رمضان شهر الخيرات والرحمة وكذلك هو شهر الموائد الكبيرة والممتدة فنرى على مائدة الإفطار كل ما لذ وطاب كما اننا نرى ربات البيوت يتهافتن على دخول المطبخ لصنع أشهى الأطباق وأحدث الوصفات ويتفنن بعمل أطباق كثيرة وشهية حتى لو كان مصير هذا الطعام سلة المهملات , فالطبخ الكثير وإمداد سفرة الإفطار هو شغل السيدات الشاغل في هذا الشهر فيصبح شهر رمضان الكريم هو شهر الطعام... حتى ان الكثير من الناس تزداد أوزانهم في هذا الشهر وهناك الفئة التي تترقب هذا الشهر لتستمتع بالأطباق اللذيذة التي تصنع خصيصا لهذا الشهر الكريم .«الرؤية» تطرح عليك عزيزي القارئ السؤال الذي لا بد من طرحه في هذا الصدد .. هل تغير عاداتك الغذائية في شهر رمضان ؟ ما الأطباق التي تدخل في قائمة طعامك اليومية في هذا الشهر ؟ وكيف يمكن لنا أن نتجنب السمنة في هذا الشهر الفضيل الذي هو بالاساس شهر الطاعة والعبادة ؟
طبيعة رمضان
في البداية اوضحت خديجة محمد دشتي ان طبيعة رمضان تحتم على الشخص أن يغير عاداته الغذائية فعلى سبيل المثال تصبح الشوربة أساسية ويومية، هذا بالإضافة للسلطة التي لا بد من وجودها بشكل يومي على مائدة الإفطار وأنا شخصيا أفضل الفتوش لأن أطفالي يحبونه كثيرا أما في الأيام العادية فلا نرى الشوربة بشكل يومي بل يصبح وجودها نادرا أو مرة بالأسبوع , وكذلك الأرز ورغم وجوده على مائدة الإفطار وبشكل يومي فانه لا يكون طبقا أساسيا وغالبا ما يترك بالثلاجة ليتم تسخين هذا الطبق لليوم التالي أما الحلويات فيكون لها المساحة الأكبر ونوليها اهتماما مميزا في هذا الشهر فالمحلبية تصبح طبقا رئيسيا على مائدة الإفطار , و أستغني عن المشروبات الغازية قليلا فبالأيام العادية أشربها مرة أو مرتين .و أعتقد أن الأطفال يلعبون دورا كبيرا في تغير العادات الغذائية في شهر رمضان بحيث تصبح قائمة الطعام تلبية لطلبات الأطفال وهذا ما يزيد عدد الأطباق على المائدة.
الحلويات أساسية
ويؤكد من جهته حسن الخشاب : ان قائمة الطعام تتغير كليا فعدد الوجبات يقل فيصبح وجبة واحدة وهي الفطور وطعامي يصبح قليل جدا ولكن الحلويات تصبح أساسية في هذا الشهر فأنا مدمن حلويات وأحب اللقيمات كثيرا... أما أصناف الطعام فتكون مختلفة عن الأيام العادية فهذا الشهر يفرض نوعية طعام مختلفة فتزداد الشوربة بأنواعها لأنها تساعد على فتح الشهية وتسهيل بلع الطعام ،وأنا من الناس الذين تقل أوزانهم في هذا الشهر فأفقد الكثير من الوزن .
الأرز وجبتي المفضلة
ويشير عبد المحسن المطوع قائلا : بصراحة لا تتغير عاداتي الغذائية ولكن عدد الوجبات يتغير ليصبح أقل ففي هذا الشهر لا أتناول سوى وجبة واحدة لأنني في الغالب لا أتناول وجبة السحور وأكتفي بوجبة الإفطار كوجبة رئيسية ولكي أكون أكثر صراحة أنا لا أستطيع أكل وجبة السحور لأني اكل كثيرا أثناء الإفطار فمع تجمع العائلة في هذا الشهر أجد شهيتي مفتوحة لتناول الطعام أثناء الإفطار .. أما بخصوص نوعية الأطعمة فالأرز وجبتي المفضلة في شهر رمضان والأيام العادية فأنا لا أستغني عن الأرز أبدا ولكني أضيف البيتزا الى قائمة الطعام في شهر رمضان فالبيتزا لها طعم ومذاق خاص جدا في هذا الشهر بالنسبة لي .
