*‏ أكتب إليك بعد أن ضاقت بي السبل وأعيتني الحيل‏,‏ فأرجو أن تصبر علي حتي انتهي من رسالتي ولاتصدر علي حكما قبل أن تنتهي من قراءة آخر جملة فيها‏,‏ فأنا رجل قاربت الستين‏,‏ من عائلة معروفة بتدينها ولها باع كبير في الدين والتجارة‏,‏ رحلت عني زوجتي الحبيبة بعد حادث سيارة‏,‏ تاركة فراغا فظيعا‏,‏ ولي و‏3‏ أولاد متزوجون الآن جميعهم‏,‏ يشغلون مناصب عليا بحمد الله‏,‏ ولدي من الأحفاد ماشاء الله‏,‏ مما يجعلهم قرة عيني‏,‏ أسعد لحظات حياتي وأنا معهم ألعب مع أحفادي وأنصت لأحاديث أولادي وأنصح أحدهم بنصيحة أو أقوم بحل مشكلة بين ابنتي وأهل زوجها‏,‏ فأنا ياسيدي أقوم بدور الأب والأم معا‏,‏ لكن ياسيدي لي احتياجاتي ولست من النوع الذي يغضب الله‏,‏ فقررت الزواج من أرملة لديها أطفال لكن أولادي كانوا يعاملونها ويعاملون أولادها بمنتهي القسوة‏,‏ وصبرت معي وتحملت الكثير‏,‏ وأولادي لديهم مبررهم فهم لايريدون رؤية أحد مكان والدتهم ـ رحمها الله ـ فكانت منبوذة دائما‏..‏ فلم تصبر وصممت علي الطلاق‏,‏ عشت مرة أخري وحيدا الي ان بدأت أبحث من جديد ولكن علي سيدة بدون أطفال ولا أخفي عليك أمرا‏,

‏ كانت السيدات تتهافت علي‏,‏ الكل يريد إرضائي حتي أتزوجه‏,‏ منهن الأرملة ومنهن المطلقة حتي الآنسات كانت تريد ودي‏.‏

لم أرد أن أتزوج من هي أصغر مني بكثير لأني لا أريد أولادا مرة أخري ولا أكبر مني لأنني أؤمن بأن الرجل لابد وأن يكبر زوجته علي الأقل بخمس سنوات ليكون قواما عليها ولاتتحكم فيه‏,‏ ظللت أبحث الي أن قام أحد معارفي بتعريفي علي سيدة مطلقة لاتنجب‏,‏ ينقصها الشعور بالأمان في زمن قل فيه الأمان‏,‏ تعمل صباحا ومساء‏,‏ ووافقت ولكني لم أصارحها بما يشعر به أولادي تجاه أي امرأة تدخل حياتي وقمت باستئجار شقة تقيم فيها بعيدا عن المدينة التي يسكنها أولادي‏,‏ فعرفوا الأولاد وقاموا بمساعدة شياطين الأنس والجن بتضييق الخناق علي فأصبحت ممنوعا من أصطحابها الي أي مكان توجد فيه العائلة مجتمعة فكانت صابرة وكنت أهون عليها بأن الزمن كفيل بتليين قلوبهم‏,‏ ولكن صبري عليهم زادهم عنادا فكانوا اذا قابلونا بمحض الصدفة في الشارع لايلقون عليها السلام‏,‏ واذا صادف وقامت بالرد علي الهاتف الخاص بي قاموا بإغلاقه في وجهها بغير كلمة فكنت أخجل منها لأنني أنا بين فكي الرحي‏,‏ ناهيك ياسيدي عن المناسبات الدينية التي كانوا يصرون علي احيائها معي فكنت أتركها مستشعرا بتأنيب الضمير‏.‏

