قال وزير الأوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق
إن العديد من تلك الفضائيات تقوم بتقديم محتوي
يشغل المشاهدين بالأمور الشكلية ويبعدهم عن
أساسيات الدين ، مشيرا إلي إن إحدى المهام
التي تواجه عمل الدعاة حاليا في المساجد هو
العمل علي تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الدين
الإسلامي والتي تعد تلك الفضائيات من أحد
مصادرها".



وكشف زقزوق - خلال كلمته مساء الثلاثاء مع شباب الجامعات المصرية المشاركين في العسكر التثقيفي لمعهد إعداد القادة بالإسكندرية - عن وجود دعاة يحظون باحترام المجتمع، ومن بينهم الشيخ خالد الجندي الذي سيبدأ في تقديم محتوي ديني يهتم بأساسيات الدين في أحدي الفضائيات مع بداية رمضان المقبل لعرض القضايا الهامة التي ستدفع الناس للتقدم.

وأستطرد إن وزارته تنسق مع وزارة الإعلام وترشح لها عدد من شباب الأئمة والدعاة للظهور على شاشات التليفزيون لتقديم محتوي ديني محترم، وانتقد الخطاب الديني الذي يضيق على الإفراد ،مشيرا إلي أن الوزارة ستصدر قريبا كتاب بعنوان " ثقافة الأمل " يستهدف تصحيح القيم الإسلامية وإعادتها إلي النصاب الطبيعي.

وأبدي حرص وزارة الأوقاف على إصدار كتب لتوعية الإفراد للابتعاد عن الممارسات الخاطئة ومن بينها كتاب خاص بختان الإناث بعنوان " ختان الإناث ليس من شعائر الإسلام " 0يضم آراء نخبة من كبار العلماء حول تلك القضية ، مؤكدا إن غالبية الخبراء أجمعوا على ضعف كل الأحاديث التي دعت لختان الإناث .

ونفي زقزوق إملاء الوزارة على الائمة خطب المساجد ، لكنه شدد علي عدم السماح بأية دعوة تثير الفتن وتشوه من سماحة الدين ، مؤكدا ان المعيار الوحيد الذي يحكم خطبة الأمام هو ما نص علية القران الكريم .

ورفض فكرة توحيد الخطب الدينية قائلا من الطبيعي اختلاف الخطاب الديني ومن غير المنطقي أن بتحدث الإمام مع أبناء منطقة حضرية بالطريقة نفسها التي يتحدث بها مع أبناء الريف فلكل منهما مشاكله واهتماماته، كما أن تنوع الخطب الدينية يجبر الإمام على الاطلاع باستمرار للتحضير لموضوعات جديدة تهم المصلين في المسجد الذي يعمل به.

أكد زقزوق التزامه بمحاربة الفساد وأي خروج علي القانون في وزارته ، ورفض بشدة ما تردد عن ارتفاع نسبة الفساد بين العاملين تحت مظلة الأوقاف - يتجاوز عددهم 300 ألف موظف وعامل- ،وقال " إذا كان هناك منحرفون فهم قلة لا تعبر عن الغالبية الشرفاء" .

وتعهد الوزير انه لن يتهاون في مواجهة أية حالة من حالات الفساد وسيقوم بتحويل أية مخالفة قانونية أو أي مرتشي إلي النائب العام.

وأعلن أن الوزارة ستعلن رسميا اعتبارا من الأربعاء فتح الباب لقبول نحو 3 آلاف أمام جديد، وستقبل أوراق خريجي كلية دار العلوم شريطة حصوله علي الثانوية الأزهرية ، إضافة إلي قبول خريجي كليات علوم أصول الدين ، والدعوة ، والدراسات الإسلامية والعربية ، والتربية قسم الدراسات الإسلامية ، واللغات والترجمة .

وعن الشروط الواجب توفرها في الدعاة، قال إن الوزارة تحرص عند اختيار الأئمة على مراعاة أربعة عناصر أساسية هي إجادته وحفظه للقران الكريم ، وتقييم المعلومات الدينية العامة للمتقدم ، إضافة إلي السمات الشخصية، مشيرا إلي أن تلك المعايير تستهدف اختيار أفضل العناصر، وقال " المساجد في مصر باتت تضم العديد من شباب الدعاة الذين يحملون أرقي الدرجات العلمية ويتحلون بالصفات الحميدة"،وأعلن رفضه المطلق لأية " شفاعة" في تعيين الأئمة والدعاة وإن الاختيار رهن بقدرات المتقدم للاختبارات .

وأكد زقزوق متابعة وزارته لأئمة المساجد سواء من حيث الانتظام أو الأداء وأن ذلك يتم من خلال المفتشين الذين يقومون بزيارات مفاجئة،وكشف عن إن الوزارة قامت بعمل حركة تنقلات بين مديري مديريات الأوقاف في مختلف المحافظات لتنشيط العمل في تلك المحافظات ، كما يجتمع كل فترة مع مديري الأوقاف لتقيم الأداء وسير العمل في كل محافظة ووضع أفكار جديدة تسهم في الارتقاء بمستوي الأئمة والدعاة .

