طالب الدكتور كمال مغيث الباحث بالمركز القومى للبحوث التربوية
بإلغاء تدريس التربية الدينية فى المدارس، مشيرا إلى أن التمييز الدينى
فى التربية والتعليم يعد أخطر ما يهدد المواطنة فى مصر، مدللا على ذلك
بأن زعماء الإرهاب وكوادرهم كانوا ممن تلقوا تعليما مميزا فى مؤسسات الدولة

وأضاف مغيث خلال ندوة "التربية الدينية فى التعليم مالها وما عليها" والتى نظمتها حركة مصريون ضد التمييز الدينى مساء أمس أن المادة السادسة فى قانون التعليم تجعل التربية الدينية مادة أساسية فى مناهج التعليم، وأن وزارة التربية والتعليم ترعى مسابقات حفظ القرآن الكريم، وتعتمد لها المكافآت من أموال دافعى الضرائب مسلميهم ومسيحييهم، واصفا ذلك بالتمييز الدينى لامتناع الوزارة وفقا للقانون عن دعم المسابقات الدينية المسيحية.
وأشار مغيث إلى أنه لا ينبغى أن تنطلق كتب اللغة العربية من التراث الإسلامى ومن القرآن الكريم مباشرة، قائلا: "التربية الدينية تقفل الدنيا ومن المفترض أن يفتح العلم المدارك وهذه المقررات فى المناهج خطر على العلم"، مطالبا الوزارة بأن تتأكد من أن تحية العلم فى طابور الصباح هى تحية العلم المصرى ولا يسبقها شعارات الإخوان المسلمين "الله أكبر .. ولله الحمد"، كما يجب على الوزارة تطبيق حكم المحكمة الدستورية العليا والذى حصل عليه الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم الأسبق بمنع المنتقبات من دخول المدارس.
وانتقد مغيث تدريس آيات الرق والعبودية فى المدارس الأزهرية، مطالبا بأن تصبح حصص التربية الدينية حصصا للأخلاق والسلوك وليس للحفظ، مشيرا إلى تعرض التربية والتعليم لغزو بدوى متشدد فى وقت لم يؤثر فيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يختبر الصحابة فيمن يحفظ الآيات والأحاديث أكثر من الآخر قائلا: "المدرسة تنظيم سياسى وثقافى حديث، ويجب أن ننأى بديننا أن يقول عنها الطلاب إنهم لا يحبون مادة التربية الدينية".

وأضاف مغيث أن عيوب هيمنة الخطاب الدينى فى المناهج، أنه يجعل شخصية الطالب مطيعة للشيخ والمعلم والله وليست شخصية ناقدة وأحيانا تكون شخصية ضد العلم، مثل الدكتور زغلول النجار الذى وصف تسونامى بأنه عقاب إلهى بسبب معاصى الأهالى.
من جانبه، اعتبر عبد الحفيظ طايل مدير المركز المصرى للحق فى التعليم أن وجود آيات قرآنية فى المناهج العلمية وعلى جدران المدارس والشعارات الدينية فى طابور الصباح والرحلات التى تبدأ بدعاء السفر، كلها تؤكد وجود غزوة بدوية وذهنية ناظمة لنشر هذه الثقافة.
"ثورة يوليو واختيارها للشريعة الإسلامية كمرجعية، وفترة السبعينيات التى كان يتم فيها إرسال الناس للدراسة تحت عرش الرحمن كيف تتنزل الملائكة لتحارب معنا"، سببان يراهما طايل أديا إلى سيطرة الفكر البدوى على المناهج، مشيرا إلى وجود تميز منهجى مؤسسى له تشريع للتمييز الدينى، قائلا: "الدولة لا ترى أن هناك مسيحيين فى مصر لترصد مكافآت لمسابقات التربية المسيحية، فهى تتجاهل حقوق الفئات الأقل عددا والأكثر ضعفا".
وطالب جورج إسحاق مدير المدرسة المارونية بالظاهر بتنقية الكتب من الكراهية والضرب والعنف، قائلا: "العنف فى المجتمع هو عنف ثقافى وهناك خلط بين كتب القراءة وكتب الدين، وبين الأخلاقى والعقائدى"، واصفا مسابقات القرآن الكريم التى تجريها الوزارة بـ"السبوبة".
وأشار إسحاق إلى أن حالة التعليم فى مصر سيئة قائلا: "التعليم يمر حاليا بمرحلة سيئة يمكن وصفها بمرحلة الترقيع فى المناهج"، مطالبا بأن تترك الوزارة عبء تدريس التربية الدينية للمساجد والكنائس، وأن تتم الدعوة إلى عقد مؤتمر وطنى عام للتعليم، مشيرا إلى تبنى 50 شخصية من المثقفين والمهتمين بالتعليم لإصلاح أحوال التعليم فى مصر.
وقال الدكتور منير مجاهد مؤسس "مصريون ضد التمييز الدينى"، إن مادة التربية الدينية بها أمور تحض على الكراهية وترشح قيم طالبان والقاعدة، مشيرا إلى أن تدريس التربية الدينية فى المدارس يجب أن ينتج إنسانا مؤمنا بالعدل والحق.

المصدر:
الفجر