ما شاع من أخطاء العربية في تراث العلوم الطبية


الدكتور عبد الناصركعدان*
الصيدلاني هشام الأحمد **


مقدمة

الحمد لله على إفضاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى صحبه وآله أما بعد:

فإن تطور اللغة سنّة لا بد منها، ولولاه لوقفنا عاجزين أمام التعبير عن مستجدات الحياة، لأن اللغة صورة المرحلة الاجتماعية ولسانها،إلا أن التطور اللغوي يختلف عن الأخطاء الشائعة كثيراً،فالتطور حقيقة لغوية لابد منها،والخطأ الشائع لا مسوّغ له وفي اللغة ما يعبر عن المعنى المراد بطريقة تصل بين الماضي والحاضر،وتوحد بين الناطقين باللغة.

إن إصلاح الخطأ الشائع ضرورة لغوية عرفها القدماء ودونوا فيها،ولما كانت الأخطاء الشائعة تتجدد وتتغير في كل مرحلة زمنية بين أصحاب العلوم التخصصية، وجب أن يكون إصلاح هذه الأخطاء متجدداً ومستمراً يوافق تجدد الأخطاء وشيوعها،مما دفعني إلى كتابة هذه الدراسة وأسميتها "ما شاع من أخطاء العربية في تراث العلوم الطبية" آليت فيها على نفسي ألا أضع فيها إلا الأخطاء التي وجدتها تتداول بين الأطباء والصيادلة، أو بين طلاب كلية الطب والصيدلة ومدرسيها،لا الأخطاء التي ألف فيها القدماء أو نبهوا عليها، رائدي في هذا بحث دائب في بطون المعاجم والكتب عن وجوه كل مفردة يساورني فيها أدنى شك حتى خلصت إلى مواد هذه الرسالة، وما هي إلا غيض من فيض، حيث لم أثبت فيها إلا ما زاد انتشاره مما تبين لي بطلانه، راجياً أن يكون عملي هذا لبنة مفيدة في بناء نطق سليم .

سأبدأ دائماً بالإشارة إلى الوجه الصحيح، و أضعه في مثال يحوي أشكالا متعددة من الخطأ الوارد في الكلمة عند تعدد وجوه الخطأ،و ذلك حتى يثبت في النفس،ثم أبين الوجه الخاطئ الذي شاع للتنبيه عليه،و أردف ذلك بالأدلة مما ورد في معاجم اللغة،مقتطفا منها نصوص الاستدلال،هذا ويستطيع الباحث أن يراجع كل مفردة في بابها،إلا ما نبهت عليه فإنه يرجع فيه إلى الباب الذي ذكرته له،والله ولي التوفيق.




ما شاع من أخطاء العربية في تراث العلوم الطبية


_ تقول: ((تنقسم غدة الكُظْر إلى قسمين قشر الكُظْر ولب الكُظْر )) ويخطئ من يقول الكَظَر ـ بفتحتين ـ حيث لم أعثر لها على أصل في العربية فقد ورد في القاموس المحيط:الكُظْر بالضم حَرْف الفرج ،والشحم على الكُليتين أو إذا نزعتا منه فالموضع كُظْر و كُظْرة .

وجاء في لسان العرب :الكُظْر حرف الفرج، أبو عمرو :الكُظْر جانب الفرج والكُظْرة أيضا الشحمة التي قُدّام الكُلية فإذا انتزعت الكلية كان موضعها كُظرا و هما الكظران ،والكظر ما بين الترقوتين.اه

و في المعجم الوسيط:الكُظْر شحم الكليتين المحيط بهما،وموضع شحم الكليتين إذا نزع الشحم،و غدة صماء فوق الكلية.

وفي المعجم الطبي الموحد: الكُظْر: adrenal ،و فيه أيضا: الكُظْر: paranephros

و في قاموس حتي الطبي: كُظْريّ , مجاور الكلية.الكُظْر: adrenal .وفيهأيضا: الكُظْر،الغُدّة جَنِيبة الكُلْوة:paranephros .



