صرح الدكتور مصطفى الفقي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب، بأن التطبيع بين العرب واسرائيل قبل التسوية السلمية ينسف مبادرة السلام العربية ويضيف لإسرائيل المزيد لكل ما أخذته ولايبقي للفلسطينيين أو العرب ورقة واحدة.

وقال الفقي أن التنازلات حتى الآن عربية وفلسطينية وأن إسرائيل ليست بحاجة للمزيد منها، مشيرا الى ان أعضاء الكونجرس تحدثوا عن أهمية تطبيع العلاقات .

وكان الفقي قد رأس وفدا برلمانيا من خمسة شخصيات لحضور اجتماعات مايسمى بلجنة هلسنكي التي تمثل إحدى الآليات الأمريكية الأوروبية للتقريب بين دول المنطقة... وترفع هذه اللجنة شعار أن التنمية الاقتصادية المشتركة هي التي تخلق الاستقرار في العلاقات بين الدول.

وقال الفقي أن ذلك يتضمن إشارة من باب خلفي للعلاقات بين إسرائيل والبلاد العربية جنوب المتوسط ، وأن بعض المتحدثين استحضر العلاقات التركية اليونانية كنموذج للتطبيع في إطار اقتصادي رغم الخلافات السياسية العميقة بينهما.

وأضاف الفقي أن اللجنة تهدف من بين أمور أخرى إلى خلق نموذج يحتذى به بين إسرائيل والعرب، وأن أحد المتحدثين أشار إلى أن العلاقات التجارية بين بلدين إذا تجاوزت المليار دولار فهذا يعني استبعاد الحرب بينهما.

وقد شارك من الجانب العربي في اجتماعات هذه اللجنة إلى جانب مصر وفود من تونس والمغرب والجزائر والأردن.

وضم الوفد المصري السفير محمد هسيوني رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية بمجلس الشورى وسفير مصر السابق بتل أبيب، والدكتور مصطفى علوي رئيس قسم العلوم السياسية وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني، وعضو مجلس الشورى، واللواء أمين راضي سليمان عضو مجلس الشعب ووكيل لجنة الدفاع والأمن القومي وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني، ومحمد مصطفى شردي عضو مجلس الشعب عن حزب الوفد وعضو اللجنة العالمية للحريات.

وجرى على هامش زيارة الوفد التي استغرقت خمسة أيام لقاء بالجالية القبطية في منطقة واشنطن العاصمة شهد حوارات خاصة بالشأن القبطي والقانون الموحد لدور العبادة وقضايا عديدة .

ورأى الفقي أن الحوار جرى بشكل موضوعي وإن شهد بعض سجالات عصبية من قبل بعض الجماعات التي تعتنق آراء مسبقة ومواقف لاعلاقة لها بما يقال.

والتقى الفقي بوزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي تحدث عن أهمية الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ولقائه بالرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض الاربعاء.

وتحدث زيباري عن درو مصر والنجاحات السياسية التي حققتها في الفترة الأخيرة ومنها خطاب أوباما في القاهرة، وتفوق الجناح المعتدل في الانتخابات اللبنانية، والعلاقات المصرية العراقية وتناميها في ظل وجود السفير المصري الجديد.

وقال أن زيباري يرى أن إيران قد تتشدد في المرحلة القادمة من المواجهة مع الغرب لرد الاعتبار تجاه ماتردد عن كسر الجبهة الداخلية في الانتخابات الأخيرة.

والتقى الوفد البرلماني أكثر من 8 أعضاء في لجنة الاعتمادات الخارجية ولجنة الأمن القومي، ورئيس وأعضاء مركز الأبحاث البرلمانية حيث يعكف مجلس الشعب المصري على إنشاء مركز أبحاث في هذه المرحلة.

وقال الفقي أن الوفد شعر بالتغيير الواضح في المناخ الحالي إذ بدا أفضل مما كان عليه العام الماضي، إلا أنه تساءل عما إذا كان شهر العسل بين أوباما والمجتمع الدولي عامة والشرق الأوسط خاصة سيدوم طويلا أم أنه سيتلاشى، قريبا خاصة وأن إسرائيل ردت بصلف على طلبه وقف الاستيطان.

كما لمس تحسنا في الروح العامة تجاه العالمين العربي والإسلامي.

ووجد أن المنظمات اليهودية لم تعد داعمة للسياسات الإسرائيلية بالشكل الذي كانت عليه من قبل. وقال أن أحداث غزة تركت أثرا إنسانيا عميقا لدى الأمريكيين وأحرجت إسرائيل أمام حلفائها بشكل واضح.

وأضاف الفقي أن الوفد ناقش مع أعضاء الكونجرس قضية يهودية دولة إسرائيل وأنه حذر من أن السماح بذلك "يفتح مجالا خطيرا لمنطق إسلامية دول في المنطقة أيضا."

وقال أن السماح بقيام دولة دينية في المنطقة يعني السماح لدول كثيرة بأن تتحول إلى دول دينية وهو عكس الاتجاه المطلوب في العالم وهو "الدولة المدنية"، لافتا إلى أن الوفد وجد تجاوبا واضحا.

وأثار بعض أعضاء الكونجرس ملف الشؤون الداخلية المصرية وتحدثوا عن موضوعات الأقباط ... ورد الفقي قائلا: أن جزءا من مطالب الأقباط قد تحقق وأن الرئيس مبارك يولي هذا الموضوع أهمية واضحة خلال السنوات الأخيرة...رغم أن الصورة ليست وردية .

وتحدثوا أيضا عن موضوع البهائيين، موضحا أن المحفل البهائي في الولايات المتحدة أرسل برقية يشكر فيها مصر على حل مشكلة بطاقة الهوية لهذه الطائفة من خلال وضع "_" في خانة الديانة.

وردا على تساوؤلات أعضاء الكونجرس عن أوضاع الجهاز القضائي في مصر، أوضح الوفد أن القضاء المصري هو قضاء عريق ومعلم لأغلب الدول العربية وأنه يتمتع بعافية واضحة واستقلال كامل وأن الزج به في العملية الانتخابية ربما يكون قد أصابه ببعض الأذى إلا أنه يبقى في النهاية رمزا للحق والعدل في مصر.

وقال الفقي أن هناك حالة ترقب لدى الأمريكيين تجاه مستقبل الأوضاع في المنطقة ، مشيرا إلى انهم يرون أن مصر هى المحرك الأساسي لاستقرار المنطقة ككل وأن مايجري فيها هو الذي يحدد مستقبل باقي دول المنطقة سواء شاء البعض أو رفض.

وقال الفقي أن المسؤولين الأمريكيين المعنيين بقضايا الأمن القومي والعلاقات العربية الإسرائيلية أبدوا ارتياحا لنجاح مصر في ضبط خط الحدود مع الفلسطينيين وإسرائيل والسيطرة على الأنفاق، واعتبروا ذلك مقدمة طبيعية لتهدئة الأوضاع بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطيني... وتطرقوا إلى جهود مصر لرأب الصدع على الساحة الفلسطينية وتحقيق الوفاق بين فتح وحماس وإن كانوا يرون أن الموقف لايزال صعبا لأن الخلافات بين الجانبين عقائدية وأيديولوجية تصل إلى حد الاعتراف بإسرائيل من جانب ورفضه من جانب آخر.

المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط، مصراوى