الطعام في زيادة
وأضاف صلاح زامل قائلا : أنا لا أغير عاداتي الغذائية فعدد الوجبات لا يتغير فالعدد ثابت على ثلاث وجبات ففي رمضان أتناول كلا من وجبة الفطور والغبقة والسحور وإذا كان هناك ما يتغير فالأكل يزداد والأرز يزداد بشكل غير طبيعي وبصراحة ورغم ممارستي للرياضة في هذا الشهر إلا أن وزني يزداد بصورة غير طبيعية وأنا من الناس الذين يحبون ممارسة الرياضة قبل الفطور.
وزني لا يتغير
من ناحية اخرى يذكر حسن الهاملي ان وجبات الطعام ثابتة لديه لا تتغير سواء في رمضان أو الأيام العادية ففي رمضان ويقول : أتناول الفطور والغبقة والسحور , وفي هذا الشهر الكريم يزداد تناول الأرز هذا بالإضافة إلى الأكلات الخاصة بهذا الشهر كالهريس والجريش فهذه الأكلات لها مذاق خاص في هذا الشهر فقائمة الطعام تغير نفسها بنفسها لأن رمضان له أكلات خاصة فهو شهر مميز عن باقي الشهور فله طعام خاص ومتعة خاصة , والحلويات يكون لها النصيب الأكبر فأنا أحب اللقيمات في هذا الشهر وأفضلها على سائر أنواع الحلويات , أما السحور فغالبا ما يكون البيض فهو مفيد ويسد جوع اليوم القادم و رغم إكثاري من الطعام وبشكل كبير إلا أن وزني لا يزداد .
اما حمود الشمري فقد اشار قائلا : نظامي الغذائي في رمضان لا بد سيغير نفسه بنفسه وليس أنا من سيغيره , لأن في رمضان نمضي ثلاثة أرباع اليوم بالصيام .. أما وقت الفطور فأنا لا أحب الإكثار من تناول الطعام لأن ذلك قد يتسبب بالسمنة حيث يعتقد البعض أن الإكثار من الطعام يفيد الجسم لتحمل صيام اليوم التالي وهذا التفكير خاطئ تماما , وبالنسبة لي فربما أكون مختلفا عن الكثير من الناس في هذا الشهر فأنا أبتعد عن الحلويات بشكل كلي وأحاول اغتنام الفرصة بالمحافظة على وزني أو إنزاله خاصة و أن الكثير من الناس تزداد أوزانهم بصورة غير طبيعية ومبالغ فيها في هذا الشهر فبدل أن يكون شهر رمضان شهر عبادة يكون شهر الطعام وهذا مؤسف للغاية.وتوضح نيفين صلاح الدين قائلة : نظامي الغذائي مختلف بالكامل فأنا لا أكثر من الطعام في هذا الشهر عكس الأيام العادية التي أكتفي فيها بالشوربة والسلطة على الفطور فالصيام مفيد بشكل خاص فأنا أفقد الكثير من الوزن في هذا الشهر وفي السنة الماضية أنقصت عشرة كيلو جرامات خلال شهر رمضان فغالبا ما أشترك في أحد النوادي الصحية وأقضي فترة ما قبل الفطور في عمل التمرينات الرياضية وأزاول رياضة المشي ،أما بالنسبة للأصناف التي تدخل قائمة طعامي في هذا الشهر فالحلويات هي الأهم بالنسبة لي فأنا أفضل كنافة القشطة على سائر أنواع الحلويات بل وأتناولها بشكل يومي وغالبا ما أقضي فترة ما بعد الفطور في تناول الحلويات فكلنا نحتاج إلى الطاقة والسكر والحلويات فهي ما يعوضنا عن هذه الطاقة وعموما والدتي تغتنم فرصة هذا الشهر لكي تطبخ كل ما لذ وطاب فمائدتنا الرمضانية تمتلئ وبشكل يومي بالمحاشي والطواجن بأشكالها ولكني للأسف لا أكل منها شيئا وأكتفي بمنظرها الرائع .
