أكتب لك يا سيدي بعد أن تعودت علي قراءة بابك منذ فترة ليست بطويلة ولزوجي الفضل في ذلك التعود كما كان له الفضل بعد الله ـ سبحانه وتعالي ـ في أن تعودت علي أشياء كثيرة جميلة في حياتي‏,‏ حتي أستفيد من آرائك‏,‏ ولقد كنا دائما نناقش معا ما ينشر أـسبوعيا من قصص‏,‏ ولكن يا سيدي ما لفت نظري أن كل ما ينشر هو قصص تعرض الجوانب السلبية والسيئة في حياتنا وكأنه لا توجد هناك قصص إيجابية‏..‏ سيدي أعلم تماما أنك من أشد الرافضين لفكرة تعدد الزوجات ولست وحدك بل إن معظم النساء يرفضن الفكرة بل ويعتبرن الرجل الذي يتزوج أو حتي مجرد أن يفكر في إمرأة أخري فهو خائن ولا يستحق أن يعاشر‏..‏ سيدي لو وضعت كل زوجة أولي نفسها مكان الزوجة الثانية لاختلف الأمر كثيرا‏,‏ ولكن حب الامتلاك يجعلهن يرفضن الفكرة‏,‏ وأنا كلي ثقة أن كل سيدة تحصل علي الطلاق لمجرد أن زوجها تزوج أو حتي تعرف علي أخري‏.‏ تعاني من أشد ألوان عذاب الوحدة والانعزال وأنا أعلم تماما ما تعاني منه أي امرأة تشعر بأنها غير مرغوبة‏..‏

إليك قصتي ولست أعلم إن كنت ستصنفها ايجابية أم لا‏..‏ فأنا يا سيدي تعرفت علي رجل متزوج فأحببته حبا لن أستفيض في وصفه فهو رجل بكل ما تحمله الكلمة من معان‏,‏ رجل قلما يجود به الزمان ويخاف الله‏,‏ حنون‏,‏ يغار غيرة الرجال الشرفاء ويعيش لبيته‏,‏ فعشقته عشقا تكتب فيه دواوين شعر‏..‏ لقد رفض ذلك الرجل العظيم أن نتزوج سرا بعلم أهلي ودون علم زوجته وأولاده‏,‏ فبالرغم من تحذيري له من مغبة ذلك إلا أنه أصر وما إن أخبر زوجته حتي أقامت الدنيا ولم تقعدها وأصرت علي الطلاق وبالرغم من أنه تراجع عن الفكرة لإظهار وإثبات حبه لها إلا أنها لم تتراجع عن فكرة الطلاق وعندما لم يلب رغبتها ذهبت إلي المحاكم لطلب الخلع‏(‏ لعن الله هذا القانون‏)‏

وبالفعل حصلت عليه بمساعدة أحد محامي الخلع وما أدراك ما يستخدمه ذلك الصنف من المحامين من أساليب ملتوية للحصول علي حكم لموكليهم اللاتي يصبحن بعد ذلك فريسة لبعضهم وإن كان ذلك بالزواج لفترة ثم يطلقهن‏..‏ سيدي لا يفكر الرجل في الزواج من امرأة خلعت زوجها الأول إلا بغرض المتعة وبعد فترة يطلقها هو قبل أن تخلعه هي‏..‏ وأقسم لك يا سيدي أن هناك الكثير من النساء ممن خلعن أزواجهن وتزوجن ولم تدم زيجاتهن أكثر من عام علي أقصي تقدير ثم تطلق بعد أن يقول لها زوجها الثاني هو أنا هستناكي لما تخلعيني‏