لانريد أحدا مكان أمنا كانت هذه جملتهم وشعرت بظلمي لها فخيرتها بين الانفصال عنها أو أن تقبل العيش معي في تلك الظروف‏,‏ فقبلت لأنها لاتستطيع مواجهة المجتمع بلقب المطلقة مرة أخري وكنت واثقا من هذا‏,‏ وسعدت وظننت أن صدري استراح لكن أصبحت نظراتها حزينة مليئة بالانكسار‏,‏ فعند ذهابي لمناسبة أو حفل أدعو فيه كل أقاربي تساعدني في ارتداء ملابسي وترافقني الي الباب مودعة وأكاد أسمع بكاءها وأنا أنزل السلم‏,‏ أما عني فأري كل أقاربي مع زوجاتهم بجانبهم إلا أنا فوحدي أصيبت زوجتي بارتفاع بضغط الدم‏,‏ حاصرها المرض فطلبت مني الانفصال وسرحتها سراحا جميلا ولم أخسر شيئا لأنها لم تشترط شيئا عند زواجي منها‏.‏

باتت بدعواتها التي كانت تدعوها طيلة الليل في فترة زواجي بها تلاحقني أينما ذهبت وتشعرني بالظلم فيما سعد أولادي جدا بطلاقي قائلين الحمد لله عدت لنا يا أبي وتزينت النساء مرة أخري ممن يصغرني ومن يكبرني ولكني أصبحت عازفا عن الزواج لكي لا أظلم أحدا مرة أخري‏,‏ فأنا أخاف الله والمشكلة أن الوحدة تعذبني وأريد زوجة في الحلال زواجا شرعيا لكن شريطة أن تتحمل ظروفي‏,‏ سأوجد لها شقة وأطعمها وكل أسبوع سأقوم بتزيينها والذهاب بها الي السينما‏.‏

ولكن عليها ان تعرف ان المناسبات العائلية والاجتماعية الموجود فيها أولادي محرمة عليها والدعوات والأفراح والأعياد سأقضيها معهم ومع أحفادي ويجب عليها أن تكون أصغر حتي أتوكأ عليها في كبري‏,‏ فمن تري نفسها قادرة علي هذا أرجو أن تكونوا طريقها الي‏.‏


*‏ سيدي‏..‏ صبرت عليك حتي نهاية رسالتك‏,‏ ومع كل سطر يسلمني لآخر كان يزداد غضبي وعتابي لك حتي التبس علي الأمر‏,‏ وشككت أنك تريد دمية أو عروسا إليكترونية لا إنسانة لها حقوق وعليها واجبات‏.‏

تقول ان أسعد لحظات حياتك مع أولادك وأحفادك فلماذا لاتكتفي بمالديك من سعادة‏,‏ خاصة أنك حريص كل الحرص علي الحصول علي كل حقوقك‏,‏ حقوق الأب وحقوق الجد فلماذا تسعي الي مالا تقدر عليه؟‏!‏

ما تطلبه ياسيدي ليس زوجة تشاركك حياتك‏,‏ بحلوها ومرها‏..‏ لتصبح لك سكنا ويكون بينكما مودة ورحمة‏,‏ بل تطلب امرأة تلبي احتياجاتك الذكورية بطريقة شرعية‏,‏ تذهب إليها تقضي وطرك بعد أن تستمتع بكل مالديك من أبناء وأحفاد وعائلة‏,‏ أما هي واحتياجاتها وحقوقها فلايهم‏,‏ طالما يطاردونك مطلقات وأرامل وآنسات‏..‏ ألا تري في سلوكك هذا أنانية وظلما وضعفا‏.‏