نظامي ضار بالصحة
وأضاف طالب بهبهاني قائلا : أنا للأسف نظامي الغذائي في رمضان ضار بالصحة فأنا أستمر بتناول الطعام من الفطور حتى موعد الإمساك , فالمائدة الرمضانية تمتلئ بالأطعمة اللذيذة وأنا أنتظر هذا الشهر بفارغ الصبر لأستمتع بأطعمتي المفضلة فأبدأ فطوري بالشوربة والسلطة ومن ثم أهجم على كل الأطباق الموجودة على المائدة فلا يمكن أن يوجد طبق على مائدة الفطور دون أن أتذوقه ودائما وبعد انتهاء الفطور أصاب بالتخمة ويوميا أقول لنفسي لن آكل هذه الكمية في اليوم التالي ولكنني أتناول أكثر من اليوم السابق وغالبا ما أعاني آلام البطن والصداع ورغم هذا الإحساس بالتعب إلا أنني أستمر في تناول الطعام إلى فترة الإمساك ،من جهتها تؤكد فاطمة الباشا قائلة : شهر رمضان شهر بركة وخيرات وهو معروف بأشهى أنواع الأطعمة ومع هذا الحرمان في فترة الصوم فمن الطبيعي أن تتبدل عاداتنا الغذائية فالصائم يشتهي الأطعمة بشتى أنواعها ، وأنا شخصيا ليست لدي قدرة على الالتزام بنظام غذائي محدد فبعد صيام نهار طويل أنكب على الطعام في فترة الفطور وأحاول سد جوعي والاستمتاع بالأطباق الرمضانية الكثيرة .. وأنا أحب الحلويات كثيرا فهي تمدنا بالطاقة، وأنا من الناس الذين تزداد أوزانهم في هذا الشهر فالوالدة تطهو الكثير من الأطباق وتكثر من صنع ورق العنب وتتفنن بطهي شتى أنواع الشوربة والتبولة تكون طبقا أساسيا طوال هذا الشهر الكريم فكيف لا يزداد وزني وكل هذه الأطباق أجدها على المائدة.
شهر عبادة
وأضاف جراح توفيقي قائلا : عاداتي الغذائية تتغير فأنا أقلل من تناول الطعام وأفضل تناول الأطعمة الخفيفة حتى أستطيع ممارسة شتى أنواع العبادات دون أي عائق، فعلى الفطور أكتفي بقليل من حبات التمر وكوب من اللبن ثم أصلي وأعود مرة ثانية إلى المائدة لأحتسي الشوربة وبهذا أكون أنهيت طعام الإفطار وبعد العشاء أتناول شيئا قليلا من الحلويات لتمدني بالطاقة وفي السحور أتناول الفاكهة حتى لا أشعر بالعطش في اليوم التالي ، أما عائلتي فتعمد إلى طهي الكثير من الأصناف وهذا ما يزعجني فغالبا ما يكون مصير هذه الأطباق سلة المهملات وأيضا غالبا ما يصابون بالتخمة وآلام المعدة وهذا ما يضر صحتهم وأعتقد أن شهر رمضان شهر عبادة لا شهر طعام فالطعام موجود على مدار السنة ولله الحمد .
جسم متوازن
ويرى علي مصطفوي انه : يجب استغلال شهر رمضان الفضيل في تغيير الكثير من السلوكيات الخاطئة ومنها العادات الغذائية السيئة ،فالصيام فرصة جميلة لكي يرى الإنسان مدى فعالية إرادته لكي يخرج من هذا الشهر بالاعتدال المطلوب وخاصة في الوجبات الغذائية التي لا شك يجب أن تكون متوسطة في شهر رمضان لكي يستطيع الإنسان أن يتفرغ للعبادة وان يحصل على جسم متوازن ، فأنا أحرص على استغلال فترة ما قبل الفطور بممارسة التمرينات الرياضية وعلى الفطور أحرص على تناول الأطعمة المفيدة وأبدأ طعامي بالشوربة والسلطة وبهذا أكون اغتنمت فرصة الصيام بعمل توازن غذائي لجسم صحي فكما يقولون «صوموا تصحوا» .
