من أشهر قصص الهجرة قصة الحمامتين الراقدتين على البيض .. واللتين عششتا على غار حراء والعنكبوت _ نسج خيوطه على الباب وبهما حمى الله رسوله وصاحبه أبو بكرالصديق وعندما وصل فرسان قريش يقودهم قصاص الأثر إلى الغار قال أحدهم كيف يدخل محمد العار مع وجود العنكبوت والحمام ؟ هذه الرواية التي تكاد تكون جزءا لا يتجزء من ايمان المسلمين بنبوة الرسول فجأنا الداعية الإسلامي الشهير الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعملاء المسلمين بنفيها تماما .. منكرا وجودها في قصة الهجرة وأن ذكرها يخالف النص القرآني والسنة النبيوة ولأن القرضاوي داعية كبير .. كان لابد من استطلاع اراء علماء مسلمين آخرين .. سألنا عددا من العلماء والذين أجمعوا على تأييد ما ذهب إليه القرضاوي .. التفاصيل في هذه السطور
يقول القرضاوي : اقتضت الحكمة الإلهية أن تكون معجزة الر سول محمد صلى الله عليه وسلم عقلية أدبية لا حسية مادية وذلك لتكون أنسب للبشرية بعد أن تجاوزت مراحل طفولتها ولتليق بطبيعة الرسالة الخاتمة الخالدة فالمعجزات الحسية تنتهي بمجرد وقوعها أما العقلية فتبقى . ويقول القرضاوي ان القرآن هو الأية الكبرة والمعجزة الاولى لرسولنا صلى الله عليه وسلم وأن الله كرم رسولنا بآيات كونية جمة وخوارق حسية عديدة مثل الإسراء الذي ثبت بصريح القرآن والمعراج الذي اشار إليه القرآن ونزول الملائكة في غزوة بدر وحماية الله لرسوله وصاحبه وهما في الغار يوم الهجرة .
ويرى القرضاوي أنه لا ينبغي تصديق إلا الخوارق التي نطق بهاالقرآن أو جاءت بها السنة الصحيحة الثابتة .
ويضيف ان ما اشتهر من أن النبي عليه الصلاة والسلام حين اختفي في الغار عند الهجرة من المدينة جاءت حمامتان فباضتا على فم الغار كما أن شجرة نبتت ونمت فغطت مدخل الغار فهذا ما لم يأت به حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف .
أما نسج العنكبوت على الغار فقد جاءت به رواية حسنها بعض العلماء وضعفها آخرون وظاهر القرآن يدل على ان الله تعالى أيد رسوله يوم الهجرة بجنود غير مرئية كما قال تعالى: " وايده بجنود لم تروها " والعنكبوت والحمام جنود مرئية ولا شك - كما يقول القرضاوي - النصر بجنود غير مشاهدة أقوى في الدلالة على القدرة الإلهية والعجز البشري واشتهرت هذه الخوارق بين جمهور المسلمين بسبب المدائح النبوية للمتأخرين وبخاصة " نهج البردى " للبوصيري .
ويقول الدكتور عبد الصبور شاهين عضو مجمع البحوث الإسلامية لا يوجد مثل هذه الأشياء من عنكبوت وحمام في هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه ليس هناك ضرورة والله لا يحمي نبيه باستخدام العنكبوت لأنه إذا أراد ان يقول للشيء كن فيكون .
الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية يؤكد أن رأي الدكتور يوسف القرضاوي صحيح في أن الروايات التي تثبت وجود العنكبوت والحمامتين ضعيفة واختلفت الروايات حولها فقيل اثنتان وقيل ثلاث وقيل واحدة .
ولكن لسنا مطالبين بالايمان بتلك الروايات الضعيفة لأن الله تعالى اشار في كتابه العزيز في قوله " ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأيدهم بجنودهم لم تروها " وهكذا القرضاوي وعلماء آخرون يؤكدون عدم صحة رواية العنكبوت والحمامتين ونحن لا نملك إلا أن نصدقهم .
ولكن يبقى السؤال ماذا نفعل بكل ما أفاد بصحة الرواية من كتب وقصص وأفلام ومسلسلات ؟