حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء


س29: سئل الشيخ : ما حكم مسح الوجه باليدين بعد الانتهاء من الدعاء وهل ورد فيه حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم ؟

فقال الشيخ - رحمه الله - : ليس مسح الوجه بعد الدعاء من السنة بل هو بدعة لان مسح الوجه باليدين عقب ك دعاء يعتبر نسك وعبادة وهو لم يثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم فعله فيكةون بدعة فى الدين والحديث الذى ورد فى هذا ضعيف ولم يصح .


[فتاوى العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي]

=======================================

فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين رحمه الله



ومن العجب أن بعض الناس تشاهده أنه إذا سلم كأنما يرى أن رفع اليدين بالدعاء واجب بل بعضهم تظن أو يغلب على ظنك أنه لم يدعُ فتشاهد الإنسان مثلاً يقرأ التشهد ثم تقام الصلاة ثم إذا كبر الإمام سلم هو من صلاته التي هو فيها ثم رفع يديه ومسح إحداهما بالأخرى ومسح بهما وجهه ثم دخل مع الإمام وكأنك تجد بأنه لم يدعُ بشيء وأما رفع اليدين عند الدعاء في غير هذا الموطن فإن الأصل فيه أنه من آداب الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله حييٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً) ولقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبا) وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال فأنى يستجاب له) فجعل النبي عليه الصلاة والسلام رفع اليدين من أسباب إجابة الدعاء ولكن السنة في هذا الأمر وردت على وجوه


الأول ما ثبت فيه الرفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كدعائه في خطبة الجمعة في الاستسقاء حيث دخل رجلٌ والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال (يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا ورفع الصحابة أيديهم معه قال أنس وهو راوي الحديث فوالله ما في السماء من سحابٍ ولا قزعة وما بيننا وبين سلعٍ من بيتٍ ولا دار وسلع جبل معروف في المدينة تأتي من نحوه السحاب قال فخرجت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ورعدت وبرقت وأمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه وسلم إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقي المطر أسبوعاً كاملاً ثم دخل رجل أو الرجل الأول في الجمعة الثانية وقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله أن يمسكها فرفع يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا وجعل يشير إلى النواحي فما يشير إلى ناحيةٍ إلا انفرجت وخرج الناس يمشون في الشمس) فهذا ثبت فيه الرفع عن النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك رفع يديه على الصفا وعلى المروة في السعي ورفع يديه وهو واقفٌ بعرفة وقد ذكر أهل العلم أكثر من ثلاثين موضعاً ثبت فيه الرفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا وجه من الوجوه.


الوجه الثاني ما لم يرفع فيه الرسول عليه الصلاة والسلام أي ما ثبت فيه عدم الرفع وذلك في الدعاء في خطبة الجمعة في غير الاستسقاء فإن بشر بن مروان لما رفع يديه وهو يخطب الناس في الجمعة أنكر عليه الصحابة رضي الله عنهم وقالوا إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا يرفع يديه ولا يعدو أن يشير بإصبعه.
الوجه الثالث ما الظاهر فيه عدم الرفع كالدعاء في الصلاة الدعاء بين السجدتين والدعاء في التشهد الأخير وكذلك قول من يصلى بعد الانصراف من الصلاة أن هذا لم يثبت فيه الرفع عن النبي عليه الصلاة والسلام بل الظاهر فيه عدم الرفع بل يكاد يكون الأمر صريحا في عدم الرفع.
الوجه الرابع ما لم يرد فيه رفعٌ ولا عدمه فالأصل في هذا أن ترفع يديك عند الدعاء كما أسلفنا من قبل وإن لم ترفع فلا يقال بأنك خالفت السنة لأن السنة ليست في هذا الباب صريحةً جداً وأما مسح الوجه باليدين بعد الدعاء فقد وردت فيه أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عنها صاحب بلوغ المرام إن مجموعها يقضي بأنه حديثٌ حسن ولكن شيخ الإسلام رحمه الله قال كلها أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة فلا يسن مسح الوجه بعد الدعاء وما قاله الشيخ رحمه الله أقرب ولكن مع هذا لو مسح وجهه فلا نبدعه أو نضلله لورود بعض الأحاديث وإن كان في صحتها نظر.


