كيف تربي أينشتين في بيتك ؟!


أنصح كل الأمهات بتوفير بيئة هادئة آمنة لينمو فيها الطفل، الاهتمام بالذكاء فى إطار منظومة، وأعنى بذلك عدم إهمال نواحى النمو الأخرى، لأنها لدى الطفل تتشابك وتصب فى قناة واحدة وهى قناة الأداء المتميز، يجب أن يتمتع الطفل والاهتمام بمرحه وسعادته، لأن هذه هى بداية التعلم الحقيقية، فالاستمتاع بما يقوم به الطفل فى كل لحظات حياته يحمل فى طياته تعلما وتنمية، يعتبر اللعب من أهم مجالات النمو للطفل، يجب إتاحة الفرصة والمجال للطفل للعب التخيلى، وشاركه ذلك إن رغب، فمن يتمتع باللعب التخيلى تصبح لديه درجة عالية من الذكاء، والقدرة اللغوية، وحسن التوافق الاجتماعى.

اللغة تساعد الطفل كثيرا، لذا حاول تنميتها عن طريق الحديث الكثير مع طفلك، الكتب المصورة. إشباع حب الاستطلاع لديه بالإجابة عن جميع تساؤلاته، بل تحفيزه على التساؤل وعدم إعطائه إجابات ذات نهاية مغلقة، بل إجابة تحفز لمزيد من التساؤل، كذلك عودة التفكير فى كل صغيرة وكبيرة ودربه على الملاحظة والانتباه للتفاصيل. وفر له الألوان والورق والصلصال وغيره، مما تحتاجه الأنشطة الفنية، فهذه الأنشطة يرافقها مرح وشعور بالإنجاز، وهو ما يزيد من كفاءة الدماغ وقدرته على التفسير والتحليل والتنظيم، فبالرسم والألوان يمكن أن نصنع طفلا ذكيا وفنانا.
لذلك يتبين لنا أن الذكاء هو ملكة أو خاصية تنتج عن عوامل عديدة وليس أحادى التكوين، أى أن العامل الوراثى والمستوى الاجتماعى والثقافى والمهنى للأسرة، بالإضافة إلى المستوى الاقتصادى والبيئة المحيطة بالطفل متجمعة هى التى تشكل الذكاء للطفل، ليس هذا فحسب، بل إذا توافر العامل الوراثى، لكن لم يتبعه العوامل البيئية المحيطة، فبالتالى سيتم خلل فى عملية تنمية الذكاء للطفل وانحساره سواء كان هذا من خلال خلل بالأسرة «اقتصادى، ثقافى، اجتماعى، كالانفصال والشجار بين الوالدين أو الضغط الزائد من أجل المذاكرة والمجموع وزرع التنافس القاسى للطفل بين زملائه وجعله فى حالة مستمرة من التوتر والقلق»، أو بالمدرسة «بالمناهج التى تعتمد على الابتكار والفهم وتنمية ملكة التفكير وليس الحفظ وإزالة التوتر والقلق والتى تسببها امتحانات الشهادات العامة والتى تصور للأسرة على أنها حياة أو موت، بالإضافة إلى الاهتمام بالرسم والنشاط المدرسى والرياضى والملاعب وحصص النشاطات التى اندثرت فى مدارسنا لحساب المواد العلمية التى عليها درجات، بالإضافة إلى توفير الإخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بالمدارس» أو بالمجتمع «من خلال تشجيع واحترام جميع المهن وعدم تسفيه أو تحقير بعض المهن خاصة تلك التى تعتمد على المهارات الفردية سواء كانت فنية أو حركية»، وحسنا فعلت وزارة التعليم فى إدراج التربية الفنية كمادة أساسية فى الإعدادية، لكنها لم تجرؤ على إدراجها فى الثانوية العامة»، توفير الأنشطة المدرسية سواء رياضية أو فنية أو حتى صحافة مدرسية أو إذاعة مدرسية، كل هذا ينمى مهارات الطفل، توفير الملاعب والمكتبات وحجرات الموسيقى والأنشطة بالمدارس، بالإضافة إلى توفير الوقت الكافى للمشرفين علي الطفل ومدرسيه لاستنباط واكتشاف مهارات الطفل، بالإضافة إلى تهيئة المناخ النفسى المناسب لكل طفل، فالمحصلة طفل متوازن يمتلك الذكاء والقدرة على التعايش مع الآخر، لذلك إذا نظرنا إلى مدارسنا وهل يتوافر بها ما سردناه من اشتراطات للحصول على طفل ذكى متوازن سعيد أم لا ساعتها نستطيع أن نقولها: هل نحن على الطريق الصحيح لتنمية ذكاء أطفالنا أم أننا نهدرها؟ الإجابة ليست معى، بل الإجابة لدى كل قارئ لهذا المقال.