وتطرق إلي البعثات الخارجية للأئمة والدعاة وقال " العقبة الوحيدة التي تقف أمام الأئمة هي مستوي إجادتهم للغة الأجنبية، وإن الأوقاف تداركا منها لتلك النقطة فتحت الوزارة الباب منذ العام 89 لقبول خريجي كلية اللغات والترجمة ممن درسوا الديانة الإسلامية باللغات " الانجليزية والفرنسية والألمانية".

ورفض زقزوق مقولة " ان التعليم الأزهري أصبح غير مرغوب فيه" ، مؤكدا أن التعليم الأزهري ليس في حاجة إلي الترويج له لتحسين صورته في المجتمع ، وإن مصر بها ثمانية ألاف معهد أزهري يدرس فيها نحو مليوني طالب، إضافة إلي نصف مليون طالب وطالبة بكليات جامعة الأزهر،وإن تلك الأرقام تعد دلالة على مدي احترام المجتمع المصري للتعليم الأزهري.

وعن تجربة الأذان الموحد، أوضح أن سبعة مساجد في القاهرة تطبق حاليا تلك التجربة، وأن الوزارة بالتنسيق مع عدد من أساتذة كليات الهندسة والهيئة العربية للتصنيع تعد لاستيراد بعض المعدات الخاصة بتجهيز المساجد لإذاعة الأذان الموحد.

وقال " الأذان الموحد سيراعي مسألة فوارق التوقيتات مع المحافظات الأخرى، وإن مرحلة التنفيذ الأولي ستشمل القاهرة فقط، وبعدها في المراحل التالية سيتم تعميم التجربة في المحافظات الأخرى"، مشيرا إلي أن هدف الأذان الموحد هو تمكين المصريين من الإنصات للآذان وترديده، وإن الدين الإسلامي يحث علي النظام".

ونفي وزير الأوقاف تحفظ الدولة علي الدعاة الجدد وأنها تمارس ضغوطا علي بعضهم، وقال" المساجد يحكمها القانون ومن لا يملك ترخيصا لا يستطيع الخطابة أو إدارة أي مسجد، ونحن غير مسئولين عن الفضائيات".، وأرجع توجه بعض الدعاة الجدد للعمل بالخارج إلي الإغراءات المادية الكبيرة ، مؤكدا انه يرحب بأي شخص لدية علم أو دور يمكن أن يفيد الشباب في مصر.

كما أرجع تراجع التركيز على دراسة الدين في المدارس إلي زيادة إعداد الطلاب وهو ما أدي إلي غياب التفاعل بين المدرسين والتلاميذ .

وعن الصلاة في المساجد التي بها قبور قال "انه لا ضرر فيها" ، مشيرا إلي وجود من يضيق على المسلمين ووصف تلك الظاهرة "بالتشدد غير المقبول" ، ورفض بشدة السلوكيات غير السليمة في الأضرحة و الموالد ، وأرجع تلك السلوكيات إلي معتقدات خاطئة في عقول الكثير من الناس يمكن التغلب عليها بالتوعية والعلم .

ووصف وزير الأوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق الإسلام بأنه "شريعة وعقيدة وأخلاق وحضارة " مؤكدا إن الإسلام يطالب الإنسان بالقراءة والتحلي بالعلم بالإضافة إلي العمل على أعمار الكون بالعلم وبالقيم .

وأرجع سبب تأخر المسلمين إلي تخليهم عن العلم والتفكير النقدي،مؤكدا أن العلم لا يقتصر على العلم الديني فقط وان القران الكريم لم يضع حدودا لأبواب العلم والمعرفة والتي يجب إن تظل مفتوحة لكل من يفكر دون النظر لدينه أو جنسه، كما أن الدين لا يفرق في العلم النافع بين مسلم أو مسيحي أو بوذي ، مؤكدا أن ترتيب الدول على سلم التقدم أصبح يقاس بعلمها .

وقال إن العلم لا وطن ولا دين له لكنه قسمه مشتركة بين جميع الناس ، مشيرا إلي أهمية إن يجتهد كل إنسان في تخصصه ليؤدي رسالته في تعليم الكون.

وشرح الوزير للشباب معني التصوف، موضحا أن الطرق الصوفية خرجت من ميل بعض الأفراد للزهد وكثرة العبادة، لكن يجب أن لا تتخطي الحدود المسموح بها شرعيا.

أما عن نقابة الإشراف، قال الوزير أنها نقابة تضم المنتمين إلي نسل الرسول صلي الله عليه وسلم ولديها طريقتها الخاصة لتحديدهم من خلال خبراء في بحث الأنساب وإثبات صلتها للرسول الكريم ، وجري العرف أن يصدر قرار من رئيس الجمهورية بتعيين نقيب للاشراف .
المصدر: وكالة انباء الشرق الاوسط، مصراوي