===================================

مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله



س : عن حكم مسح الوجه بعد الدعاء ؟


ج : المسح للوجه لم يرد فيه أحاديث صحيحة وإنما ورد فيه أحاديث لا تخلو من ضعف ؛ فلهذا الأرجح والأصح أنه لا يمسح وجهه بيديه. وذكر بعض أهل العلم أنه لا بأس بذلك ؛ لأن فيه أحاديث يشد بعضها بعضا وإن كانت ضعيفة ، لكن قد يقوي بعضها بعضا فتكون من قبيل الحسن لغيره كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في كتابه بلوغ المرام في الباب الأخير. فالمقصود أن المسح ليس فيه أحاديث صحيحة ، فلم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الاستسقاء ولا في غيرها من المواقف التي رفع يديه ، كموقفه عند الصفا والمروة وفي عرفات وفي مزدلفة وعند الجمار لم يذكروا أنه مسح وجهه بيديه لما دعا ، فدل ذلك على أن الأفضل ترك ذلك ، وبالله التوفيق.
=================================

مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين



وأما مسح الوجه باليدين بعد الدعاء فمن العلماء من قال: إنه بدعة؛ لأن الأحاديث الواردة فيه ضعيفة، كشيخ الإسلام بن تيميه - رحمه الله - فإنه يقول للداعي إذا انتهى من دائه ولو كان رافعاً يديه لا يمسح بيديه؛ لأن الأحاديث الواردة بهذا ضعيفة. والأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في دعائه أنه إذا رفع يديه فإنه لا يمسح بها وجهه صلى الله عليه وسلم.


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ


الشيخ أبو إسحاق الحويني


السلام عليكم
للمزيد من الفائدة
هذه المرة من شيخنا أبي اسحاق


اسم الفتوى : ما صحة حديث مسح الوجه باليد بعد الدعاء؟


اسم المفتي: فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني


السؤال كامل : ما صحة حديث مسح الوجه باليد بعد الدعاء ؟ويذكر أن جدالاً حادًا وقع بين طائفتين من الشباب ، فمن قائل : إنه جائز ، ومن قائل : إنه بدعة ، واحتج القائلون بالبدعية بقول سلطان العلماء العز بن عبد السلام : إنه لا يفعله إلا الجهال ، فنرجو تحقيق المقام واستيفاء الكلام لشفاء الصدور

إن استيفاء الكلام لتحقيق المقام يحتاج إلى بسط حجج الفريقين ، ثم المحاكمة بينهما على وجه الإنصاف ، والموضوع هاهنا لا يسمح بذلك ، ولكنني سأجمل البحث من غير إخلال بالمقصود إن شاء الله تعالى



أما الأحاديث : فقد ورد مسح الوجه بعد الدعاء من حديث ابن عباس وعمر بن الخطاب والسائب بن خلاد ويزيد بن سعيد الكندي رضي الله عنهم


أما حديث ابن عباس : فأخرجه ابن ماجه ( 1181 - 3866 ) ، وابن نصر في ( قيام الليل ) ( 141 )

، وابن حبان في ( المجروحين ) ( 1/ 268 ) ، والحاكم ( 1/ 536 ) ، والبغوي في ( شرح السنة ) ( 5/ 204 ) ، وابن الجوزي في ( الواهيات ) ( 2/ 840 ) من طريق صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظي ، عن ابن عباس مرفوعًا : ( إذا دعوت الله فادع بباطن كفيك ، ولا تدعو بظهورهما ، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك ) ،
وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا ، وصالح بن حسان قال البخاري : ( منكر الحديث ) ، ولخص الحافظ حاله فقال في التقريب ) : ( متروك ) ؛ لذلك سُئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث فقال - كما في ( علل الحديث ) ( 2/ 351 ) - : هذا حديث منكرٌ


ولم يتفرد به صالح ، فتابعه رجل مجهولٌ عن محمد بن كعب عن ابن عباس مرفوعًا ، وساق حديثًا فيه : ( سلوا الله ببطون أكفكم ، ولا تسألوه بظهورها ، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم ) ، أخرجه أبو داود ( 1485 ) ، والبيهقي في ( الكبرى ) ( 2/ 212 ) ، وفي الدعوات الكبير ) ( ق39 / 1 ) من طريق عبد الملك بن محمد بن أيمن ، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق ، عمن حدَّثه ، عن محمد بن كعبٍ ، قال أبو داود : روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب ، كلُّها واهيةٌ ، وهذا الطريق أمثلها ، وهو ضعيفٌ أيضًا




قلتُ : وله علتان




الأولى : ضعف عبد الملك بن محمد




والثانية : جهالة الراوي عن كعب ، وتابع هذا المجهول عيسى بن ميمون عن محمد بن كعبٍ به ، أخرجه ابن نصر في ( قيام الليل ) ( ص141 ) ، وقال : عيسى بن ميمون ليس هو ممن يحتج بحديثه




