دورة مجانية لتعلم كيفية تقبيل الأيادى!


الموضوع ده قريته وعجبنى وعاوزة اعرف رائيكو فيه



عندما يقترب العيد. تبدأ الاستعدادات له في كل منزل. النظافة، طرش البيت، الدهان.. تحضير كل شيء للعيد.‏

أما في منزلنا فالاستعداد لعملية تقبيل الأيادي، هو كل ما في الأمر. والحقيقة إن والدي لا تعجبه طريقة تقبيلي يده أو أيادي الآخرين. حتى وأنا بهذا العمر، وفي كل مرة يقول لي نفس الكلمات:‏

-ألا تستطيع أن تكون رجلاً!! الإنسان الذي سيصبح رجلاً يعرف من طريقة تقبيله لأيادي الآخرين. انظر إليّ.. كيف أصبحت رجلاً. جئت من القرية إلى هنا بخمسة وثلاثين قرشاً فقط.. والآن كما تراني. أسكن عمارة كبيرة، يقف على بابي خدم وحشم.. لماذا؟ لأني تعلمت كيفية تقبيل الأيدي على أكمل وجه.‏

قبل خمسة عشر يوماً من العيد وبعد الانتهاء من الطعام قال لي والدي:‏

-"تعالى قبل يدي لنرى كيف ستقبلها"‏

استغربت من أمره كثيراً. لسنا في عيد ولا في مناسبة. لماذا يطلب أبي مني أن أُقبل يده.. هكذا؟‏

قلت: خير إن شاء الله يا أبي..‏

-إن شاء الله خير. إن العيد يقترب. وفيه ستذهب معي إلى تقبيل الأيادي. ستقبل يد رئيس حزبنا ثم أيادي ثلاثة وزراء ثم إنك ستقبل أيادي أربعة من المدراء العامين الذين يعملون عندي.‏

لم أستطع أن أفعل شيئاً سوى أن أسمع كلامه. لأنني مرتبطاً اقتصادياً بأبي فاقتربت منه وقلت:‏

-أعطني يدك لأقبلها.‏

قال أبي: الله.. الله.. انظروا! هذا الغلام لن يصبح رجلاً أبداً لن يصبح رجلاً، أين أنت يا هانم تعالي بعض الوقت.‏

خرجت أمي من الغرفة أيضاً: خيراً إن شاء الله؟..‏

-ولك يا امرأة. هذا الرجل الذي يقف أمامي كالبغل سيجعل مني مجنوناً. هل تعرفين ماذا يقول لي وهو يقترب مني: أعطني يدك يا أبي لأقبلها.‏

-ولكن يا أبي ألم تقل لي قبّل يدي.‏

-ولك يا أخي هل يقول أحد لمن سيقبل يده. أعطني يدك لأقبلها. والله سأموت مفتوح العينين، إذا لم يتعلم هذا الولد كيفية تقبيل الأيادي على أكمل وجه. يا هانم صدقي أنني سأموت مفتوح العينين. يا بني إن المرء يهجم على اليد التي سيقبلها وكأنه جائع. وكلما كانت سرعتك كبيرة في تقبيل يد الشخص الذي أمامك، فإن سروره يكون عظيماً.‏

ماذا سأفعل يعني؟ لا أستطيع أن أغضب أبي وليس لي مصلحة في إغضابه ومخاصمته، تراجعت إلى الخلف قليلاً وهجمت على يده..‏

كان هجوماً سريعاً بحيث قال لي وهو يمسك يده:‏

-ش.. ش.. ش أليس عندك وسط بين الاثنين، هيا مد يدك وانظر كيف سأقبلها وتعلم.‏

تصوروا والدي الكبير سيقبل يدي...؟‏

-رجاء يا أبي لا تفعل ذلك.‏

-ولك مد يدك.‏

-آمان يا أبي..!!‏

-اسمع إن ما سأفعله هو من وظيفتي. إنني أفكر بمستقبلك إذا لم تتعلم تقبيل الأيادي في هذه الدنيا. فلن تصبح وزيراً أو مديراً عاماً. أنا أعرف أناساً كثيرين. كيف ترقّوا وترفّعوا في مناصبهم حتى أصبحوا مدراء عامين... ولكن كيف؟‏

من تقبيل الأيادي على أكمل وجه. انظر ستفعل هكذا...‏

-هذا مستحيل يا أبي... مستحيل.‏

وقفت أمي إلى جانبي وقالت:‏

بالله عليك ماذا تفعل أيها السيد؟‏

كان قد تراجع عن فكرة تقبيل يدي ولكنه قال:‏

-أفضل شيء أن أجعلك تتبع دورة لتعليم تقبيل الأيادي.‏

-هل تقول دورة لتعلم تقبيل الأيادي؟‏

-بكل تأكيد وكما يقيمون دورات لتعليم الضرب على الآلة الكاتبة وأخرى لتعلم اللغة الأجنبية.. ولماذا لا تكون هنالك دورات لتعلّم تقبيل الأيادي.‏