ولكى نفض الاشتباك بين الآراء والنظريات المختلفة فى تحديد العوامل التى تتحكم فى نمو الذكاء للطفل يمكننا أن نصنف الذكاء إلى عدة أنواع، فهناك الذكاء اللغوى، الذى يستطيع الإنسان الذى يمتلكه القدرة على الإبداع فى الكتابة والحديث والخطابة، والطفل الذكى لغويا سيكون أكثر قدرة على تعلم اللغات واستخدام اللغة فى الوصول لأهداف معينة، كذلك هناك الذكاء المنطقى والرياضى الذى يتضمن القدرة على حل المعادلات الرياضية، وهذا الطفل سيكون أقدر من أقرانه على التعامل مع المعضلات العلمية وفى فهمها، وهناك أيضا الذكاء المهارى كالموسيقى المتضمن للمهارة فى الأداء الموسيقى وفى تأليف الموسيقى وتقديرها واستيعابها وتذوقها، وهناك الذكاء الجسدى - الحركى والخاص بإمكانية استعمال الجسم لحل مشكلات معينة، ولعل الرياضيين المتميزين هم من أمثلة هذا النوع، وهناك الذكاء الفراغى الذى يمكن من يمتلكه من التعرف على أنماط وأشكال مختلفة، أى يعطيه القدرة على فهم المشكلات البصرية وحلها، ولعل مهارة الرسم لدى الطفل تندرج تحت هذا النوع من الذكاء، وهناك أيضا ما يعرف بالذكاء العاطفى أو الاجتماعى والذى يخص العلاقة والتعامل مع الآخرين، من يمتلك هذا النوع ستكون له القدرة على فهم نوايا ودوافع ورغبات الآخرين، مما يعطيه المقدرة على التعاون مع غيره، وهناك الذكاء الشخصى - الداخلى الذى يجعل من يتمتع به يفهم قدراته وإمكاناته الشخصية، مما يجعله يستطيع تقدير أفكاره ومشاعره، ويمكنه بالتالى من تنظيم حياته ودراسته وعلاقاته بشكل ناجح، وليس معنى ما سبق أن لكل منا ذكاءه الخاص، لكن يمكن أن يكون لدينا أكثر من نوع من أنواع الذكاء السابق سردها فى شخص واحد فى الوقت نفسه، بل أكثر من هذا، فهناك العديد من الألعاب أو المهن التى تشتمل على عدة أنواع من الذكاء التى سردناها، فمثلا لعبة الشطرنج يوصف من يمارسها على أنهم أذكياء، وهى حقيقة فعلا لأنهم يمتلكون نوعين محددين فقط من أنواع الذكاء، المنطقى الرياضى، والذكاء الفراغى، ولكنهم فى الوقت نفسه قد يكونون مفتقدين لأنواع أخرى من الذكاء كصعوبة فى العزف على آلة موسيقية مثلا، ولن تكون من صفاتهم الرئيسية القدرة على التواصل مع الآخرين، ومن ثم التعاون معهم بشكل متميز، لذلك لا يمكننا أن نقيم أى طفل بناء على نوع أو نوعين من الذكاء وإهمال الأنواع الأخرى لأن المجتمع يحتاج لكل هذه الأنواع من الذكاء، لذلك لا يجب أن نحصر ذكاء أطفالنا فى المذاكرة والدروس فقط. وذكاء الطفل يزداد بصورة سريعة فى السنوات الأولى من حياته، ثم يزداد بمعدلات ثابتة إلى عمر الـ 15 عاما، ثم يبطئ تدريجيا حتى سن 18 سنة، ويثبت حتى الـ 50، ثم يبدأ بعد ذلك فى الانحدار التدريجى غير الملحوظ، ولا يوجد فارق جنسى فى معدلات الذكاء بين الذكور والإناث، لكن تأتى الفوارق الفردية بين الذكور أكثر منها بين الإناث، فمثلا العباقرة وكذلك عدد ضعاف العقل أكثر بين الذكور، وقد تكون هذه الإحصاءات للفترات الزمنية السابقة ناتجة عن عدم توافر فرص المرأة فى إثبات قدراتها الذهنية وذكائها فى العديد من المجالات، أما اليوم فالبراهين العلمية تؤكد على أن الذكاء لا يعتمد على جنس الإنسان، فالفرص متشابهة فى الإبداع العقلى والفكرى بين الجنسين، وعليه فليست هناك فروق على مستوى الجينات تفرق بين الذكور والإناث فى معدلات الذكاء.

