«المصرى اليوم» تحصل على تقرير رسمى يرصد تلوث
«العاشر من رمضان» والحكومة تناقشه الأسبوع الحالى..
«الزراعة» و«البيئة»: انتشار السرطان والفشل الكلوى فى
٤ محافظات بسبب مياه الرى الملوثة

علمت «المصرى اليوم» أن مجلس الوزراء سيناقش المشاكل الناجمة عن استخدام مياه الصرف الصحى والصناعى غير المعالج بالمناطق المحيطة بمدينة العاشر من رمضان فى زراعة المحاصيل الزراعية والخضر والفاكهة، على مساحة تصل إلى أكثر من ١٠ آلاف فدان من أراضى شباب الخريجين بالمنطقة، ويتم تسويق منتجاتها فى محافظات الشرقية وحلوان والإسماعيلية والقاهرة، وتهدد خزان المياه الجوفية فى منطقة شرق الدلتا.

وأكدت مصادر رفيعة المستوى أن المجلس سيستعرض تقريرا أعدته وزارة الزراعة ممثلة فى مركز بحوث الصحراء، ووزارة البيئة ممثلة فى جهاز شؤون البيئة حول الوضع الحالى للمنطقة من الناحية الزراعية والبيئية والصحية خلال الأسبوع الحالى، بعد ما أثير من جدل حول سوء الإنتاج الزراعى فى المنطقة، تمهيدا لعرضه على القيادة السياسية خلال أسابيع للبدء فى اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو هذه المخالفات وإحالتها إلى جهات التحقيق المختلفة.

وأضافت المصادر أن ارتفاع معدلات التلوث بمياه الصرف الصحى والصناعى بالمنطقة يهدد حياة اكثر من ٤ ملايين مواطن بهذه المحافظات بسبب تلوث منتجات هذه الأراضى بالعناصر الثقيلة التى تؤدى إلى تدهور نوعية التربة والمياه وعدم صلاحيتها للاستخدام فى رى الأراضى لإنتاج محاصيل يعتمد عليها الإنسان والحيوان وتشكل كارثة بيئية.

ومن المقرر أن يبدأ مركز بحوث الصحراء إعداد دراسة أخرى حول الآثار الاقتصادية لتلوث المياه فى هذه المناطق على الحياة الاجتماعية والصحية للمزارعين، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية الاخرى من ناحية إنتاجية المحاصيل الزراعية والبدائل المتاحة لحل هذه المشكلات.

وتنفرد «المصرى اليوم» بعرض محتويات التقرير الذى قام المركز بإعداده، ويتضمن أن وزارة البيئة طلبت سرعة أخذ عينات وعمل التحاليل اللازمة للتربة ودراسة تأثير استخدام مياه الصرف الصناعى غير المعالج بمدينة العاشر من رمضان على التربة الزراعية فى المستقبل، ومدى تأثيرها على المياه الجوفية على حد ما أكده الدكتور عباس مبروك، القائم بأعمال رئيس مركز بحوث الصحراء.

وأوضح أن تقارير المعاينة البيئية بالمدينة كشفت عن وجود تلوث بيئى ناتج عن برك الصرف الصحى والصناعى، والذى يأتى نتيجة للنشاط الصناعى لعدد ١١٣٠ منشأة موزعة على ٣ مناطق صناعية، وعدد من المناطق السكنية المجاورة.

وقال مبروك إن كميات الصرف الكلية اليومية الناتجة من مدينة العاشر من رمضان حوالى ٢٨٠ الف متر مكعب يوميا، ٨٠% منها من الصرف الصناعى و٢٠% صرفا صحيا، تتجمع هذه الكميات فى برك تسمى برك الأكسدة وتتم معالجتها بطرق أولية «غير آمنة» بيئيا.

وأضاف أنه بعد هذه المعالجة الأولية ينتج عنها كميات هائلة من المياه تتجمع مكونة برك مياه يتم صرفها فى الاراضى الصحراوية المجاورة التى يمتلكها الشباب بغرض الاستصلاح، وتستغل هذه الكميات من مياه الصرف فى رى المحاصيل الموسمية مثل الذرة والقمح والبرسيم والشعير فى المنطقتين الأولى والثانية، بينما المناطق الثالثة والرابعة والخامسة تستخدم مياها من ترعة الإسماعيلية والتى تتداخل معها مياه الصرف الصحى والصناعى أحيانا.