_ تقول:((سبب ظهور العُدّ الشائع انسداد قناة الغدة الدهنية)) و يخطئ من يقول:العَدّ-بفتح العين-لأن العد هو الحساب والإحصاء فقد ورد:

في القاموس المحيط:و العُدّ و العُدّة بضمهما:بَثْر يخرج في وجوه الملاح.

و في لسان العرب:و العُدّ بثر يكون في الوجوه؛عن ابن جني؛و قيل العُدّ و العُدّة:البثر يخرج على وجوه الملاح.يقال:قد استمكت العُدّ فاقبحه ،أي ابيض رأسه من القيح فافضخه حتى تمسح عنه قيحه.

و في المعجم الوسيط:العُدّ بثر يظهر في الوجه .و في الطب طَفْح بثريّ ينشأ من التهاب غدد الدهن مع تجمع الإفرازات(و هو حب الشباب).

و في المعجم الطبي الموحد: عُدّ:acne .

وفي قاموس حتي الطبي: العُدّ أو العُدّة (حب الشباب):acne .



_ تقول:(( تتألف الكُلْية من كثير من الوحدات الكُلْويّة(1) ))و يخطئ من يقول :الكِلْية-بكسر الكاف- حيث لم أجدها في الكتب،و كذا يخطئ من يقول:كُلَويّ-بضم الكاف و فتح اللام-لأنهذا مخالف لقواعد النسبة في اللغة العربية،إذ إن إضافة ياء النسبة لا تؤدي إلى هذا لتغيير في بنية الكلمة .



جاء في لسان العرب(في فصل كلا):و الكُلْوة لغة في الكُلْية لأهل اليمن؛قال ابن السكيت و لا تقل كِلْوة بالكسر؛الكُلْيتان من الإنسان و غيره من الحيوان:لحمتان منتبرتان حمراوان لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين في كُظْرين من الشحم و هما منبت بيت الزرع،هكذا يسميان في الطب،يراد به زرع الولد.

و في القاموس المحيط:الكُلْيتان: بالضم لحمتان منتبرتان حمراوان لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين في كُظْرين من الشحم،الواحدة كُلْية و كُلْوة ج:كُلْيات و كُلَى.

و في المعجم الوسيط:الكُلْية: عضو في القطن خلف البريتون بنقي الدم و يفرز البول ،و هما كُلْيتان. و الكُلْوة لغة فيها ج:كُلَى.

و في معجم مختار الصحاح(في باب كلا):الكُلْية والكُلْوة معروفة و لا تقل كِلْوة بالكسر و الجمع كُلْيات و كُلَى.

و في المعجم الطبي الموحد: كُلْوة،كُلْية: kidny .وفيه أيضا: كُلْوة،كُلْية: ren.وجاء في النسبة: كُلْوي:renal .

و في قاموس حتي الطبي: كُلْية،كُلْوة: kidney = ren. و فيه أيضا: كُلْوة ، كُلْية: ren = kidney. و جاء في النسبة: كُلْوي:renal .



_ تقول:(( تقع الحَنْجَرَة في مقدم العنق)) و يخطئ من يقول :حُنْجُرَة-بضم الحاء و الجيم-إذ لم ترد بهذا الشكل.

جاء في لسان العرب: حَنْجَر:الحُنْجُور الحلق.و الحَنْجَرة طبقان من أطباق الحلقوم مما يلي الغلصمة ،و قيل :الحَنْجَرة رأس الغلصمة حيث يحدد.

و في القاموس المحيط(في باب حجر): و الحُنْجُور:السقط الصغير ،و قارورة للذريرة، و الحُلقُوم، كالحَنْجَرَة، و الحَنَاجِر جمعه.

و في المعجم الوسيط: الحَنْجَرَة: الحلقوم. ومجرى النفس في الرقبة. و فيه أيضا: الحُنْجُور: الحَنْجَرة، و قارورة العطر و نحوه.

و في مختار الصحاح( في باب حجر): والحَنْجَرة بالفتح و الحُنْجُور بالضم الحلقوم.

و في المعجم الطبي الموحد: الحَنْجَرَة: larynx.