كما أن هناك دراسات على علاقة حجم الدماغ ومعدل الذكاء تؤكد على أن حجم دماغ الإنسان لها علاقة مباشرة بذكائه، فكلما كان دماغ المرء أكبر كلما زاد ذكاؤه، الأكثر ذكاء لهم القدرة على التعلم فى وقت أقصر، أخطاؤهم أقل وإنتاجيتهم أعلى، كلما زادت ثقافة الإنسان وقراءته، زاد عدد خلايا الدماغ، وكبر حجمه، وبالتالى يزيد ذكاؤه. ما أن الذكاء الإنسانى ومهارات التفكير يمكن تعلمها وتطويرها، وللبيئة دور مهم فى تعديل البناء التشريحى للمخ، والسنوات الأولى من حياة الطفل لها أثر بالغ، حيث تتفاعل العوامل الوراثية مع العوامل البيئية لتحدد كفاءة عمل الدماغ. فالخلايا العصبية والمخية بالدماغ إما أن يتم استثمار عملها أو أننا سنقضى عليها بإهمالنا لها، ومن المعروف علميا أنه كلما زادت شبكات الاتصال وكثافة الغصون فى المخ، زادت كفاءة عمل المخ، وتزيد هذه الكثافة تبعا للخبرات البيئية وظروف الاستثارة التى يتعرض لها الطفل عبر حواسه، بالإضافة إلى تنمية القدرات المعرفية للطفل، كما أن خلايا المخ والعقل ككل ينشطها الأمان والهدوء والاستقرار، وعلى الوجه الآخر يحجمه ويقلل من فرص تطوره وتنمية مهاراته التوتر والقلق، لذا تتضح أهمية الدعم المعنوى للطفل بالتشجيع والحب والمتابعة المسئولة، وليس كما نرى تكالب الأمهات والآباء على شحن الطفل معنويا وبصورة جافة نحو الدراسة بشكل ينفر الأطفال ويوترهم، ولعل من أكثر الصور قتامة تلك ما نراها فى موسم الثانوية العامة كل عام!

ومن خلال أحدث ما توصل إليه العلم فى هذا المجال، تؤكد نظريات الذكاء الحديثة على تعدد نظريات الذكاء وأهمها نظرية الذكاء المتعددة، أى أن الذكاء ليس أحاديا، والفرق بين الأفراد ليس فى درجة أو مقدار ما يملكون من ذكاء، وإنما فى نوعية الذكاء.

دكتور فتحى الشرقاوى- أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس
لا أحد يستطيع تحديد مستوى الطفل من خلال الملاحظات العابرة كما يفعل الآباء والأمهات.. وهناك اختبار «ستانفورد بينيه الصورة الرابعة للذكاء» نطبقه فى مراكزنا وجامعاتنا، وهو مقنن خاص بكل دولة فى العالم، ويزودنا برقم يعكس ذكاء الطفل.. مثلاً إذا حصل الطفل على رقم يقع بين «90 و100» فإن تصنيفه متوسط الذكاء.. وإذا زاد على «100» دخل فى مستويات العباقرة، بينما إذا انخفض عن «90» يصبح مستوى ذكائه أقل من المتوسط.. يليه فئات نصفها بالضعف والتخلف العقلى.
وخطأ.. قد يعتقد الآباء أن أطفالهم شديدى الذكاء لمجرد قدرتهم على حفظ الأشياء وترديدها.. ومثل هؤلاء الأطفال يملكون ذاكرة قوية.. لكن هذا لا يعنى سرعة البديهة وسلامة القوة الذهنية لأن اختبارات الذكاء نقيس بها القدرة على التحليل والاستنتاج والفهم والربط بين الأشياء والمهارات اليدوية والمرونة اللفظية، وليست الذاكرة وحدها.