أما حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأخرجه الترمذي ( 3386 ) ، وعبد بن حميد في ( المنتخب ) ( 39 ) ، وأبو محمد الجوهري في ( حديث أبي الفضل الزهري )

( جـ 5/ ق 97 / 1 )

، والطبراني في ( الأوسط ) ( جـ 2/ ق 142/ 1 ) ، والحاكم ( 1/ 536 ) من طريق حماد بن عيسى ثنا حنظلة بن أبي سفيان ، عن سالم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مدَّ يديه في الدعاء لا يردهما حتى يمسح بهما وجهه


قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى ، وهو قليل الحديث ، وقد حدَّث عنه الناس


وقال الطبراني :لا يُروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به حماد بن عيسى


قلتُ : وهو ضعيفٌ ، ضعفه أحمد وأبو حاتم والدارقطني وغيرهما ، وقال ابن حبان والحاكم : ( يروي أحاديث موضوعة عن ابن جريج وغيره ) ، ولذلك قال الذهبي في ( سير النبلاء ) ( 16 / 67 ) : ( أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) ، فلم يُصب ، وحماد ضعيف ) ، وقال العراقي في ( المغني ) ( 1/ 305 ) : سكت عليه الحاكم وهو ضعيفٌ )




أما حديث السائب بن خلاد فأخرجه الطبراني في ( الكبير ) ( جـ 7 رقم 6625 ) من طريق عمرو بن خالد الحراني ثنا ابن لهيعة ، قال : سمعتُ حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يذكر أن خلاد بن السائب حدثه عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا رفع راحتيه إلى وجهه


قال الهيثمي في ( المجمع ) ( 10 / 169 ) : ( فيه حفص بن هاشم بن عتبة وهو مجهول ) ، واضطرب ابن لهيعة في سنده ومتنه ، فرواه يحيى بن إسحاق عنه عن حبان بن واسع عن خلاد بن السائب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه ، أخرجه أحمد ( 4/ 56 ) ، فلم يذكر ( السائب بن خلاد ) في إسناده ، ورواه قتيبة بن سعيد قال : ثنا ابن لهيعة ، عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، عن السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه




أخرجه أبو داود ( 1492 ) ، والفريابي في ( كتاب الذكر ) - كما في النكت الظراف )

( 9 / 106 ، 107 )

للحافظ - والطبراني في ( الكبير ) ( جـ 22 رقم 631 ) من طريق قتيبة ، فصار الحديث من مسند يزيد بن سعيد الكندي ، والحديث مضطربٌ وضعيف من كل وجوهه ، وقال الحافظ في أمالي الأذكار : ( فيه ابن لهيعة ، وشيخه مجهولٌ ) ، فالصواب أنه لا يصح حديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ، وتسامح الحافظ ابن حجر ، فقال في ( بلوغ المرام ) ( ص284 ) : ( مجموع هذه الأحاديث يقضي بأنه حديث حسنٌ ) ، أما مذاهب العلماء في ذلك فقال ابن نصر في ( قيام الليل ) : ( ورأيت إسحاق يستحسن العمل بهذه الأحاديث ، وأما أحمد بن حنبل فحدثني أبو داود قال : سمعت أحمد وسُئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر ؟ فقال : لم أسمع فيه شيئًا ، ورأيت أحمد لا يفعله ، وسُئل مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء ؟ فأنكر ذلك وقال : ما علمتُ ، وسُئل عبد الله - يعني ابن المبارك - عن الرجل يبسط يديه فيدعو ، ثم يمسح بهما وجهه ؟ فقال : كره ذلك سفيان - يعني : الثوري . ا هـ




وكذلك أنكره البيهقي في ( رسالته إلى أبي محمد الجويني ) ( 2/ 286 ) ( مجموعة الرسائل

المنيرية ) ، ولم يثبت حديثًا واحدًا فيها




قلتُ : وأقوى ما رأيتُهُ في هذا الباب ما أخرجه البخاري في ( الأدب المفرد ) ( 906 ) من طريق محمد بن فليح قال : أخبرني أبي عن أبي نعيم - وهو وهب - قال : رأيتُ ابن عمر وابن الزبير يدعوان ، يريدان بالراحتين على الوجه ، وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار ، وسنده محتمل للتحسين وإلى الضعف ما هو ، ومحمد بن فليح وأبوه فيهما مقالٌ معروف




فالصواب في هذا الباب ما ذهب إليه الثوري وابن المبارك ومالك وأحمد بن حنبل من كراهية ذلك ، والله أعلم