همجية ومبالغة
وأضافت جمانة جعفر : صحيح أن معظم الناس يخطئون بحق أنفسهم في هذا الشهر فلا تصبح هناك عادات غذائية أصلا فالهمجية والمبالغة في تناول الأطعمة هما المسيطرتان على الوضع العام إلا أنني أحرص على عدم الانسياق وراء هذه العادات الخاطئة والمضرة بالصحة فالإسلام يحثنا على أهمية الصيام وفوائده فلا إسراف ولا تبذير والاعتدال في تناول الطعام هو متعة الصائم ،مائدة رمضان تعج بالأطعمة اللذيذة وأنا شخصيا أستمتع بالمأكولات الرمضانية لكن باعتدال وبحرص شديد أيضا فليس عندي أي رغبة في أن يزيد وزني حتى لو جراما واحدا ، فعاداتي الغذائية تتغير لظروف الشهر الفضيل وأنواع الأطعمة المميزة التي تطهى خصيصا لهذا الشهر .
المشروبات طعامي
وتؤكد من ناحيتها دلال خالد بقولها : أنا شخصيا عاداتي الغذائية تختلف بالكامل في فترة شهر رمضان فالمشروبات أكثر ما أتناوله على الإفطار فالطعام لا يشكل لي أي اهتمام ففي نهار رمضان أصاب بالعطش الشديد وتتكون لدي رغبة بتناول المشروبات الباردة وبالفعل أنتظر الإفطار بفارغ الصبر حتى أتناول العصائر ومشروب عصير التوت الذي لا أستغني عنه طوال شهر رمضان .اما صفية البستكي فتوضح ان : شهر رمضان هو شهر الصيام والخير والكرم فموائد الإفطار تعج بالطعام اللذيذ وانواعه المختلفة وهناك أطباق تطهى خصيصا لهذا الشهر وأنا شخصيا تتغير عاداتي الغذائية بما يفرضه علينا هذا الشهر الكريم فيكون طبقي الرئيسي عبارة عن الأرز أو البطاطا وكذلك الصفائح فأنا أحبها في شهر رمضان هذا بالإضافة لتناول السمبوسة وغيرها من المأكولات اللذيذة، وللأسف الشديد يزداد وزني بفضل تناول النشويات وبشراهة ولكني أعمد لأتباع نظام حمية بعد شهر رمضان كل عام .
ايضا من الخطأ الإكثار من تناول الحلويات والمعجنات بشكل مكثف بعد الإفطار فان ذلك يؤدي إلى عدة مشاكل مثل الإرهاق والتعب خلال ساعات الصيام والشعور بالعطش‏,‏ كذلك يؤدي إلى تراكم الدهون والإصابة بالسمنة وارتفاع سكر الدم‏.‏ـ الإكثار من ملح الطعام في جميع الوجبات خطأ لأنه قد يسبب ارتفاع ضغط الدم وقد يؤدي إلى سوء توزيع السوائل داخل الجسم مما يؤدي إلى الإرهاق لبعض الأعضاء مثل القلب والكليى.‏ـ والاعتقاد بأن الجوع الشديد خلال ساعات الصيام فرصة لإنقاص الوزن خطأ لأنه يؤدي إلى مشاكل في الجهاز الهضمي ونقص في بعض العناصر الأساسية التي قد تؤدي إلى فقر الدم والإرهاق الشديد فالحرص على الغذاء المتوازن أمر مطلوب‏.‏
وشاركنا في هذا الموضوع د. أنور السليم دكتور في كلية الشريعة ـ جامعة الكويت قائلاً: ولكم في رسول الله أسوة حسنة.. فأولاً النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يفطر على تمرات، فإن لم يجد حسى حسوات من الماء، وقد ثبت علمياً أن التمر من أكثر المواد الغذائية التي تحتوي على الكثير من الفوائد، فالتمر يحتوي على الحديد، وكلنا يعلم أهمية الحديد لجسم الإنسان، وكذلك يحتوي على السكريات، وهو سريع التصريف في الجسم، ولا يحتاج إلى إفراز الأنسولين من جسم الإنسان للاحتراق، وصرف هذه المادة الغذائية تجعل من العبد يسرع في نشاطه، ثم يتفرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصلاة، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية إن على العبد المسلم ألا يكثر من الفطور، حتى يبقى نشطاً في صلاته وليدخر الشبع لفترة السحور، و كان العرب قديما يعملون صباحا، والنهار طويل وشاق وحار، فكان يتطلب ذلك منهم الإكثار من طعام السحور حتى تتحمل أبدانهم فترة الصيام، والنقطة الجديرة بالذكر هنا قول الله سبحانه وتعالى {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين} ومن خلال هذه الآية الكريمة يوجهنا رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام إلى الأكل، ولكن دون إسراف.