و في قاموس حتي الطبي: الحَنْجَرَة:larynx .



_ تقول: ((يعطي فُطْر البنسليوم مادة البنسلين)) ، و تقول : (تصيب الفُطْريّات جسم الإنسان ) ويخطئ من يقول: فِطْرـ بكسر الفاء ـ أو فِطْريات لأنها تؤدي معنىً آخر،

كما ورد في القاموس المحيط: الفَطْر الشق ج:فُطُور و بضمة وبضمتين {أي فُطْر وفُطُر } ضرب من الكمأة قتال، و شيء من فضل اللبن يُحلب ساعتئذ،وبالكسر{أي فِطر} العنب إذا بدت رؤوسه، و يُضم .

و جاء في لسان العرب : و الفُطر ما تَفطّر من النبات ، و الفُطْر أيضاً جنس من الكمء أبيض عظام لأن الأرض تنفطر عن واحته فُطْرة . و الفِطْر العنب إذا بدت رؤوسه لأن القضبان تنفطر .

و في المعجم الوسيط : الفُطْر : اسم يطلق على طائفة من اللازهريات منها فصائل و أجناس وأنواع عديدة و تسمى أيضاً فطريات، منها ما يؤكل، و ما هو سام، وما هو طفيلي على النبات ،و منها الكمأة واحدته فُطْرة ج:أَفطار و فُطور .

و في المعجم الطبي الموحد : فُطْر[ج:فُطُور،فُطْريات]: fungus . فُطْر[ج.فُطُور]: mushroom.

و في قاموس حتي الطبي : فُطْر ،كَمْء ، فُطُور، فُطُر:fungi . فُطْر، عَيْشُ الغراب.كَمأة: muhroom.

و لعل الأصوب استخدام الجمع فُطُور بدل فُطْريات لأنه هو الوارد في معاجم اللغة، أضف إلى ذلك أنه _أي فُطُور _ من الألفاظ الشائعة المتداولة، وقد أورد المعجم الطبي الموحد لفظة فُطْريات وأجده خالف في ذلك الأسس التي جرى عليها العمل في اختيار المصطلحات الواردة فيه، والتي تنص على : استعمال الكلمات العربية المتداولة أو التي سبق أن استعملها الأطباء العرب الأقدمون،إذا كانت تفي بالغرض العلمي.



_ تقول:(( تتألف الحُمَات الراشحة من أنواع كثيرة)) و يخطئ من يقول الحُمَّات-بتشديد الميم-لأنها تعطي بذلك معنى آخر و على هذا:

جاء في المعجم الطبي الموحد : حُمة[ج:حُمات]: viruuses.

و في قاموس حتي الطبي : حُمَة.فيروس: virus

أما أصل كلمة حمة فهو السم فقد جاء:

في معجم لسان العرب : الليث: الحُمَة في أفواه العامة إبرة العقرب و الزنبور و نحوه . وإنما الحمة سم كل شيء يلدغ أو يلسع ، ابن الأعرابي : يقال لسم العقرب الحُمَة و الحُمَّة، و قال الأزهري : لم يسمع التشديد في الحُمَّة إلا لابن الأعرابي ، قال و أحسبه لم يذكره إلا وقد حفظه و قال الجوهري : حمة العقرب سمها و ضرها و حُمَة البرد شدته.

و في كتاب النهاية في غريب الحديث و الأثر: حُمَة: فيه <أنه رخص في الرقية من الحُمَة > و في رواية < من كل ذي حُمَة > الحُمَة بالتخفيف السمّ و قد يشدد.



_ تقول:(( تعبر فَوْعة الجرثوم عن شدة تكاثره)) و يخطئ من يقول فُوَّعة حيث إنه قد ورد

في القاموس المحيط : الفَوعة من السم حُمَته و حدَّته.

و في المعجم الوسيط : الفَوْعَة :فوعة الطيب رائحته و من السم حدته.

و في المعجم الطبي الموحد : فَوْعة virulence..

و في قاموس حتي الطبي : فَوْعِيَّة،سُميّة : virulence , toxicity.