أدار قرص الهاتف. وبعد أن تحدث بعض الوقت مع الشخص الذي طلبه. التفت إليّ وقال: كل شيء على ما يرام. ستذهب إلى السيد كريم. إنه من السياسيين القدماء. وهو خبير في هذا الشأن. ستتبع دورة مدتها أسبوع، سأكتب لك عنوانه.‏

لم أستطع أن أفعل شيئاً..؟ أخذت العنوان، وفي اليوم التالي ذهبت إلى بيت السيد كريم أفندي. أدخلني الرجل إلى غرفة.. وأية غرفة. كانت مليئة بالصور في كل صورة يظهر كريم أفندي يقبل يدي أحد المسؤولين الكبار في الدولة قديمهم وحديثهم.‏

قلت: ما شاء الله يا عم كريم. أنت تعرف كل المسؤولين الكبار دون استثناء.‏

-نعم... نعم... لقد عملت مع الجميع. فأما الآن أنا متقاعد.‏

نعم في البداية سأعطيك بعض المعلومات النظرية.. تعالى اجلس هنا. فجلست. وبدأ كريم أفندي يشرح لي بعض الأمور كمدرس اختصاصي.‏

-عندما تبحث وتدقق في كتب التاريخ، تجد أن أول من أوجد أو أمر بتقبيل الأيادي هو ملك من ملوك الشرق. كان هذا الملك مصاباً بالأكزيما، يحك يديه على الدوام.. وبما أن أطباء القصر لا يستطيعون ربط يديه، فقد أحضروا مجموعة كبيرة من المهرجين والمصلحين وأمروهم بتقبيل يدي الملك دون توقف وبالدور. وبذلك لا يبقى للملك وقت يحك فيه يديه.. هكذا تقول المراجع.‏

استمرالمهرجون في تقبيل يد الملك حتى المساء، فكان إيذاناً باعتياد الملك على هذا الأمر. فأصدر فرماناً ملكياً خاصاً بأن كل من يقبل يد الملك له ليرة ذهبية خالصة. هرع الناس والعاملون في القصر الملكي، ووقفوا صفوفاً ليأخذوا دورهم في تقبيل يد الملك. في هذه الأثناء كانت الأكزيما قد زادت شدتها في يد الملك. ومع هذا كان يجد لذة عارمة في كل قبلة على يديه من الآخرين. وبقيت هذه العادة ملازمة له حتى وفاته أي تقبيل يده من قبل أعوانه وعبيده.‏

وهكذا بدأ الملوك من بعده يسيرون على نهج سلفهم. ومن كان يجيد تقبيل يد الملك بمهارة يصبح وزيراً أو صدراً أعظم وهكذا اعتاد الشعب هذه العادة.‏

ثم ما لبثت هذه العادة المرضية أن انتقلت إلى رجالات الدولة. ومع أن وصولهم إلى هذه المراكز المرموقة كلفهم الكثير من تقبيل أيادي الآخرين الكبار. إلا أنهم ظلوا عليها، وبدأوا يطلبون من المقربين منهم أن يقبلوا أيديهم. وكانوا يمنحون كل من يفعل ذلك أموالاً أو جواري حسان أو أشياء أخرى.‏


وإذا ما رجعنا إلى تاريخنا المعاصر القريب، نجد أن "عصمت باشا" قد استعملها كثيرا. كما أن مقولة "قبل يد أبيك" يعود مصدرها إلى حفلات الزفاف والزواج. فقد توجب على العريس في اليوم التالي للدخلة أن يقبل يد عمه "والد عروسه" وأطلقت هذه المقولة على الرجال أو الشباب الذين كانوا يرفضون تقبيل أيدي أعمامهم إما تكبراً أو خجلاً فيقال لهم "قبل يد أبيك".‏

البعض تقبل أياديهم بدواعي القرابة: كالأب والأم والأقارب. وأهم دافع لتقبيل اليد، ما كان من أجل الارتقاء إلى المناصب. ولتقبيل اليد أنواع مختلفة: النوع الأول تقبيل اليد كالمعتاد للناس العاديين في هذا النوع ينحني الرأس فقط نحو الأسفل حتى يصل الفم إلى اليد الممتدة إليه أما النوع الثاني فهو تقبيل أيدي أولئك الذين لا نرجو منهم خدمات كثيرة، وهذا النوع لا ضرورة فيه لحني الظهر انحناءة كاملة. ولكن الشيء المهم هو تقبيل أيادي أولئك الذي لهم القدرة على ترفيعنا ودعمنا، وهذا هو موضوعنا الأساسي.‏

