أحاول هنا أن أقترح أسلوباً علاجياً بمنظور إسلامى مستنبطاً من المعالجات التكميلية ا الحديثة ولكن بأسلوب يتفهمه المسلم البسيط ويتماشى مع تعاليمه الإسلامية. والغرض هو تشجيع أكبر عدد من الأفراد للاستفادة من هذه المعالجات التي أثبتت وجودها ويعمل بها كثيراً في أوروبا وأمريكا.

الفرضية:


لتفهم أسلوب العلاج، لنفترض أن الإنسان المسلم المؤمن محاط دائما بهالة ساطعة من النور الإلهي يشمل كل جسمه ويكون درعاً فولاذياً من الخارج يقيه من كل الشرور، والآثام، والأمراض، والضغوط البيئية، كما يقيه من الحسد والعين والسحر.

هذا النور يجد طريقه إلى داخل جسم المؤمن عن خلال مسامات أو فتحات خاصة في سطح الجسم تسمى "مسام النور" وهذه المسام تؤدي إلى قنوات عديدة ومتفرعة تصل بين الأعضاء الرئيسية للجسم وكل الغدد والشرايين والأوردة والأعصاب. النور الإلهي يسري في هذه القنوات وينساب بصورة منسجمة ليعم كل الجسم ويغرقه، واقياً له من كل الأمراض والشرور ومكسباً له الطمأنينة والسلام والثقة وقوة الإرادة والشجاعة، مع السيطرة الكاملة على هوى النفس وبتوفيق من الله.

لذلك عندما يكون الإنسان دائم الإيمان بربه، ومفوضاً أمره له، ومؤمناً بقدره خيره وشره، تقوى هذه الهالة من النور التي تحيط بجسمه، وفى نفس الوقت ينتظم سريان النور داخل الجسم فيزداد طمأنينة وسلاماً. أما إذا ضعف إيمانه فإنه يكون عرضة للآلام والأسقام، نفسية كانت أم بدنية. وغالباً ما يحدث هذا الضعف عندما نبتلى بشيء من عند الله فنضعف وننزعج وننسى الله الذي هو في الحقيقة ملاذنا الأخير. فلذلك يجب أن نذكر الله ونشكره ونحمده في كل وقت ليمتلأ جسمنا إيماناً ونوراً على الدوام.

طريقة العلاج


عندما تصيبك الهموم، وتتلبسك المشاكل، ويعتل جسدك، وتسيء حالتك النفسية، لا تترك إيمانك يضعف بل سارع لكي تقوي من إيمانك من جديد. وهذا لن يتأتى إلا عن طريق ذكر الله مع الترديد وأنت في حالة خشوع وتسليم كامل لمشيئة الله. وذلك بطريقتين:

) طريقة التأمل Meditation

:



اختر مكاناً هادئاً حيث لا يزعجك أحد لمدة عشرين دقيقة. أغلق النوافذ، وأخفت الأنوار. عطل الهاتف لبعض الوقت.

1. اجلس على كرسي مستقيم الظهر أو استلقي على ظهرك وذراعيك ممدودتان بجانب جسمك. أو أرح ظهرك وكتفيك على قائم الكرسي واترك رجليك مسطحة على أرضية الغرفة ويديك على حجرك أو على فخذيك.

2. خذ نفساً عميقاً وببطء، أملأ صدرك بالهواء وبعد أن تحبس الهواء داخل صدرك لثواني، تخلص من الهواء ببطء وأنت تزفر وفى نفس الوقت قم بإسدال جفنيك وإغماض عينيك.

3. ركز الآن على تنفسك الهادئ البطيء. مع كل شهقة تشعر أو تتخيل أنك تسترخي جميع عضلات جسمك من قمة رأسك ولأخمص قدميك. ومع كل زفرة تخيل نفسك وأنت تتخلص من كل الهموم والمشاغل والتوتر والشد العضلي مع ازدياد استرخائك..

4. عندما تشعر بأنك تعمقت في استرخائك، في كل مرة وأنت تزفر ردد في سرك وبكل خشوع اسم الجلالة الله " الللللللللللا لا لا- لا ه" ببطء ورتابة. استمر في ترديد الاسم المعظم وأنت تضع نفسك بين يدي الله بكل خضوع وخشوع ليمتلأ قلبك وجسمك بنور الله وبالإيمان به وبملائكته ورسله وكتبه والقدر خيره وشره.

5. بعد فترة قد تشعر بأنك في عالم آخر، حالة نشوة روحية، وسعادة وسمو وقد تفتحت أمامك أبواب السماء وصرت قريباً من الله بكل جوارحك. وأنت في هذه الغيبة السامية تخيل نفسك وأنت محاط بكاملك بتلك الهالة من النور الإلهي. تخيلها كما شئت، أو كحزمة وضاءة من الضياء الساطع اللامع البراق تحيط بك كدرع واقي يقيك من شوائب الدنيا وشرورها الخارجية، ويحفظ لك إيمانك وانسجامك الداخلي. كذلك تخيل هذا الضياء ينساب من خلال تلك الفتحات ليسري في القنوات التي تعم جميع الجسم بصورة منسقة ومنسجمة ليملأك بنور وهداية الله.

6. هذه هي اللحظة التي يمكنك فيها ترديد أدعيتك المأثورة لديك طالباً من الله ما تريد وسوف يحقق الله لك ذلك بمشيئته. مثلاً:

" اللهم زدني نوراً، اللهم زدني هداية، اللهم يسر لي أمري، اللهم قني شر نفسي وشر من يعاديني."

7. يمكنك أن تعيش هذه اللحظات السامية لأي فترة تريد متشبعاً بالنور الإلهي وأنت منتشي بهذه الحالة. أو يمكنك ترك تلك اللحظات والعودة إلى هذه اللحظة ولكن مصاحبا معك كل المشاعر الطيبة، وذلك بالعد في سرك من واحد لخمسة. عندها تفتح عينيك من جديد وتعود لحالتك الطبيعية.


2) طريقة العلاج بالطاقة

هذه الطريقة مقتبسة من مزيج من أسلوبي التخلص العاطفي“E.F.T.” وتقنية تاباس“T.A.T.”.
بعد أن تأخذ وضعا مريحا وتهيأ نفسك للجلسة التي قد تأخذ عشرين دقيقة:

المرحلة الأولى:
ضع أصابع يدك اليسرى على نفس نقاط الطاقة كما تتطلبه طريقة تاباس( نهاية إصبعي الإبهام والبنصر على الزوايا الداخلية للعينين. السبابة والوسطي على منتصف الجبهة) مع الضغط بصورة خفيفة. وكذلك ضع كفة يدك اليمنى على مؤخرة رأسك محيطاً بها من كل جانب.
خذ نفسا عميقاً وببطء ومن ثم تخلص من الهواء داخل صدرك ببطء مع إغلاق عينيك واسترخاء جميع جسدك.
قم بالتركيز القوي على المشكلة التي تعاني منها، حاول أن تعيشها من جديد بكل حواسك الخمسة وأنت تردد في سرك طبيعتها معترفاً بها ومتقبلاً لها.
مثلا: "نوبات الفزع هذه". "عدم الثقة والخوف". الخ
.
المرحلة الثانية:
الآن استعد لأسلوب التخلص العاطفي وذلك بالضغط الخفيف المتتالي على النقاط المتعارفة مردداً العبارات الإقرارية أولاً، تليها العبارات التذكيرية. هذا المس الخفيف على مسام النور في هذه المواضع تنشط هذه المسام لينساب منها النور إلى داخل الجسم ليعمه بأكمله.

1 - العبارة الإقرارية. Full statement”
مثلا: "بالرغم من أنني.................، فأنا مؤمن بربي، متقبل لمشيئته، وراضي عن نفسي."
2 - العبارة التذكيرية. Reminder phrase””
مثلا: "نوبات الخوف والفزع التي أعاني منها".

3- أسلوب التنويم الإيحائي الذاتي..“Self hypnosis”


أعد نفس الخطوات كما جاء في طريقة التأمل من 1-4.
5. لتضاعف من استرخائك، عد تنازليا من 10-1، أو أهبط درجاً أو بمصعد من الطابق العاشر إلى الطابق الأول، وذلك لمضاعفة حالة الاسترخاء التي أنت عليها.
6. التجئ بملاذك أو مكانك الآمن الممتع وتعمق في حالتك التنويمية.
7. وأنت تستمتع بنشوة الغيبة التنويمية، تخيل الهالة من النور الإلهي التي تحيط بك كدرع واقي. ضاعف من كثافته وقوته ولمعانه. تخيله بكل حواسك الخمس وهو يسري من خلال فتحة في منتصف رأسك وينساب داخل رأسك ليغرق كل خلايا المخ ومن ثم يسري للأسفل مغرقاً كل خلايا وأعضاء الجسد من قمة رأسك ولأخمص قدميك. تخيل نفسك وقد امتلأت إيمانا وثقة وقوة ودافعية وسيطرة. تخيل النور الإلهي وهو يشفي الأسقام، ويزيل الألأم، يغسل السميات، ويقتل المكروبات، ويقوي الذاكرة والتركيز، ويدعم المهارات والخبرات الحياتية الايجابية، ويقوي الإرادة، والدافعية، وصورة الذات. تخيل ذلك النور وهو يحقق لك ما تريد.
8. وأخيرا يمكنك أن تعيش هذه اللحظات السامية لأي فترة متشبعاً بالنور الإلهي وأنت منتشي بهذه الحالة. كما يمكنك ترديد بعض الأدعية التي تريد تحقيقها، مثلاً:
" اللهم زدني ثقة وتصميماً"، " اللهم زدني اطمئناناً وسلاماً"، "اللهم عافني من أسقامي"، "اللهم ارفع البلاء عني"، "اللهم قوي عزيمتي ودافعيتي"، "اللهم حقق لي أهدافي". الخ.
9. وأخيرا يمكنك ترك تلك اللحظات والعودة إلى هذه اللحظة ولكن مصاحباً معك كل المشاعر الطيبة وذلك بالعد في سرك من واحد لخمسة. عندها تفتح عينيك من جديد لتعود لحالتك الطبيعية.



د . الامين البخاري