و في معجم لسان العرب :و فوعة السم حدته و حرارته قال ابن سيدة: و قد قيل الأفعوان منه فوزنه على هذا أفلعان .



- _تقول:(( يتكون العمود الفِقْريّ (الفَقَريّ،الفَقَاريّ) من اثنين و ثلاثين فِقْرة (فَقَرة،فَقَارة) )) و يخطئ من يقول العمود الفِقَريّ لأن كلمة فِقَري منسوبة إلى كلمة فِقَر و هي جمع فِقْرة ،وكما هو معلوم فالنسبة لا يجوز أن تكون إلى الجمع، بل يُرَدّ الجمع إلى المفرد، ثم تضاف ياء النسبة، و إن كان القاموس الطبي الموحد أجاز التصرف في النسبة للمفرد و الجمع على خلاف قواعد العربية، فهو إنما فعل ذلك للتمييز أو منع اللَبْس بين المصطلحات المتقاربة، و لا حاجة إلى ذلك هنا ، ولذلك نجده لم يورد كلمة فِقَريّ أبداً ، فهي إذاً لم ترد في المعاجم القديمة أو الحديثة.

جاء في المعجم الوسيط : الفَقَارة: واحدة من عظام السلسلة العظمية الظهرية ج:فَقَار. وفيه أيضا: الفَقَرة: الفَقَارة ج:فَقَرات. وفيه أيضا: الفِقْرة :الفقارة ج:فِقَر و فِقْرات .

و في لسان العرب : والفِقْرة و الفَقَرة و الفَقارة بالفتح واحدة فَقَار الظهر ، و هو ما انتضد من عظام الصُّلْب من لدن الكاهل إلى العَجْب و الجمع فِقَر و فَقار.

و في القاموس المحيط : و الفِقْرة بالكسر ، و الفَقَرة و الفَقارة بفتحهما ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب ج: كعِنب وسحاب فِقْرات بالكسر أو بكسرتين و كعِنَبات

و في المعجم الطبي الموحد: فِقْرِيّ ،فَقَاري (سابقة): -spondylo spondyl- ,.

فَقَارِي، فِقْرِيّ : vertebral

و في قاموس حتي الطبي :سابقة بمعنى (فَقاريّ) أو (فِقْريّ) :spondyl- , spondylo- ،

فِقْريّ، فَقاريّ:vertebral .



_ تقول :(( يجب استعمال غَسُول(دَهُون) الجرب بشكل منتظم )) و يخطئ من يقول: غُسُول، فلم أجدها بهذا الضبط، و يمكنك استعمال الكلمة غَسُّول ، غِسْل ، غِسْلَة أيضاً، و لكني أجد استعمال لفظة دَهُون أولى و أقرب إلى المعنى، لأن الغسول تشمل كل شيء يغسل به الرأس أو الثوب أو البدن غسلاً، بينما يكثر استعمال هذا الشكل الصيدلاني في دهن مناطق صغيرة من سطح الجسم، و كلمة دهون هي التي أوردها القاموس الطبي الموحد ولم يورد لفظة غسول .

جاء في المعجم الطبي الموحد: دَهُون[ج:دَهُونات] :lotio , lotion

و في قاموس حتي الطبي : دَهُون، غَسُول :lotion = lotio

و في المعجم الوسيط : الغَسّْول:ما يغسل به كالصابون.و_ والماء يغتسل به. وجاء فيه أيضا: الغِسْل: الغَسُّول. وجاء فيه أيضا: الغِسْلة : الغِسْل .

و في معجم لسان العرب : و الغَسُول :الماء الذي يغتسل به ، و الغَسُول كل شيء غسلت به رأساً أو ثوباً أو نحوه، و الغِسْلة : ما يغسل به الرأس من خطمي و طين و أشنان و نحوه، و يقال غَسُّول .

و في القاموس المحيط : و الغِسْل و الغِسْلة بكسرهما ، و كصَبور و تَنّور [أي غَسُول و غَسُّول] : الماء يغتسل به ،و الخِطْميّ .

يتبع