أبو مصعب


كنت في إحدى الليالي في مجلس أحد الأخيار وكنّا مجموعة نتذاكر كتاب الله ، فكان أحد الإخوة الأفاضل يقرأ علينا تفسير سورة الفجر من كتاب تفسير ابن كثير ، إلى أن وصل إلى قوله تعالى : (( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى )) ثم شرع في تفسيرها فكان مما ذكره هذا الحديث العظيم الذي توقفت عنده عدة وقفات وتأملته طويلاً وطويلاً فظهرت وبدت لي أمور عظيمة ومخيفة فرحماك يا رب رحماك ، والحديث فى صحيح مسلم من حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها )) فقلت في نفسي لو أجريت معادلة حسابية لأتمكن من حصر عدد الملائكة الذين يجرون جهنم
70000 زمام × 70000 ملَك = 4900000000 ملك

أنظرتم أيها الأحبة إلى هذا العدد الهائل من الملائكة ؟؟؟

وكأني بأحدكم يهمس في نفسه ويقول : ما تكون جهنم حتى يُسخّر لها هذا العدد الضخم من الملائكة لجرها ؟؟



عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: ( كنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذ سمع وجبة فقال النبي ‏صلى الله عليه وسلم تدرون ما هذا قال قلنا الله ورسوله أعلم قال هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا ‏فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها )) رواه مسلم

فهذا عمق جهنم وهذه سعتها،

أما شررها فيتطاير ويتّقد كأنه قصر عظيم ( إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ )
ويوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
يوضع الصراط على متن جهنم ، أدقّ من الشعرة وأحدّ من السيف

فأنا وأنتَ وأنتِ جميعنا سوف نرد هذا الصراط شئنا أم أبينا (( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ))

وخذ من تقى الرحمن أعظم جنـــة *** ليوم به تبــــدو عياناً جهنم
ويُنصب ذاك الجسر من فوق متنهـا *** فهاوٍ ومخـــدوشٍ وناجٍ مُسلّم

فيكون ثبوت أقدامنا وسرعة سيرنا على هذا الصراط على قدر سيرنا وثباتنا على الطريق الصحيح في هذه الدنيا .
فمنا من يمر كالبرق ، ومنا من يمر كالطرف، ومنا من يمر كالريح ، ومنا من يمر كشد الركاب ، ومنا من يسعى سعياً ، ومنا من يمشي مشياً ، ومنا من يحبو حبواً ، ومنا المخدوش المسلَّم ، ومنا المكردس في النار .

هذه النار التي أكل بعضها بعضاً كما ثبت في الصحيحين أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ‏:‏ ‏( اشتكت النار إلى ربها فقالت ‏:‏ يا رب أكل بعضي بعضاً فإذن لها بنفسين نفس في الشتاء، ونفس في الصيف ، فأشدّ ما تجدون في الشتاء من بردها ، وأشد ما تجدون في الصيف من حرها )

هذه النار التي فُضّلت على نار الدنيا بتسعة وستين جزءا كلهنّ مثل حرها ، كما جاء في الصحيحين أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءا من نار جهنم ، قالوا : والله إن كانت هذه لكافية ، قال : إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهنّ مثل حرها )

فاتقوا النار ولو بِشقّ تمرة .