شهدت الاوساط القبطية المصرية جدلا واسعا بسبب ما أثارته الدعوة التي أطلقها عدد من منظمات أقباط المهجر بالولايات المتحدة وكندا للتظاهر يوم 18 أغسطس الجاري أمام البيت الأبيض خلال لقاء الرئيس المصري حسني مبارك والأمريكي باراك أوباما.

ومن جانبها رفضت الكنيسة التعليق رسميا على الدعوة ، في حين قالت قيادات كنسية بارزة الأحد لوكالة الأنباء الألمانية إن الكنيسة ترفض دعوة التظاهر وما وصفته بـ"الاستقواء بالخارج والتحريض ضد مصر".

وذكرت القيادات الكنسية ان البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية قد أرسل مبعوثا خاصا إلى الولايات المتحدة للقاء زعماء المنظمات القبطية لإقناعهم بعدم التظاهر خلال زيارة مبارك للبيت الأبيض والتي تعد الأولى منذ خمس سنوات.

وأصدر المنظمات بيان قالت فيه أن "الدعوة للتظاهر تأتي احتجاجا على ما يحدث للأقباط في مصر من اضطهاد وعنف وهجوم على الكنائس والأديرة وممتلكات الأقباط واستهداف الأسر القبطية والفتيات الأقباط"، في إشارة إلى حوادث اختفاء فتيات مسيحيات.

ومن جانبه اعتبر نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان الدعوة للتظاهر "حق كفلته المواثيق الدولية لا يمكن للكنيسة المصرية الاعتراض عليه أو التدخل لمنعه"، لافتا إلى أنه على الحكومة المصرية أن تأخذ القدوة من الرئيس الأمريكي أوباما في التعامل مع الأقليات، فمثلما أعلن أوباما احترامه لمعتقدات المسلمين وحرياتهم يجب على الحكومة في مصر أن تتعامل مع الأقباط انطلاقا من مبدأ المواطنة.

وقال جبرائيل لإنه هناك ثلاثة ضوابط لقبول دعوة التظاهر، وهي أن تكون المظاهرة سلمية، وألا تتضمن إساءة لمصر أو للرئيس مبارك.

ومن جهته استبعد كمال زاخر المتحدث باسم جماعة الأقباط العلمانيين في مصر أن تؤثر المظاهرة على موقف الإدارة الأمريكية من قضية الأقباط في مصر، مؤكدا أن "القرار السياسي الأمريكي لا يخضع لضغوط أو تظاهر ، لأنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالمصالح الأمريكية".

وحول موقف الكنيسة المصرية من تظاهرات أقباط المهجر قال زاخر : "في كل مرة يقوم فيها أي رئيس مصري بزيارة الولايات المتحدة تقوم الكنيسة بإرسال مبعوث لتهدئة الأجواء والحيلولة دون المظاهرات ، وهو موقف يرتبط بطبيعة العلاقة المعقدة بين الكنيسة والدولة".

وكما اعترض جورج إسحاق المنسق المساعد للحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" على دعوة التظاهر ، وقال إنه :"إذا كان لأقباط المهجر مطالب وطنية قومية وليس طائفية فمن حقهم أن يبلغوها لمبارك خلال وجوده في الولايات المتحدة ، لكن أن يتوجهوا بهذه المطالب لأوباما فالأمر لن يغير شيئا".

المصدر: صحيفة الشروق