(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آله وصحبه ومن أتبعه إلى يوم الدين .

أما بعد ؛؛؛


أخى / أختى: إن الله ( سبحانه وتعالى ) يصطفى من خلقه ما يشاء (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) وقد وقع التفضيل والاختيار من الله (سبحانه وتعالى) على بنى آدم والملائكة أيضاً (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) فاصطفى الله من الملائكة (جبريل) ( عليه السلام ) كى ينزل بالوحى على رسل الله .. واصطفى من الناس الرسل (صلوات الله عليهم ورحمته أجمعين ) وجعل محمداً عبده ورسوله (صلى الله عليه وسلم) افضل الخلق والرسل أجمعين ومن الآيات التى أعلى فيها مكانة نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم ) ولم يرد مثلها لأى نبى أو رسول من قبل قول الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) والآية الكريمة بذلك تفيد استمرار الصلاة على النبى الكريم (صلى الله عليه وسلم ) وقوله تعالى : (وَمَلائِكَتَهُ) إشارة إلى عظيم قدرهم بإضافتهم إلى الله تعالى ، وذلك مستلزم لتعظيمه (صلى الله عليه وسلم ) بما يصل إليه منهم ، وفيه التنبيه على كثرتهم وأن الصلاة منهم واصلة إليه (صلى الله عليه وسلم ) على مر الأيام والدهور وهذا أبلغ تعظيم وأكمل تشريف وأزكاه للنبى الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم ) ، وهنا يأتى الأمر القرآنى بالصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) وفيه أيضاً إرشاداً للمؤمنين أن يعتنوا بالأمر حتى يفوزوا بقربه (صلى الله عليه وسلم ) وأيضاً لأنه (صلى الله عليه وسلم ) سبب هدايتهم وإرشادهم لما فيه خيرهم فى الدنيا والآخرة


- صفة من يصلى على النبى (صلى الله عليه وسلم) :-


(1) - موافقة صلاتنا على الحبيب مع رب العزة – سبحانه و تعالى – الذى يصلى على النبى (صلى الله عليه وسلم ) مع اليقين أن الصلاتين مختلفتان فصلاة الله على رسوله (صلى الله عليه وسلم ) ثناء وتشريف أما صلاتنا فهى دعاء وسؤال إلى الله تعالى أن يعلى قدر نبينا الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم ) ويعظم شأنه .

(2) - التخلق بخلق الملائكة الكرام الذين يصلون على رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) .

(3) - إتباع الأمر الإلهى الوارد فى القرآن بالصلاة والسلام على إمام المتقين (صلى الله عليه وسلم ) وذلك وارد فى صورة الأحزاب .

(4) - يحصل من صلى على رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) مرة واحدة على فضل عظيم وهو أن الله تعالى ينعم على العبد بأن يعطيه عشر أضعاف ما فعل ، مع اختلاف عظيم ألا وهو أن ذكر الله أعظم وأجل من ذكر العبد للنبى (صلى الله عليه وسلم ) والدليل على ذلك قول الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم ) " من صلى على واحدة صلى الله عليه عشرا " رواه مسلم ، وقد ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قوله (صلى الله عليه وسلم ) : " من صلى على النبى (صلى الله عليه وسلم) واحدة صلى الله عليه وملائكته سبعين مرة " رواه أحمد بإسناد حسن .

(5) - أن المصلى على رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) يرفع له بها عشر درجات .

(6) - ويحط ( يمحى ) عنه عشر خطيئات للحديث الشريف : " من صلى على صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات ، وحط عنه عشر خطيئات ، ورفعت له عشر درجات " رواه النسائى .

(7) - أن الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) تعدل – بالإضافة إلى ما سبق - عتق عشر رقاب ، وهذا المعنى وإن كان ورد فى حديث ضعيف ولكن يؤكد معناه ما ورد ثابتاً عن أبى بكر - رضى الله عنه - أنه قال : " الصلاة على النبى (صلى الله عليه وسلم ) أفضل من عتق الرقاب " .

(8) - ومن فضل الصلاة على النبى (صلى الله عليه وسلم ) أنها سبب فى شفاعته سواء أكانت الصلاة مستقلة بذاتها ، أم مقرونة بسؤال الوسيلة له (صلى الله عليه وسلم ) وقد روى الطبرانى بسند حسن عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : " من قال اللهم صلى على محمد ، وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة وجبت له شفاعتى " ، وأيضاً ما قاله الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم ) : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا على فإنه من صلى على صلاة صلى الله عليه عشرا ، ثم سلوا لى الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الله لى الوسيلة حلت له شفاعتى " رواه مسلم .

(9) - جعلها الله سبباً لكفاية العبد ما أهمه فى أمر دنياه وآخرته ، والدليل على ذلك حديث أبى بن كعب - رضى الله عنه - قال : " كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) إذا ذهب ربع الليل قام فقال يا أيها الناس ، اذكروا الله ، اذكروا الله ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ، قال أبى بن كعب : فقلت يا رسول الله إنى اكثر الصلاة فكم اجعل لك فى صلاتى (دعائى) ؟ قال : ما شئت ، قال : قلت : الربع ؟ قال : ما شئت ، وإن زدت فهو خير لك ، قال : فقلت فثلثين ؟ قال ما شئت وإن زدت فهو خير لك ، فقلت : أجعل لك صلاتى كلها ؟ قال : إذا يكفى الله همك ويغفر لك ذنبك " رواه أحمد والترمذى والحاكم .

(10) - قرب العبد من الحبيب (صلى الله عليه وسلم ) يوم القيامة والدليل : " أولى الناس بى يوم القيامة أكثرهم على صلاة " رواه الترمذى ، فهنيئاً لمن يكون قريباً من رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) يوم القيامة .

(11) - رد الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم ) السلام والصلاة على المصلى والمسلم عليه بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم ) لحديث أبى هريرة : ما من أحد يسلم على إلا رد الله على روحى حتى أرد عليه السلام " رواه أبو داود .

(12) - أن الملائكة تحمل صلاتنا على النبى (صلى الله عليه وسلم ) وتبلغها له لحديث الشريف : " إن لله ملائكة سياحين فى الأرض يبلغونى من أمتى السلام " حديث صحيح .

(13) – سبب فى أن يقوم العبد على الصراط بعد أن كان يزحف ويحبو عليه لقوله (صلى الله عليه وسلم ) " ورأيت رجلاً من أمتى يزحف على الصراط ويحبو أحياناً فجاءته صلاته على فأقامته على قدميه وأنقذته " ، كذلك تسكن من رعدة العبد وهو يسير على الصراط لقول الحبيب (صلى الله عليه وسلم) : " ورأيت رجلاً من أمتى يرعد على الصراط كما ترعد السعفة فجاءته صلاته على فسكنت من رعدته " .

(14) – ومن فضل الصلاة على النبى (صلى الله عليه وسلم) أن يرجى قبول الدعاء إذا قدمها الداعى أمامه ، فقد روى النسائى أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سمع رجلاً يصلى فمجد الله وحمده ، وصلى على النبى (صلى الله عليه وسلم) فقال النبى (صلى الله عليه وسلم) " أدع تجب وسل تعطه " إسناده صحيح ، وأيضاً أن الدعاء إذا كان بين صلاتين على النبى (صلى الله عليه وسلم) فإنه يقبل لوجوده بين مقبولين .

(15) – وهى سبب فى صلاة الملائكة على المصلى على النبى (صلى الله عليه وسلم) للحديث : " من صلى على صلاة لم تزل الملائكة تصلى عليه ما صلى على .. فليقل عبد من ذلك أو يكثر " حديث صحيح .

أخى / أختى .. هذا رسولك .. هذا رسولك الذى أرسله الله ليرشدنا إلى طاعته ويبين لنا طريق الجنة ويهدينا إلى سواء السبيل إنه الرحمة المهداه للخلق أجمعين قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) هو الحبيب الذى نتمنى قربه وشفاعته يوم القيامة أفليس من حقه علينا أن نصلى عليه ولقد علمت ألان كم لهذه الصلاة من أفضال فهل سارعت لذلك ؟ وهل أفسحت لها فى قلبك حتى تؤديها حباً وشوقاً طاعة للرحمن وأداء لحق الرسـول (صلى الله عليه وسلم) .

ويأتى هنا السؤال فإذا كان صفة وأفضال الصلاة على الرسول (صلى الله عليه وسلم) كما سبق فما حال وصفة من لا يصلى عليه (صلى الله عليه وسلم) .

- صفة من لا يصلى على النبى (صلى الله عليه وسلم) :-

(1) - وصفه بالبخل كما جاء عن على بن أبى طالب قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ( البخيل من ذكرت عنده فلم يصل على ) صحيح .

(2) – وصفه بالشح قال (صلى الله عليه وسلم) : ( كفى به شحا أن اذكر عند رجل فلا يصلى على ).

(3) – الدعاء عليه بالبعد أى الطرد من رحمة الله وبذلك يحرم الخير ذلك لقوله (صلى الله عليه وسلم) : ( احضروا المنبر فاحضرنا فلما ارتقى درجة قال : آمين ، فلما ارتقى الثانية قال : آمين ولما ارتقى الدرجة الثالثة قال : آمين ، فلما نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئاً لم نسمعه قال (صلى الله عليه وسلم) : إن جبريل عرض لى فقال : بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له فقلت : آمين ، فلما رقيت الثانية قال : بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت : آمين ، فلما رقيت الثالثة قال : بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت :آمين .

(4) – وصفه بالشقاء وذلك من رواية الحديث ( شقى عبد ذكرت عنده ولم يصلى عليك ) .

(5) – الدعاء عليه برغم الأنف ففى رواية عن أبى هريرة – رضى الله عنه – قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ( رغم انف رجل ذكرت عنده فلم يصلى على ) .

(6) – يخطئ طريق الجنة قال (صلى الله عليه وسلم) ( ومن نسى الصلاة على خطئ طريق الجنة ) صحيح .

(7) – أن من جلس فى مجلس فلم يذكروا الله ولم يصلوا عليه (صلى الله عليه وسلم) كان هذا المجلس عليهم حسرة يوم القيامة لحديث أبو هريرة – رضى الله عنه – قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ( ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ) صحيح وفى رواية ( إلا قاموا عن انتن جيفة )


يـتبـ ـ ـ ـع