الست اللي تخلع زوجها الأولاني يسهل عليها تخلع زوجها الثاني أنت طالق‏,‏ وأنا يا سيدي شخصيا أعرف عددا من تلك الحالات‏..‏ آسفة جدا يا سيدي للإطالة في ذلك الموضوع‏..‏ بالفعل يا سيدي تزوجت ذلك الرجل العظيم الذي يكفي أن أقول لك أن لديه من المقومات المعنوية والعاطفية والمادية ما يجعله قادرا بإذن الله علي العدل‏,‏ الأمر الذي يجعلني لا أخشي زواجه من أخري إذا أراد ذلك‏..‏ سيدي إليك الشق الآخر من حياة هذا الرجل‏,‏ إنهم أولاده‏,‏ ولأنه رجل يخشي الله فلقد حباه الله بأولاد آية في الأخلاق‏,‏ ولكرم أخلاقه لم يحرم أولاده من أمهم‏,‏ مع العلم أنها أساءت له كثيرا جدا‏,‏ وبالرغم من أنني كنت أخشي رفضهم لي ولكن لأنه يخشي الله فقد يسر الله له تقبل أولاده فكرة زوجة الأب‏,‏ والحمد لله نحيا معا بقدر كبير من التفاهم والحب الذي يزيد يوما بعد يوم بفضل الله وبفضل حكمة هذا الرجل‏,‏ فأنا يا سيدي أعشق أولاده وأخدمهم بحب وأخاف عليهم وأتمني من الله أن يرزقني بأطفال منه حتي يزيد الترابط برباط الأخوة‏..‏ لن أطيل عليك في سرد تفاصيل حياتي لأن هناك الكثير والكثير من الإيجابيات فيها‏..‏

يكفي أن أقول لك إنني علي استعداد للتضحية بعمري كله في خدمة هذا الرجل وأولاده وأنا كلي فخر بذلك ولن أوفيه حقه‏..‏ سيدي أنا كلي ثقة أن زوجته الأولي تندم أشد الندم علي التفريط فيه ولو أنها طافت الدنيا من مشرقها لمغربها لما وجدت من هو أفضل منه‏,‏ فنحن يا سيدي لا نعرف قيمة الأشياء إلا بعد أن نفقدها‏..‏ أرجوك يا سيدي كفاكم تنكيلا بالزوجة الثانية أو زوجة الأب ووصفها علي أنها كالبوم أو الغربان تنعق لخراب البيوت وخطف الرجال أو أنه لديها من العيوب ما يندي له الجبين‏..‏ سيدي في الوقت الذي يفكر الغرب جديا بالسماح بتعدد الزوجات‏(‏ بل انه هناك بالفعل طائفة بالولايات المتحدة الأمريكية تسمح بتعدد الزوجات‏)‏ حرصا علي الحد من انتشار الرذيلة والفحشاء وجرائم الاغتصاب‏

تنادي الزوجات المصريات المسلمات بسن قانون يمنع تعدد الزوجات‏,‏ قانون يحرم ما أحله الله‏..‏ سيدي ما إن حرم البشر شيئا أحله الله أو أحل البشر شيئا حرمه الله إلا انتشرت البلايا والأمراض الاجتماعية الخطيرة‏..‏ سيدي كما أن هناك أمثلة سيئة للزوجة الثانية أو زوجة الأب الا أن هناك الكثير والكثير من الأمثلة الإيجابية‏..‏ سيدي أنا علي ثقة من أنك اذا أعلنت عن استقبالك لمراسلات لأمثلة مثل حالتي لتلقيت الملايين منها‏..‏



*‏ سيدتي‏..‏ هذا الملف الخاص بالزواج الثاني استنزفناه مناقشة واختلافا في وجهات النظر وسيظل هكذا دوما‏,‏ كل يراه حسب موقعه وحاجته‏..‏ ستدافع عنه الزوجة الثانية إلا إذا ندمت‏,‏ وستهاجمه الزوجة الأولي‏,‏ والرابح دائما هو الرجل‏.‏

لست ـ سيدتي ـ من أشد الرافضين لفكرة تعدد الزوجات ـ كما تقولين ـ لأنها ليست فكرة‏,‏ فهو شرع الله الذي اختلف في تفسيره العلماء‏,‏ وأساء استخدامه الرجال‏,‏ ووجهة نظري تحدد دائما حسب المعلومات والموقف والتجربة المتاحة في كل رسالة‏,‏ فقد أري أنه أحيانا ظلم بين وأنانية وطمع واستغلال سييء للدين‏,‏ وفي أحيان أخري أراه ضرورة وحقا يجب استخدامه‏.‏ وفي كل الأحوال أحاول الانتصار للحفاظ علي كيان الاسرة المستقرة علي حساب النزوة أو الرغبة الطارئة‏,‏ فالذهاب للحب من قبل الرجل وهو متزوج وسعيد لم تخطيء زوجته في حقه‏,‏ غير مبرر‏,‏ ولو تركنا الرجال لأهوائهم ورغباتهم‏,‏ ما شبعوا ولهدموا بيوتا آمنة‏,‏ وما اكتفوا بالأربعة‏,‏ بل سيذهبون بحثا عما ملكت أيمانهم‏.‏