نعم ضعف ياسيدي‏,‏ فأنت عاجز عن مواجهة أبنائك المتزوجين بحقك في الزواج بأخري‏..‏ عاجز عن إلزامهم باحترامها‏,‏ فسمحت لهم بإيذاء زوجتك وأبنائها‏,‏ والأغرب أنك تري لهم مبررا‏,‏ فإذا كان الأمر كذلك فلماذا تؤذي وتظلم الآخرين؟ كنت أعتقد ان تربيتك الدينية وعائلتك التي لها باع كبير في الدين‏,‏ سيجعلانك أكثر حرصا علي العدل‏,‏ وأكثر فهما لمعني الزواج‏,‏ الميثاق الغليظ الذي تلاعبت به‏,‏ فطلقت زوجتك بعد أن ظلمتوها جميعكم‏..‏ وبدلا من أن تلتقط أنفاسك‏,‏ وتفتح حوارا عاقلا مع أبنائك لإقناعهم بحقك في الزواج وحقك عليهم في احترام رغبتك واحترام شريكة حياتك‏,‏ خدعت امرأة أخري‏,‏ امرأة وحيدة كل أملها في الحياة هو الإحساس بالأمان الذي قبلت الزواج منك بحثا عنه‏,‏ فماذا فعلت وأنت تتحدث عن القوامة‏,‏ هل كنت قواما عليها؟

لاياسيدي‏,‏ عزلتها في سجن وعرضتها للإهانة تلو الأخري‏,‏ واستمرأت تخاذلك وضعفك أمام أولادك خاصة بعد أن قبلت الاستمرار معك وأنت تعرض عليها الطلاق موقنا أنها سترفضه‏.‏

ماذا فعلت أمام نظراتها الحزينة وانكسارها ومرضها‏,‏ اكتفيت بالشعور بأنك ظالم‏,‏ لكنك لم تسع لرفع الظلم عنها‏,‏ بل طلقتها بدون أي خسائر فهي لم تشترط شيئا عند الزواج‏,‏ طلبت فقط الأمان وهو للأسف آخر شئ تملكه‏.‏

سيدي‏..‏ لقد أدمنت اللعبة‏,‏ وأعتذر لك عن هذا التعبير‏,‏ ولكن ماتفعله في هذا العمر ليس زواجا وإنما عبث بحياة ومشاعر أخريات لم يرتكبن إثما‏,‏ يبحثن عن حلال الله ولكنك بكل أسف تقودهن لأبغضه‏.‏

وللمرة الثانية وبدلا من أن تراجع نفسك وتصحح أخطاءك وتواجه أبناءك تفكر بنفس الطريقة التي ستقود حتما الي الطلاق‏..‏ فالنساء مرة ثالثة يتزين لك‏,‏ فتأتينا بحثا عن عروس جديدة فلماذا لاتختر من تعذبها وتطلقها ممن بين يديك؟

تريد زوجة حبيسة لن تشاركك في أي تفاصيل للحياة‏,‏ ستغيب عن مناسباتك العائلية‏,‏ تختفي في الأعياد والأفراح والمناسبات‏,‏ هي فقط للمتعة‏,‏ متعة سيادتك وتشترط أن تكون صغيرة لتتكئ عليها في كبرك ويكفيها أنك ستسكنها شقة في منطقة نائية‏,‏ وستطعمها ثلاث وجبات وقد تزيد‏.‏ ستزينها وتذهب بها الي السينما مرة في الأسبوع‏,‏ ما هذا الاستعلاء ياسيدي وما كل هذا الفهم الخاطئ للزواج‏.‏

أسف سيدي ليس لدينا ماتطلب ولاننصح أي امرأة بقبول الزواج بمن يفكر بهذا الأسلوب ومن يكرر اخطاءه بنفس الطريقة‏.‏

سيدي‏..‏ لاتتزوج وتفرغ لسعادتك مع أولادك أو أحفادك‏,‏ وان قررت ان تفعلها فليكن بالاتفاق والتفاهم معهم‏,‏ واختر من تناسبك في العمر والثقافة علي أن تكون واثقا من أنك لن تظلمها ولن تغرس الحزن في عينيها أو تصيبها الأمراض قهرا وضعفا‏,‏ فما أقسي أن تجتمع عليك دعوات من ظلمتهن‏,‏ فنحن لانحب لك ولا لنا الظلم‏,‏ أنار الله قلبك وأعادك الي صواب الحق والي اللقاء ـ بإذن الله‏.‏
__________________