يتوقع الخبراء تراجع الطلب على الاسمنت خلال هذا الصيف بسبب تزامنه ، الذي كان يشهد زيادة فى الطلب ، مع شهر رمضان المبارك بالإضافة إلى إلحاقه بموسم المدارس، مما سيساهم الى حد كبير - الى جانب الإجراءات الحكومية - في انخفاض الأسعار وارتفاع الكميات المعروضة.

وقد نجحت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ممثلة في وزارة الصناعة والتجارة بخصوص سوق الاسمنت فى ضبط الأسعار ووقف حالة عدم الاستقرار التى شهدتها فى الشهور الأخيرة.

وشملت هذه الإجراءات تشديد الرقابة على المخالفين، ومد قرار وقف التصدير للخارج، مع استمرار السماح بالاستيراد، ومتابعة وضبط حركة زيادة الإنتاج.

وتعهدت الحكومة بتكثيف وتشديد الحملات الرقابية على كافة مراحل إنتاج وتصنيع وتداول وبيع الاسمنت لضمان بيعه بالأسعار المقررة وعدم المغالاة في الأسعار بأية صورة من الصور وتحقيق الانضباط الواجب.

ونبهت شركات وجهات الإنتاج والتوزيع والبيع بضرورة الالتزام بالأسعار المقررة حتي لا تقع تحت طائلة القانون.

وإزاء ما تشهده الأسواق من تلاعب بعض شركات إنتاج وتوزيع وتجارة الاسمنت ومغالاة في الاسعار قامت الجهات الرقابية بتكثيف الحملات علي مواقع شركات إنتاج وتوزيع وبيع الاسمنت.

وأسفرت هذه الحملات، عن تحرير 540 محضرا خلال الثلاثة شهور الأخيرة، كما تم تخصيص خط ساخن لتلقى شكاوى المواطنين الخاصة بسلعتي الأسمنت وحديد التسليح.

ويناشد قطاع التجارة الداخلية المواطنين بالتعاون معه والاتصال على الخط الساخن رقم 19805 الخاص بشكاوى الاسمنت للإبلاغ عن اى مخالفة خاصة بعد التزام جميع المصانع بطباعة السعر الخاص بها على كل شكارة اسمنت والإبلاغ عن اى محاولة من جانب التجار لبيع الاسمنت بسعر يجاوز الحد الأقصى المدون على شكارة الاسمنت او الامتناع عن البيع.

وتم ضبط العديد من المصانع والتجار المخالفين بالقاهرة الكبري ومحافظات الوجهين القبلي والبحري لتلاعبهم في عمليات التوزيع بهدف تعطيش السوق وبيع السلعة بأكثر من الأسعار المقررة وعدم وجود سجلات وفواتير بالإضافة إلي عدم الإعلان عن الأسعار.

وقال الخبراء إن إجراءات الحكومة بإلزام شركات الاسمنت بطبع الأسعار على شكائر الاسمنت بالإضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها فيما يتعلق بوقف التصدير للخارج ساعدت فى زيادة المعروض فى السوق المحلي، والتحكم في الأسعار.

في الوقت نفسه ، رصدت البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات خلال الأشهر الاربعة الأخيرة دخول البلاد عدد 33 رسالة اسمنت مطابقة مستوردة بمعرفة عدد 14 شركة وباجمالى كمية 3ر150 الف طن.

وأوضحت البيانات تنوع مصادر الشحنات المستوردة ما بين تركيا وفرنسا واليونان وكوريا الجنوبية، حيث بلغ حجم الواردات من المنشأ التركى نحو 120 الف طن بنسبة 80% من اجمالى الواردات خلال الفترة المشار اليها.

وفى إطار متابعة زيادة الإنتاج المحلى ودخول مصانع جديدة لانتاج الاسمنت السوق وفقا للرخص التى تم منحها،اوضحت المتابعة دخول عدد 3 مصانع جديدة هى "جنوب الوادي للاسمنت" و"ميديكوم" و"الشركة العربية للاسمنت" بطاقة إنتاجية 25ر2 مليون طن سنويا اسمنت و9ر1 مليون طن كلنكر وبدء انتاج توسعة لعدد مصنعين قائمين هما "سينا للاسمنت" و"مصر بنى سويف" للاسمنت بطاقة انتاجية جديدة ثلاثة ملايين طن اسمنت لتبلغ بذلك اجمالى الطاقة الانتاجية الجديدة للرخص التى دخلت الانتاج نحو 25ر5 مليون طن اسمنت و9ر1 مليون طن كلنكر.

واوضحت البيانات قيام المصانع الجديدة خلال الشهر الماضى بضخ نحو 120 الف طن اسمنت (جنوب الوادى 84 الف طن و ميديكو 35 الف طن) و157 الف طن كلنكر للشركة العربية للاسمنت.

وعلى صعيد المتابعة الشهرية لمعدلات الإنتاج والتسليمات للشركات وفقا للبيانات الواردة لقطاع التجارة الداخلية بوزارة التجارة والصناعة فقد ارتفع اجمالى التسليمات المحلية للشركات خلال الشهر الماضى الى 6ر3 مليون طن مقابل 9ر2 مليون طن خلال شهر يونيو2008 اى بنسبة ارتفاع 22% فى حين ارتفع اجمالى إنتاج الشركات خلال شهر يونيو2009 الى 5ر3 مليون طن مقاربل 2ر3 مليون طن خلال شهر يونيو2008 اى بزيادة نسبتها 10%.

ورغم الازمة المالية العالمية التى ألقت بظلالها على النشاط الاقتصادي وسوق العقارات في العديد من دول العالم فان سوق التشييد والبناء فى مصر لم يشهد حالة ركود ومازال الطلب على مواد البناء مستمرا ، ولم تتعرض أي مشروعات للتوقف أو التجميد بما يؤكد قوة الاقتصاد المصري وتجنبه تداعيات الأزمة الى حد كبير.

ويرجع الخبراء ارتفاع الاسعار إلى تأثر شركات الاسمنت فى العامين الماضيين بإرتفاع أسعار مواد الخام مما إنعكس على التكلفة الانتاجية وبالتالى أدى إلى إرتفاع الاسعار فى السوق تزامنا مع إرتفاع الاسعار العالمية.

ويبلغ إنتاج مصر السنوى من الاسمنت 45 مليون طن ووصلت تكلفة إنتاج طن الاسمنت فى مصر إلى 300 جنيه للطن الواحد وهو من اعلى معدلات التكلفة فى العالم... ولكنه - كما يؤكد الخبراء – لا يبرر باى حال من الأحوال ارتفاع السعر الى اكثر من ضعف التكلفة.

ويواصل قطاع التجارة الداخلية بالتعاون مع الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية جهوده لضبط السوق ومتابعة مدى التزام الشركات المنتجة والوكلاء والتجار بالقرارات المنظمة للسوق.

المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط