كانت
شقيقته تعانى من «الصَرَع» لفترة طويلة، وظلت أسرتها تربطها بسلك فى
سريرها طوال ساعات النهار، أما هو، فكان ينظر إليها كعصفور محبوس ينشد
الحرية، ولأنه حاصل على دكتوراه فى الفيزياء النووية والإشعاعية، وخبير
للوقاية الإشعاعية بالمركز القومى للأمان النووى، أخذ يفكر فى إنهاء
معاناة شقيقته وكل من هم فى مثل حالتها.

ظل ٤ سنوات فى بحث علمى دقيق، وتجارب مكلفة بدأت منذ عام ٢٠٠٢، ليتوج
مجهود الدكتور عبد الفتاح منتصر دياب، رئيس قسم الفيزياء والرياضيات
الهندسية بأكاديمية الشروق، باختراع دائرة فى حجم «حبة العدس»، مستخدما
تكنولوجيا «النانو» المتقدمة (النانو واحد على مليون من المليمتر)، تعمل
على تفريغ شحنة الجسم وحمايته من الموجات الكهرومغناطيسيـــة،
الصــــــــادرة من الموبايل والأجهزة المختلفة، ومن الشحنات
الكهروستاتيكية الموجودة بجسم الإنسان.

يقول دياب: «تنشأ الشحنات الكهروستاتيكية، الموجودة بالجسم، نتيجة
استخدامنا للملابس المصنوعة بنسبة كبيرة من مادة البوليستر والألياف
الصناعية، واحتكاك أجسامنا بها على مدار اليوم وأثناء النوم، بما فى ذلك
الوسائد والمرتبات والأغطية، بكل ما تحتويه من مواد صناعية مثل (الفايبر)،
ونستيقظ ونحن محملون بشحنات كهرباء عالية».

ويضيف: «ينتج عن الشحن الإستاتيكى، أنك تصاب بصعقة كهربية عندما تسلم على
أحد أو تمسك بمقبض باب مثلا، أو أن تسمع صوت شرارة وأنت تخلع ملابسك أو
تصفف شعرك، وتتسبب الكهرباء الساكنة أو الاستاتيكية فى أمراض لا حصر لها،
يؤكدها أساتذة المخ والأعصاب، منها تنشيط بؤر الصرع والصداع النصفى،
والتأثير على كيمياء الدم والرؤية وضربات القلب، وتغير كهرباء الجسم، وتضر
الجهاز العصبى».

وتابع: «لتفريغ الشحنات إما نسير حفاة على البلاط، وعملية تلامس الجسم
بالأرض نادرة جدا، وإما نتوضأ وضوءا كاملا، ودون ذلك يظل الجسم محملا
بالشحنات، أو نستخدم الجهاز الجديد، والذى يساعد على تفريغ شحنة الجسم
وحمايته من الموجات الكهرومغناطيسية، الصادرة من الموبايل والأجهزة
المختلفة، ومن الشحنات الكهروستاتيكية الموجودة بجسم الإنسان».

وتكللت جهود دياب عندما سجل فكرته أمام المنظمة الدولية لحفظ حقوق الملكية
الفكرية – World Intellectual Property Organization WIPO - بجنيف، برقم
٠٠٢٨ لسنة ٢٠٠٦، وهو ما يحفظ له حقوق الملكية الفكرية فى ١٦٧ دولة، لمدة
٢٠ سنة من تاريخ التسجيل، ويذكر تقرير لجنة المنظمة التى فحصت الجهاز أن
اختراع دياب سبقته ٣ محاولات، واحدة فى بريطانيا، و٢ فى أمريكا، ولكن كان
بها عيوب، وتشهد المنظمة الدولية بأن جهازه هو «أول جهاز أرضى لاسلكى فى
العالم».

وعن أوجه الاستفادة باختراعه يقول دياب: «يمكنه حماية جسم الإنسان،
وناقلات البترول العملاقة، ومحطات البنزين، ومراكز الأشعة الطبية، وغرف
العمليات، ومخازن المواد سريعة الاشتعال، ولأن حجم الدائرة مثل حجم حبة
العدس، يمكن وضعها فى ساعة يد، أو تليفزيون أو موبايل أو جهاز الكمبيوتر،
لحماية جسم الإنسان من الشحنات الاستاتيكية أو الموجات الكهرومغناطيسية».

وأضاف: «فى إحدى التجارب الموثقة والمثبتة عالميا، قام باحثون بوضع جهازى
محمول يفصل بينهما ٣٠ سنتيمتراً، ووضعوا بيضة بينهما، وأجروا اتصالا من
أحد الجهازين للآخر، فكانت النتيجة سلق البيضة تماما فيما بين ٣٠ و٤٠
دقيقة، وبالتالى يمكننا تخيل ما يحدث فى مخنا، من التليفزيون واللمبات
والأشعة الصادرة عن الأجهزة حولنا».

وفى ٢٣ سبتمبر الماضى حصل دياب على براءة الاختراع المصرية من أكاديمية
البحث العلمى والتكنولوجيا، بعد أن سجل فكرته برقم ٢٤١٧٥ فى ٣٠ يوليو
٢٠٠٧، وحصلت على براءة الاختراع من مصر فى ٢٣ سبتمبر ٢٠٠٨، لتجرى الشركات
والمصانع العالمية اتصالات بينها وبينه، وهو ما رفض الإفصاح عن تفاصيله فى
الوقت الحالى، واكتفى بقوله « هناك شركات عالمية متخصصة فى مجال إنتاج
الساعات والتليفزيونات وكابلات الكهرباء والموبايلات، ومانع صواعق
الكهرباء لناطحات السحاب والذى يتكلف ملايين الدولارات، وسأعلن عن تفاصيل
كل شىء فى وقته».

وأضاف: «هناك نماذج موجودة بالأسواق عبارة عن سوار يوضع على رسغ اليد،
وأثبتت دراساتى أنه مميت لأنه يسبب غطاء من أكاسيد النحاس والزرنيخ، أما
تجريب الاختراع على المرضى فهو دور الباحثين والأطباء لإثبات صحة ما قلته،
والمجال مفتوح فى ذلك، وبعد الرجوع لى باعتبارى صاحب الملكية الفكرية
للاختراع، وكل منهم يجرى الأبحاث فى مجال اهتمامه، سواء الكهرباء أو الطب
أو الاتصالات».

وأكد دياب أن وزارة الكهرباء المصرية يمكنها الاستفادة بالاختراع، وقال:
«هناك مشكلة كبيرة تواجه الضغط العالى ونقل الكهرباء، حيث يسبب الفولت
العالى جدا تكوين كميات أتربة وأوساخ على الأسلاك المستخدمة فى نقل
الكهرباء من برج إلى برج، وهو ما يؤدى إلى عزل الكهرباء تماما، وتضطر
الوزارة إلى إخراج الخطوط من الخدمة، ويقوم العمال بتنظيفها وحدثت حوادث
كثيرة بسبب ذلك، وسيساهم الاختراع فى منع حدوث ذلك، وعدم جذب الأتربة إلى
الأسلاك».

وحول التكلفة المالية لاختراعه قال دياب: «تكلفت مبالغ كبيرة، خاصة فى
انتاج النموذج الأولى، وتكاليف التسجيل الدولى، ولكن يظل الفكر أغلى منتج
فى العالم، وأصبح العالم الآن غرفة واحدة وليس قرية واحدة، وسرعة العلم
تسير مثل سرعة الضوء، ومن بين كل ١٠٠ ألف براءة اختراع دوليا، يقبل١٠٠٠
براءة اختراع، ومن بين ١٠٠٠ براءة مسجلة دوليا يكون هناك ٦ براءات فقط
قابلة للتنفيذ، بمعنى تنفيذ ٦ اختراعات من بين كل ١٠٠ ألف براءة اختراع،
وذلك وفقا لإحصائية منظمة الـ(WIPO)».
[/b]
منقول