وهنا دعيني أسألك كيف وقع الحب بينك وبين زوجك؟ هل سقط عليكما فجأة فقررتما الزواج؟‏..‏ وبماذا قصرت الزوجة الأولي حتي تقبل بنصيحتك وترضي وأنت تعلمين تماما ما تعاني منه أي امرأة تشعر بأنها غير مرغوبة‏..‏

هل فكرت بماذا شعرت هذه الزوجة عندما أخبرها زوجها أنه سيتزوج بأخري‏,‏ لأنه أحبها؟ متي حدث هذا الحب؟ هل كنت نائمة‏,‏ غائبة‏,‏ ساذجة؟ كان في أحضاني وهو يفكر فيها؟ كان يقول لها نفس ما يقوله لي؟ أسئلة كثيرة طرحتها حتما علي نفسها‏,‏ فقررت الحفاظ علي كرامتها والثأر لأنوثتها ولتاريخها معه‏,‏ للسنوات المرة والحلوة‏,‏ فاختارت الطلاق‏..‏ هذا يا سيدتي هو اختيارها حسب قدرتها علي التحمل‏..‏ فلماذا لم يمنحها زوجها وزوجك هذا الحق؟ لماذا دفعها دفعا إلي طلب الخلع؟‏..‏ ألم يكن أجدي به أن يحفظ كرامته وكرامتها ويمنحها حق الاختيار‏,‏ أم أنه خشي من حصولها علي حقوقها اذا حقق لها طلبها بالطلاق فتركها في المحاكم لتخلعه وتخرج من رحلة العمر خاسرة لكل شيء‏..‏ حتي أولادها أصبحوا من حقكما‏!!‏

سيدتي‏..‏ أنت سعيدة وهو أيضا والأولاد ـ وإن كنت أتشكك في ذلك‏,‏ فماذا عن الزوجة والأم‏..‏ ماذا عن المرأة الأخري‏,‏ الأولي‏,‏ المقهورة‏,‏ الخالعة والمطرودة من جنة الرجل لأنه أحب؟‏!‏

هل يمكن قبول رؤية هذه العلاقة من وجهة نظر الزوجة الثانية فقط؟ وهل هي الأولي بهذا الحق‏,‏ أن هناك طرفا أصيلا يجب وضع وجهة نظره محل الاعتبار الأول بوصفها ضحية ومجنيا عليها؟

سيدتي‏..‏ لا أريد لومك‏,‏ لأن صورة العلاقة ومبررات زواجك برجل متزوج غير مكتملة الوضوح في رسالتك‏,‏ ولكني في نفس الوقت لا أستطيع لوم الزوجة الأولي‏,‏ صاحبة الشرعية التي فقدت استقرارها وسعادتها وبيتها وأبناءها بدون أي ذنب أو جريمة سوي أن زوجها فجأة أحب أخري‏.‏

تطلبين مني نشر التجارب الناجحة في الزواج الثاني‏,‏ فماذا لو فتحته أيضا للزوجة الأولي وهي حزينة‏,‏ مقهورة ووحيدة ومغدور بها‏,‏ أيهما سيكون أكثر تأثيرا؟

أعتقد أن الأمر يستحق التوقف عن مناقشته‏,‏ لأننا لن نصل إلي نتيجة ولن تتفق فيها الأطراف أبدا‏,‏ نشرت فقط احتراما لرغبتك وحقك في عرض صورة ترينها مختلفة‏,‏ وإن كنت أري أن مثل حالتك فيها دائما طرف رابح وأطراف أخري عديدة خاسرة‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