وأشار مبروك إلى أنه نظرا لارتفاع المحتوى العضوى لهذه المياه فإنها تؤدى إلى ازدهار النباتات، فيزيد ذلك من تشجيع المزارعين على استخدام هذه المياه فى زراعة محاصيل الخضر والفاكهة التى يتم تسويقها فى مدن القاهرة والإسماعيلية والعاشر من رمضان ورى محاصيل الرعى التى تتغذى عليها حيوانات المزارعين بالمنطقة(أغنام وماعز وجمال).

وقام فريق بحثى من مركز بحوث الصحراء بأخذ عينات مياه من أحواض الأكسدة والبرك ومخرج محطة التنقية، ومن ترعة متفرعة من ترعة الإسماعيلية وعينات مياه جوفية من بعض الآبار الواقعة غرب وشرق المدينة، وعينات من التربة والنباتات، ودم ماشية وألبانها وعينات من الاسماك.

وأشارت تقارير الباحثين إلى وجود العديد من الملاحظات منها أن محطة الصرف الصحى التابعة لجهاز مدينة العاشر من رمضان لم يتم تشغيلها حتى الآن رغم أنها تكلفت الملايين من الجنيهات، وشكاوى المزارعين بخصوص تسرب مياه الصرف الصحى غير المعالج إلى أراضيهم، واكتفى جهاز المدينة بعمل «سواتر ترابية» حول مجرى مياه الصرف، وهى غير مؤثرة حيث سرعان ما تنهار.

كما لاحظ الباحثون ان محاصيل القمح والشعير والفول البلدى التى يتم ريها من خلال مياه الصرف الصناعى والصحى غير المعالج يتم تسويقها إلى بنك التنمية الزراعى، أما محاصيل الخضر والفاكهة فيتم تسويقها فى اسواق العبور ومدينتى العاشر من رمضان والتل الكبير، بينما تعانى الحيوانات من الامراض وترتفع فيها نسبة النفوق وحالتها سيئة.

وأثبتت نتائج التحاليل الكيميائية وقياس تركيزات العناصر الثقيلة فى مياه الصرف الصحى والصناعى زيادة تركيزات العناصر الثقيلة فى هذه المياه عن الحدود المسموح بها، وزيادة تركيزات الفوسفات والنترات والكربون العضوى عن المعدلات الطبيعية كما اوضح التحليل الميكروبى تلوث جميع العينات بالبكتيريا المعوية بدرجات متفاوتة ووجود بكتيريا السالمونيلا.

وأوضحت تحاليل مياه الصرف الصحى والصناعى أنه بالنسبة لمياه فرع ترعة الإسماعيلية فإن تركيز عنصر الألومنيوم الذائب اعلى من الحد المسموح به «٠.٢ ملجم/ لتر» مما يدل على ان برك الأكسدة التى تحيط بالترعة تؤثر عليها بشكل مباشر.

كما اشارت إلى ان جميع مياه الصرف الخارج من مياه منطقة تنقية مياه الشرب بالعاشر من رمضان تحتوى على تركيز عنصر الألومنيوم الذائب اعلى من الحد المسمح به «٠.٢ ملجم/ لتر» ويرجع ذلك إلى الاستعمال الزائد للشب البوتاسى «كبريتات البوتاسيوم والألومنيوم المائية» فى تنقية المياه بالإضافة إلى زيادة تركيز أيون الكبريتيد فى برك الأكسدة اعلى من الحد المسموح به «١ ملجم/ لتر»، حيث تتراوح تركيزاته بين ٤٠- ٧٣ ملجم/ لتر، بينما تتأثر بعض المياه الجوفية بشرق مدينة العاشر من رمضان من تسرب مياه البرك حيث كان تركيزه بمياه الآبار حوالى ٤٨ ملجم/ لتر بسبب نقص تركيز الاكسجين الذائب واختزال ايونات الكبريتات بسبب التحلل البيولوجى للمواد العضوية الذائبة، وهو ما يرفع من نسب التلوث الموجودة بهذه المياه.

