حكاوى نجعاوية!!!!!!!!
حكايات عمى"السودانى"!!!





أحبائى..
عندما تعجز العقول عن الفهم والإدراك واستيعاب كثيرا مما يجرى حولها خاصة فى ظل حالة العنت والمماطلة للحكومات والأنظمة فى تبنى مسار واضح ومفهوم ومحدد ترسّم فيه معالم الطريق نحو الإصلاح والتغيير بما يحقق الغايات والأمنيات المرجوة طبقا لما يفرضه الواقع وحال الشعوب التى تحلم بهذا .، وفى ظل العناد والمكابرة والأنانية والفرقة والتشرزم من النخبة المثقفة والمعارضة أحزابا كانت أو حركات أو حتى قوى إئتلاف وطنى أو قومى أو حتى اسلامى أو ليبرالى سواءا كان علمانى أو غير علمانى يكون التخريف بلغة الكتابةأو التهنيج كحال العقول الإليكترونية هو سيد الموقف والملجأ والملاذ للحالمين بتوافق واتفاق بين الجميع يحقق المصلحة العامةعاجلة وآجلة دون مماطلة وتعنت أو عناد ومكابرة وفرقة وتشرزم وحتى دون موائمة وحسابات لمكاسب شخصية أو حتى حزبية وحركية.، وعليه تكون السلوى والعزاء فى معرفة أسرار الإرتباط بين الأحداث والحكايات فى سرد القصص والروايات التى بعضها واقعى والبعض خيالات من التخاريف اللازمة ليس فقط للتعايش مع هذا الواقع بل أيضا للإسقاط عليه بما يوحى بضرورة ما يجب فعله دون أن يقال ما هو لازم ومفروض بالصورة التى يبدوا وكما هو الحال نوع من المحال أو حتى للحصول على فرصة بمد مهلة الموت أو القتل المنتظر كما فى حكايات شهر زاد وشهريار بألف ليلة وليلة!!
ومن هنا أسرد عليكم ثلاث حكايات لعمى" السودانى "وهو رجل أتى مهاجرا وأسرته من السودان فى مطلع خمسينات القرن الماضى قصها على" والدى "متعه الله بالصحة والعافية....
(1) اللى له عين وراس يعمل زى الناس!!!
وعمل الناس هنا ليس ما درج عليه اللفظ وتفهمه العامة من دخول المراحيض وقضاء الحاجة بل المقصود منه هو الإستفادة من خبرة الآخرين "السابقين والمشاهدين "والإسترشاد بحالهم لعمل الصواب والسليم دون خوض تجارب قد تقضى على المقدرات والثروات وينفذ الوقت دون بلوغ غاية أو هدف مرتجى نتيجة الخطأ أو التيه فى غياهب ظلمات الطرق الغير ممهدة ومجربة ومخبرة ..والشاهد تجدونه فى حكاية عمى "السودانى" الأولى حيث أنه وعندما وطئت قدماه أرض مصر ومعه أسرته شاهد رجلا يبيع نبات لم يعهده عندهم له عروش خضراء ورؤس حمراء وصفراء يسمى "الجزر" فاشترى له ولألاده حزمات منه ولكنهم احتاروا ماذا يأكلون منه العروش الخضراء أم الرؤس الملونة ؟؟؟ وهنا واتته الفكرة أن ينظر إلى حال سابقيه فى معرفة وخبرة حال هذا النبات ومن يشاهدهم على أرض الواقع فوقعت عيناه على جماعة يجلسون ومعهم "الجزر" فترقب أحوالهم حتى رآهم يقطعون العروش الخضراء ويلقونها إلى البهائم أو فى مقلب النفايات ويعمدون إلى الرؤس فينظفونها ويغسلونها جيدا ثم يأكلونها وهنا قفز كنيوتن حين وقعت عليه التفاحة وعرف قانون الجاذبية الأرضية... وجدتها وجدتها ....يا أولاد خلاص إرموا العروش وكلوا الروس!!!!!
(2) ليس فى كل شىء يرث الولد أباه!!!