عندما يقبل الإنسان يد إنسان ما. تحصل أشياء كثيرة وتتضمن المعاني السامية جداً، فيكفي أن تكون ماهراً في تقديم هذه القبلة..‏

يجب أن نتقدم إلى هذه الأيادي بسرعة عجيبة، وفي الوقت نفسه تمسك باليد الممتدة إليك باللين. وكأنك تحنو بين كفيك على طائر صغير، ثم تسحبها بلطف نحوك وتلمسها بشفاهك. وهنا نقطة هامة جداً وهي أن لا تترك أثر شفاهك أو بصاقك على اليد التي قبلتها، ولهذا السبب يجب عليك أن تمد شفتيك إلى الأمام وتجعلها كأنبوب صغير، تعلمت هذا من تجاربي الشخصية الكثيرة وأنقلها إليك بصراحة، لا بصاق، ولا لعاب في مثل هذه القبل، أما بالنسبة لجسمك فإن اليد الممتدة إليك يجب أن لا ترفع إلى الأعلى، بل عليك أن تقبلها وهي في مستواها الاعتيادي، ولهذا السبب يجب أن ينحني المرء قدر استطاعته أثناء تقبيلها، وهنا يجب أن تحرص على ألا تجعل مؤخرتك تبرز إلى الخلف لأن القبلة تفقد معناها وبالأحرى نقلل من احترامنا للشخص الذي أمامنا ولذا عليك أن تطوي ركبتيك بعض الشيء وإذا ركعت يكون الأفضل إن مثل هذه القبل تربحنا أشياء كثيرة فهي توقظ في الشخص الثاني مشاعر الحب والاحترام نحوك ثم إن ترك اليد بعد القبلة مباشرة تخلف آثاراً سلبية عند الشخص الذي قبلت يده علينا أن نترك اليد رويداً رويداً بعد أن نمررها على خدنا ووجهنا وبعد أن تنتهي من القبلة أن لا ترفع رأسك مباشرة أو دفعة واحدة بل يجب أن تكون هذه الحركة بطيئة جداً في هذه الأثناء يجب أن تكون عيناك مسمرتين في عيني الشخص الذي أمامك وكأنهما عاجزتان عن التحول عنه عندما تشعر أن الرجل لا يريد القبض على يدك. إن تقابل العينان مهم جداً لأنه في تلك اللحظة بالذات تعصف في أعماقه مجموعة من العواطف تجعلنا نصل إلى المكان الذي نصبو إليه أما إذا كانت اليد التي تقبله مشعرة وهذه نقطة هامة أيضاً فيجب عليك أن لا تحرك شعرة من شعرات اليد خشية أن تدخل إلى فمك فهذه من دلائل قلة الأدب والاحترام يجب أن لا تزعج الشعرات أبداً لأن اليد المشعرة تعتبر دائماً رمز القوة والقدرة وأتمنى من الله عز وجل أن يجعل الجميع من الذين يقبلون الأيادي المشعرة.... آمين.‏

في بعض الأحيان تصدر عن بعض الأيادي رائحة البصل أو الثوم أو الكباب أو السمن فهذه أشياء عادية جداً لأن أكثر الذين لهم القدرة على ترفيعنا يأكلون غالباً هذه الأطعمة من هذه الناحية عليك أن تكون حذراً جداً جداً فلا تتأفف أو تتذمر أو تبدي امتعاضاً من رائحة البصل أو الثوم أو الكباب فهذا يعني نهايتك الوخيمة.. أي أن الطلب الذي تطلبه لن يلبى أبداً حيث أن الرجل يفهم هذه الحركات جيداً وبهذا يطير المنصب من يديك. أو قد تكون اليد الممتدة نحوك متعرقة عليك أن لاتشمئز من هذه الطبيعة أو العرف لأنك إذا فكرت، عندها تشعر بالطمأنينة والراحة وبقبلتك هذه تكون قد أديت واجباً من واجبات المواطن تجاه الرجل الكبير الذي يهتم بالشعب والوطن.‏

بعد أن قال السيد كريم كل ما قاله. بدأنا بالتطبيقات العملية فكرت بيني وبين نفسي:‏

إذا كان هذا الرجل لم يستطع الوصول إلى الأماكن الهامه في الدولة فيجب أن تكون حقوق هذا المسكين قد أخذت منه عنوة.‏

سلام