واشار التقرير إلى ان ارتفاع هذه النسب من المواد الضارة داخل برك الأكسدة الموجودة فى شرق مدينة العاشر تؤثر على المياه الجوفية والمياه السطحية بفرع ترعة الإسماعيلية مما يجعلها ملوثة بالعناصر الثقيلة الذائبة.

كما أوضحت نتائج التحاليل تضاعف التركيز الكلى لعناصر الكادميوم والكوبلت والكروم والنحاس والنيكل والرصاص والمنجنيز والزنك والحديد فى مياه الصرف الصحى والصناعى، موضحا أنه تم تقدير تركيز الأمونيا فى عينات مياه ممثلة لبرك الأكسدة وفرع ترعة الإسماعيلية والمياه الجوفية التى تقع شرق مدينة العاشر من رمضان «طريق مصر- الإسماعيلية»، وكانت تركيزات الأمونيا فى برك الأكسدة والمياه الجوفية السابق ذكرها أعلى من الحد المسموح به «٠.٥ ملجم/ لتر» بكثير، مما يؤكد تسرب مياه برك الأكسدة إلى الخزان الجوفى بالمنطقة، وبالتالى أصبح ملوثا بالأمونيا الموجودة فى البرك.

كما أوضح التقرير أن برك الأكسدة تحتوى على تركيزات من النترات أعلى من الحد المسموح به «٤٥ ملجم/ لتر»، ويتضح التأثير المباشر لتلك البرك على المياه الجوفية شرق مدينة العاشر من رمضان، والتى تحتوى على كمية محسوسة من تركيزات النترات، ولكن لم تصل حتى الآن إلى الحد المسموح به، متوقعا زيادة هذه التركيزات مع الزمن على الحد المسموح به.

وأوضحت نتائج تحاليل النباتات التى يتغذى عليها الإنسان تزايد تركيز عنصر الألومنيوم على الحدود المسموح بها فى سنابل القمح إلى الضعف، وأزهار المانجو بنسبة ٢.٦٣ مرة، وسنابل الشعير ١.٢٢ مرة، وتزايد تركيز عنصر الكروم على الحدود المسموح بها فى الطماطم بنسبة ٤.٤١ مرة، وسنابل القمح بنسبة ٤.٢٣ مرة، وسنابل الشعير بنسبة ٦.٥ مرة، وتزايد عنصر الفانديوم فيها إلى ضعف الحدود المسموح بها.

وفيما يتعلق بنتائج تحاليل النباتات التى يتغذى عليها الحيوان اكدت النتائج زيادة عنصرى الألومنيوم والكروم على الحدود المسموح بها فى نبات البرسيم، بينما عند فحص الماشية والأغنام تم الكشف عن إصابتها بالضعف العام والهزال وتساقط الصوف، وتعانى من النزلات المعوية والالتهابات الرئوية بسبب زيادة معدلات العناصر الثقيلة فى عينات اللبن والدم على الحدود المسموح بها محليا وعالميا، وكذلك فى الأسماك مما أدى إلى عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمى، وان ارتفاع معدلات التلوث الميكروبى فى الأسماك وإصابتها ببكتيريا السالمونيلا تؤدى إلى الاصابة بالنزلات المعوية وحمى التيفود والإسهال ومرض السل وإصابة الإنسان بمرض ألزهايمر.

وأشارت نتائج التحاليل إلى أن ارتفاع معدلات التلوث بالعناصر الثقيلة فى الاسماك فى مناطق الإنتاج بالعاشر من رمضان والمناطق المجاورة يؤدى إلى اصابة المستهلكين بمرض ضمور العضلات وهشاشة العظام، بالإضافة إلى اصابة الإنسان بشلل الأطراف وغيبوبة بسبب ارتفاع معدلات تلوث المياه بمادة الرصاص لتأثيرها الكبير على الجهاز العصبى المركزى.