من المعلوم أن الولد يرث أباه جينيا وماليا ولكن ليس شرطا أن يرثه خلقيا وعلميا ومكانة بين الناس ليس فقط بسبب إختلاف الطبائع والسلوك كما تختلف الأصابع فى اليد الواحدة ولكن أيضا لأن قسم الله فى العقول متفاوت كما قسمه فى الأرزاق .، غير أن كل الناس لم يرضوا بقسمتهم فى الأرزاق فلم يرضى أحد برزقه إلا من رحم الله وارتضوا جميعا بقسمتهم فى العقول فأعجب كل بعقله إلا من رحم الله أيضا .، وهنا تكون الطامة الكبرى وآاسفة الأسافى إذ ينخدع الناس بولد لعالم جليل أومسؤل كبير فيتبعونه وينصّبونه وهو ليس أهلا للإتباع أو تقلد المناصب فيكون الغرر والجهل قائدا للوقوع فى الخطأ والخطيئة ..والشاهد تجدونه فى حكاية عمى "السودانى" الثانية حيث أنه وذات يوم دخل إلى مسجد القرية فوجد ابنا لإمام المسجد يصلى العشاء متأخرا عن وقتها فأتم به وصلى خلفه وهو فى قرارة نفسه يظن أنه بذلك لم يفته الخير فالولد كأبيه الإمام ولكنه لم يدرك أن هذا الإبن غير أهل للإمامة ليس فقط لجهله وقلة علمه بل أيضا لأنه ليس كامل الأهليه بعقله المتأخر الذى جعله لايميز عدد الركعات وفروض وواجبات الصلاة فصلى بعمى "السودانى" العشاء ثمانى ركعات متصلة وعندما همّ ليأتى بالتاسعة كان التعب والإرهاق مع الهول والصدمة والمفاجأة أخذ بالسودانى مأخذا جعله لايدرك ماذا يفعل فإذا به يذهب إلى حذائه وأخذ يضرب به الولد ويقول "عفرت ضربة تعفرتك"فقفز الولد خارج المسجد وهو يعلو بالضحكات ويردد أنا دوخت عمى السودانى هههههههههه !!! وهنا أدرك عمى "السودانى" أنه ليس شرطا أن يرث الولد أباه فى علمه ومكانته ومنصبه وأعاد الصلاة منفردا ولكن بعد أن أقعده التعب!!!!!!
(3) فضل الله يؤتيه من يشاء !!!!!
بعد أعوام قضاها عمى"السودانى " فى القرية وأصبح بفضل جهده وتعبه وأولاده وطيب معاشرتهم ومودتهم ومحبتهم للناس أفراد ومواطنين من أهل القرية لا يميزهم عنهم إلا كنيته التى ظلت تلازمه "السودانى"وذات صباح وهو فى طريق ذهابه إلى الحقل يرافقه أحد أترابه فى السن كل منهما يركب حماره فمر عليهما عمدة القرية بسيارته التى أتت عليهما بفعل الرياح وسرعتها وتراب الطريق بغبار كثيف كاد يعميهما فقال عمى السودانى "حاسب ياشيخ هو انته يعنى حتخش بيها الجنّة"!! فرد عليه الرفيق وقال "أيوه ياسودانى حيخش بيها الجنّة"!! فرد عليه السودانى فى عجب واستنكار"كلام إيييه ده ياحاج ..يعنى اللى راكب عربية فى الدنيا حيركب عربية فى الآخرة"!فرد عليه الرفيق وهو يحاول استثارته أكثر "أكيد ياسودانى "!!! فقال عمى" السودانى" طيب واللى راكب حمار!! فقال له ممعنا فى الإثارة وطلبا للضحك له " حيركب حمار برضه"!!فرد عمى "السودانى " وهو يضرب كفا بكف ومصدق له بكل أسى وحزن "يبقى خازوق وخدناه ياحاج"!!!والشاهد فى الحكاية الثالثة كما وردت بعيدا عن فهم الدين وحقيقة ذهاب أهل الدثور"الأغنياء" بالأجور كما جاء بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم والذى عالج ضيقا حدث من فقراء المسلمين حين شكوا مثل ذلك للنبى وأخبروه أن الأغنياء يصلون مثلهم ويفعلون الخيرات مثلهم ولكن لهم فضل مال يتصدقون منه وهم ليس لهم ذلك فأخبرهم صلى الله عليه وسلم أن الله جعل لهم فى كل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تهليلة وحمد وشكر صدقه وفى كل استغفار صدقة ففرحوا بذلك ولكنهم عادوا بعد فترة يشكون أن الأغنياء يسابقونهم فى ما جعل لهم أيضا فتلا عليهم قول الله تعالى(ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)صدق الله العظيم ..
فالشاهد هو أن فضل الله الذى فى الآية والحديث ليس كفضل الملوك والرؤساء والحكومات والأنظمة اليوم التى تؤتيه من تشاء ليس لأنهم أهل بر وتقوى وخير وعلم ومعرفة وخبرة ومنفعة للناس والوطن بل لأنهم أهل ثقة وحظوة وأصحاب نفوز ومال وسلطة وبلطجة.، ناهينا عن أن خبرة وعلم الله بصالح العباد وما يصلحهم ليست كعلم وخبرة الحكومات والأنظمة والملوك والرؤساء وصدق الله العظيم إذ يقول(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)لطيف بخلقه خبير بخفاياهم وأسرارهم ولذا وضّح لهم الطريق ورسّم لهم معالمه وحدد حدوده من أجل المصلحة والمنفعة فى الدنيا والآخرة وجعل أكرمهم عنده أتقاهم له سبحانه وأنفعهم للناس.، وليس كما عند الملوك والرءساء والأنظمة والحكومات أكرمهم عندهم المحتكرين والفاسدين والمزورين وووووووو.....!!!
فهل نعى ونفهم !!!!
ورحم الله عمى"السودانى"!!
********