[b][size=12pt]أرى شجراً في السماء احتجبْ *** وشقّ العَنانَ بمَرْأَى عَجبْ

مآذنُ قامت هنا أو هناكَ *** ظواهرها درجٌ من شذب

وليس يؤذِّنُ فيها الرجالُ *** ولكن تصبح عليها الغرب

وباسقة ٍ من بناتِ الرمالِ *** نَمتْ ورَبتْ في ظلالِ الكُثُب

كسارية ِ الفُلْكِ، أَو كالمِسـ *** ـلَّة ِ، أَو كالفَنارِ وراءَ العَبَب

تطولُ وتقصرُ خلفَ الكثيبِ *** إذا الريحُ جاءَ به أَو ذهب

تُخالُ إذا اتَّقدَتْ في الضُّحَى *** وجرَّ الأصيلُ عليها اللهب

وطافَ عليها شعاع النهارِ *** من الصحوِ، أو منْ حواشي السحب

وصيفة َ فرعونَ في ساحة ٍ *** من القصر واقفة ً ترتقب

قد اعتصبتْ بفصوص العقيقِ *** مُفصَّلة ً بِشُذورِ الذهب

وناطتْ قلائدَ مَرْجانِها *** على الصدر، واتَّشَحَتْ بالقَصَب

وشَدَّتْ على ساقِها مِئْزَراً *** تعقَّدَ من رأسها للذنب

أهذا هو النخلُ ملكُ الرياضِ *** أَميرُ الحقولِ، عروسُ العزب؟

طعامُ الفقيرِ، وحَلوَى الغَنيِّ *** وزادُ المسافِر والمُغْتَرِب؟

فيا نخلة َ الرملِ، لم تبخلي *** ولا قصَّرتْ نخلاتُ الترب

وأعجبُ: كيف طوى ذكركنَّ *** ولم يحتفلْ شعراءُ العرب؟!

أليس حراماً خلوُّ القصا *** ئدِ من وصفكنّ، وعطلُ الكتب؟

وأنتنّ في الهاجراتِ *** الظِّلالُ كأَنّ أَعالِيَكُنَّ العَبَب

وأنتنّ في البيد شاة ُ المعيلِ *** جناها بجانبِ أخرى حلبَ

وأنتنّ في عرصاتِ القصورِ *** حسانُ الدُّمى الزائناتُ الرّحب

جناكنّ كالكرمِ شتى المذاقِ *** وكالشَّهدِ في كل لون يُحَبّ




امير الشعراء احمد شوقي