بينما أكدت التحاليل أن ارتفاع نسبة تلوث المياه بالكادميوم يسبب الإصابة بأمراض ارتفاع ضغط الدم وتضخم القلب وفقر الدم والاصابة بأنواع الروماتيزم المختلفة واضطرابات فى الدورة الدموية وضمور فى الكلى وضعف كفاءة الجهاز المناعى والإصابة بمرض سرطان الرئة والفشل الكبدى والكلوى والإصابة بأمراض السرطان، نتيجة زيادة معدلات تلوث المياه بالمنجنيز والنحاس بنسب تتعدى المعدلات الدولية المعترف بها فى مصر.

وكشف تقرير مركز بحوث الصحراء أن المياه الجوفية والمياه السطحية بفرع ترعة الإسماعيلية بشرق مدينة العاشر من رمضان «ملوثة» بالعناصر الثقيلة ومركبات النيتروجين (الأمونيا والنترات) ومتأثرة بالتلوث البكتيريولوجى نتيجة تسرب مياه احواض الأكسدة والبرك إلى تلك المياه.

واوضحت النتائج ان المياه الملوثة يتم استخدامها كمصدر للشرب للحيوانات، ويتم استخدامها فى زراعة محاصيل الخضر والفاكهة التى يتم تسويقها فى مدن القاهرة والإسماعيلية والعاشر من رمضان، موضحا ان الأثر الضار لاستخدام هذه المياه انها تعد بيئة مناسبة للميكروبات والطفيليات المعدية لمستخدمى هذه المياه من بشر وحيوانات، وكذلك المحاصيل الزراعية الناتجة منها.

وأوصى التقرير الذى أعده مركز بحوث الصحراء بتفعيل قانون البيئة رقم ٤ لسنة ١٩٩٤ وملحقاته بخصوص المخلفات الناتجة من المصانع ومتابعة قياس الملوثات فى الأراضى المروية بهذه النوعية من المياه على فترات منتظمة لمتابعة تراكم العناصر الضارة مع ضرورة إنشاء محطة معالجة بكل مصانع مدينة العاشر من رمضان تتماشى مع نوعية المخلفات الناتجة مع المراقبة الدورية عليها لضمان تشغيلها بكفاءة، وربط تراخيص تلك المصانع بمدى مطابقة مياه الصرف للحدود المسموح بها.

وشدد التقرير على ضرورة معالجة مياه الصرف الصحى والصناعى ميكانيكياً وبيولوجياً وكيميائياً قبل استخدامها مع الالتزام بفصل الصرف الصناعى عن الصحى، وذلك لأن تقنيات المعالجة للصرف الصناعى تختلف عن تقنيات معالجة الصرف الصحى، واستكمال مراحل معالجة الصرف الصحى بحيث تشتمل على المراحل الثلاث للمعالجة وهى الأولية والثانوية والثالثية.

وطالب بمنع استخدام مياه الصرف غير المعالجة فى رى الأراضى الزراعية، ويفضل استخدامها فى زراعة الأشجار الخشبية لتنقية التربة وحماية البيئة من التلوث، مشيرا إلى اهمية زراعة الاراضى الملوثة بنباتات لها القدرة على امتصاص العناصر الثقيلة من التربة لمدد معينة مثل نباتات البلارجونيوم والدنيبة، أو نباتات زيتية مثل الشلجم ودوار الشمس وتستخدم زيوتها فى العمليات الصناعية مثل الدهانات وليس فى الأغراض الغذائية.

وشدد على تجريم تربية الأسماك على هذه المياه لخطورة استهلاكها على الصحة العامة، ومنع حيوانات المزارع من شرب هذه المياه واستخدام بعض التقنيات الجديدة للسيطرة على التلوث للحد من تأثير العناصر الثقيلة مثل النيكل والرصاص.

ودعا إلى الكشف الدورى على المزارعين ومتابعة حالتهم الصحية، والكشف البيطرى أيضا على حيواناتهم مع عمل برامج توعية لهم لبيان أضرار التلوث الناتج عن استخدام مياه الصرف الصحى والصناعى على الإنسان والحيوان والنبات والتربة.

وأشار التقرير إلى أهمية استخدام النانو تكنولوجى المتاحة لدى مركز بحوث الصحراء باستخدام المفاعل الضوئى وزراعة اشجار «الجاتروفا» و«الجوجوبا» فى نطاق الحزام الأخضر حول مدينة العاشر من رمضان.


المصرى اليوم