د. عبلة جلال- أستاذ صحة الطفل بالمركز القومى للبحوث-:
أشارت إلى أن الأسر المصرية تهدر قيمة الاستعداد الفطرى للذكاء لدى أطفالها فى مراحل مبكرة حيث يبدأ ذكاؤه فى التدهور فى سن سنتين أو ثلاث سنوات وفقا للظروف المحيطة به، وليس ست سنوات كما يعتقد البعض.. وذلك لأسباب مختلفة، منها عدم حصول الطفل على الرضاعة الطبيعية، وما بها من مواد ضرورية هى «الأومجا 3» التى تؤثر على مستوى ذكائه. فالأم الآن تتناول عقاقير ومهدئات تؤثر على صحة الطفل وقدراته الإدراكية. وقد أثبتت الأبحاث والدراسات التى أجراها المركز القومى للبحوث أن الرضاعة الطبيعية، وعدم تدليل الأطفال من دون مبالغة، لها تأثير كبير على مستوى الذكاء. ومن خلال الأبحاث وجد أن حوالى 20% من الأطفال يقل طول قامتهم عن متوسط الطول الطبيعى لعمرهم نتيجة لنقص التغذية.. كما يؤثر أيضا على الانتباه البصرى ودرجة النشاط، ومع نقص الحديد، والأنيميا ينخفض مستوى الذكاء. العزلة الاجتماعية أيضا من ضمن أسباب انخفاض مستوى الذكاء لدى الأطفال، لاسيما الطفل البدين الذى يتسم بالانعزالية، ولا يتواصل مع الآخرين لفقدان الثقة.. هذا بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الرصاص الذى يترسب فى الجهاز العصبى، ويؤثر بدوره على مستوى ذكاء الطفل.

د. سامى نصار - عميد معهد الدراسات التربوية-:
الطالب المصرى مجرد مستودع للمعلومة يخزنها دون فهم، ويخرجها فقط فى ورقة الإجابة عند الامتحان.. ويعود رصيده المعرفى إلى الصفر. بدليل أزمة الثانوية العامة التى تحدث كل عام.. كما أن التعليم فى مصر أصبح مجرد نماذج محفوظة عن ظهر قلب.. فالطفل لم يتعلم حتى الآن حرية إبداء الرأى أو إقامة علاقات سوية أو مهارات تواصل أو أنشطة رياضية أو ثقافية. أن حال الطفل المصرى قبل الالتحاق بالمدرسة يتمتع بعقل منطلق لا تحده حدود، يطرح تساؤلات عديدة ولديه استعداد فطرى فى حاجة للتشجيع وبث الثقة فى النفس وتنمية قدراته الذهنية. وتأتى المدرسة، فبدلا من أن تعمل على تحفيز خياله وتنمية مهاراته وقدراته العقلية. كما هو دورها الرئيسى، تطلب منه أن يتحول إلى مجرد آلة تسمع فقط ولا تناقش.

د. على مدكور - أستاذ الدراسات التربوية جامعة القاهرة -:
المناهج أصبحت الشماعة التى يعلق عليها الجميع مشكلاته فى حين أن المشكلة تعود إلى التكدس والكثافة الطلابية، ومن جانبنا فقد طورنا مناهج الدراسة فى ,2003 وعلى مدار السنوات الأخيرة، هذا بالإضافة إلى وجود هيئة الجودة والاعتماد وحتى الآن لا تجد تلك المجهودات سبيلها إلى المدارس فوزارة التربية والتعليم لا تنفذ ما قمنا به من عمليات تطوير للمناهج الدراسية، وذلك يرجع إلى المشكلة المزمنة وهى التكدس.. فالواقع يؤكد أننا فى أمس الحاجة إلى ضعف عدد المدارس الموجودة الآن، وإعادة النظر فى البيئة المدرسية بوجه عام.