السلام عليكم ورحمة الله الله وبركاته

الموضوع اليوم عن شخصية من اكثر الشخصيات التى كانت تصرخ بالحق ولا تهاب احد

وهو ( ابى ذر الغفارى ) استاذى وقدوتى

وافتخارى بهذه الشخصية شرف لى

******************

هي لمحة عن صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدقوا ما عاهدوا الله عليه وكانوا بإيمانهم وثباتهم وبذلهم شرفاً للحياة الكريمة وللإنسانية..

تبكي زوجته في فلاة وهى ترى زوجها يحتضر...
فيقول لها: فيم البكاء والموت حق..؟

فتجيبه باكية: لأنك ستموت وليس عندي ثوب يسعك كفناً!!

فيجيبها: لا تبكي فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول: "ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين"..

وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في قرية وجماعة ولم يبق منهم غيري..

وها أنا ذا بالفلاة أموت فراقبي الطريق.. فستطلع علينا عصابة من المؤمنين فإني والله ما كذبت ولا كـُذبت.. [حسنه الألباني].

وفاضت روحه إلى الله تعالى..


ولقد صَدَق وصدّق..

فها هي هذه القافلة تسير في الصحراء وكان على رأسهم عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أن اقترب وشاهد جسد صاحبه وأخيه في الله وفي الإسلام "أبي ذر" حتى قال.. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تمشي وحدك وتموت وحدك وتُبعث وحدك" [المحدث: ابن القيم - المصدر: زاد المعاد - الصفحة أو الرقم: 3/468، خلاصة الدرجة: في هذه القصة نظر].

وكان لهذه المقولة قصة

ففي غزوة تبوك كان التوقيت في غاية الشدّة، وكان موسم حصاد الزرع وكان الجو شديد الحرارة والشمس ترسل لهيبها, فتخلّف كثيرٌ من المنافقين عن هذه المعركة لما فيها من شدة ومشقة, لقد كان اختباراً للمؤمنين..

وها هم ثلاثون ألفاً من الرجال يتحركون في الصحراء، وهدفهم حدود الدولة الرومانية.. بعد أن بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ملك الروم هرقل يريد أن يسير إلى يثرب ليقضى على دولة الإسلام الوليدة..

وتباطأ جمل أبى ذر رضي الله عنه.. فلقد أعياه التعب فتخلّف عن الجيش،
فقال الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله تخلّف أبو ذر وأبطأ به بعيره..
فيقول صلى الله عليه وسلم: «دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يكُ غير ذلك فقد أراحكم الله منه»

وانطلق الجيش وأبو ذر يحاول أن يستنهض بعيره فذهبت محاولته أدراج الرياح، فأخذ متاعه وحمله على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ماشياً..

وما أن اقترب من الجيش حتى نظرهُ شخص فقال:
يا رسول الله إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كن أبا ذر»، فلما تأمله القوم قالوا: "يا رسول الله، هو والله أبو ذر"، فقال رسول الله صلى الله عليه سلم: «رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده» [ابن كثير في البداية والنهاية وقال إسناده حسن، وذكرت القصة بلفظ آخر في الإصابة وقال ابن حجر إسنادها ضعيف].

من وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام له:

ألقى الرسول صلى الله عليه وسلم عليه يوماً هذا السؤال: «كيف أنت وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء (المال والثروات)؟»

فأجاب قائلاً: "إذاً والذي بعثك بالحق لأضربن بسيفي"

فقال له الرسول عليه السلام: «أفلا أدلك على خير من ذلك.. اصبر حتى تلقاني» [ضعفه الألباني].

ويحفظ أبو ذر هذه الوصية فلا يحمل السيف الذي توعد به الأمراء الذين يثرون من مال المسلمين ولكنه أيضاً لن يسكتهم لحظة من نهار..

أجل.. إذا كان الرسول ينهاه عن حمل السيف في وجوههم فإنه لا ينهاه عن أن يحمل الحق بلسانه..

وكيف يتوقف عن صيحة الحق.. وقد كان هذا هو أول عهده مع الإسلام

عليّ الإسلام, فعرضه,
فأسلم مكانه، فقال له عليه الصلاة والسلام: «يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل»،
فقلتُ: -والحديث لأبي ذر رضي الله عنه- "والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم".


فجاء إلى المسجد وقريش فيه، فقال: "يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"،

فقالوا: "قوموا إلى هذا الصابئ، فقاموا فضربتُ لأموت"،

فأدركني العباس فأكب عليّ ثم أقبل عليهم، فقال: "ويلكم تقتلون رجلاً من غفار ومتجركم وممركم على غفار؟!".

فأقلعوا عني، فلما أن أصبحتُ الغد رجعتُ فقلتُ مثل ما قلتُ بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ.. فصُنع بي مثل ما صُنع بالأمس..

وأدركني العباس فأكبّ علي وقال مثل مقالته بالأمس، قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر الغفاري رحمه الله [رواه البخاري].

صحابي من قبيلة غفار وهي معروفة بقطع الطريق.. كيف تمرد هذا الصحابي على الباطل وسار على الحق.. رغم أن بيئته المحيطة به لا تعينه على ذلك..

هل نستطيع أن نقتفي أثره.. ونمشي ولو وحدنا.. على طريق الحق رغم كثرة الباطل الذي يحيط بنا..!