و صلاته و صلته و زهده
أما الآن .. !!
فقد أصبح العلم ( مصيدة )
و الكل يصيد أو يتصيد
إلا من رحم ربك و قليل ما هم.

12- توشك العيـن تغيـض و البحيرات تجفّ.
بعضنا يصطاد بعضاً و الـشباك تختلف.
ذا يجئ الأمر رأسـا ذا يدور أو يلف.
و الصغير قد يعــف و الكبير لا يعف.
و الإمام قد يســــــف والصغير لا يسف.
و الثياب قد تصــــون و الثياب قد تشف .
و البغي قد تـــــداري سمــها و تلتـــحف.
و الشتات لا يزال .. يأتلف و يختلف .
و الخطيب لا يزال .. بالعقول يستخف .
و القلـــوب لا تزال.. للشمال تنحرف .
و الصغير بات يدري.. كيف تؤكل الكتف .
لا تخادع يا صـديقي بالحقيقة اعتـــرف.

13- لقد رأيت أقواما..
كانت الدنيا أهون عليهم من التراب
و رأيت أقواما ..
يمسي أحدهم و ما يجد إلا قوتا
فيقول :
لا أجعل هذا كله في بطني !
لأجعلن بعضه لله عز وجل !
فيتصدق ببعضه
وهو أحوج ممن يتصدق به عليه !

14- يا قوم
إن الدنيا دار عمل
من صحبها بالنقص لها و الزهادة فيها
سعد بها و نفعته صحبتها .
ومن صحبها على الرغبة فيها و المحبة لها
شقي بها .
و لكن أين القلوب التي تفقه ؟
و العيون التي تبصر ؟
والآذان التي تسمع ؟

15- القلب ينشط للقبيح .. وكم ينام عن الحسن
يا نفس ويحك ما الذي .. يرضيك في دنيا العفن ؟!
أولى بنا سفح الدموع .. و أن يــجلبــبنا الحـــزن
أولى بنا أن نرعــوي أولى بنا لبس ( الكفــــن)
أولى بنا قتل ( الهوى ) في الصدر أصبح كالوثن
فأمامنا سفر طويل .. بــــعده يأتــــي الســــكن
إما إلى ( نار الجحيم ) .. أو الجنان : ( جنان عدن )
أقسمت ما هذي الحياة.. بها المقام أو ( الوطـــن)
فلم التلوّن و الخداع ؟ لم الدخول على ( الفتن ) ؟!
يكفي مصانعة الرعاع .. مع التقلـــب في المحن
تبا لهم مــن مــــعشر ألفوا معاقرة ( النــــتن)
بينا يدبّر للأمــــــين أخو الخيانة ( مؤتمن ) !
تبا لمن يتمـــــــلقون و ينطوون على ( دخن )
تبا لهم فنفـــــــــاقهم قد لطّخ ( الوجه الحسن)
تبا لمن باع ( الجنان ) لأجـــــل ( خضراء الدمن)

16- القلوب .. القلوب
إن القلوب تموت و تحيا
فإذا ماتت : فاحملوها على الفرائض
فإذا هي أحييت : فأدبوها بالتطوع .

17- إن المؤمن إذا طلب حاجة فتيسرت ..
قبلها بميسور الله عزّ و جلّ و حمد الله تعالى عليها
و إن لم تتيسر .. تركها و لم يتبعها نفسه .

18- إن المؤمن قوّام على نفسه
يحاسب نفسه لله عزّ و جلّ
و إنما خفّ الحساب يوم الحساب ..
على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا
و إنما شق الحساب ..
على قوم أخذوها من غير محاسبة .

19- يا قوم
تصبروا و تشددوا فإنما هي ليالٍ تعد
و إنما أنتم ركب وقوف
يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب
فيذهب به و لا يلتفت
فانقلبوا بصالح الأعمال .

20- إن هذا الحق قد أجهد الناس
و حال بينهم وبين شهواتهم
و إنما صبر على الحق :
من عرف فضله و رجا عاقبته.

21- أفق يا مغرور من غفلتك و ابك على خطيئتك.
إذا خاف ( الخليل ) .. و خاف ( موسى ) ..
كذا خاف ( المسيح ) .. و خاف ( نوح ) ..
وخاف ( محمد) خير البرايا
فمالي لا أخاف و لا أنوح ؟!

22- و يحك يا ابن آدم
هل لك بمحاربة الله طاقة ؟!
إنه من عصى ربه فقد حاربه !

23- يا هذا رطّب لسانك بذكر الله
و ندّ جفونك بالدموع ..من خشية الله
فو الله ما هو إلا حلول القرار :
في الجنة أو النار ليس هناك منزل ثالث
من أخطأته الرحمة صار و الله إلى العذاب .

24- و اعلم يا هذا
أن خطاك خطوتان :
خطوة لك و خطوة عليك
فانظر أين تغدو ؟ و أين تروح ؟

25- يا هذا
صاحب الدنيا بجسدك و فارقها بقلبك
و ليزدك إعجاب أهلها بها ..
زهدا فيها و حذرا منها
فإن الصالحين كانوا كذلك .

26- و اعلم يا هذا
أن المؤمن في الدنيا كالغريب
لا يأنس في عزها
و لا يجزع من ذلها
للناس حال و له حال .

27- و اعلم
أن أحب العباد إلى الله ..
الذين يحببون ( الله ) إلى عباده
و يعملون في الأرض نصحا .

28- و احذر الرشوة
فإنها إذا دخلت من الباب ..
خرجت الأمانة من النافذة .

29- و احذر الدنيا
فإنه قلّ من نجا منها
وليس العجب لمن هلك ..
كيف هلك ؟
و لكن العجب لمن نجا ..
كيف نجا ؟!
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
و إلا فإني لا أخالك ناجيا .
و رغم هذا
فالدنيا كلها :
أولها و آخرها
ما هي إلا كرجل نام نومة
فرأى في منامه بعض ما يحب
ثم انتبه !!!

30- يا هذا
كفى بالموت واعظا
و رب موعظة دامت ساعة
ثم تنقضي
و خير موعظة ما دام أثرها.