بعث إليك سيدي هذه الرسالة أو قل هذا النداء لكل سيدة تسير في طريق الطلاق مستفيدة من كل اسلحتها الفتاكة‏,‏ وكل ما اجازه القانون لصالحها‏,‏ ثم تستخدم الورقة الخبيثة للضغط علي الطرف الآخر في حربها الضروس وهي الاطفال‏.‏

ياسيدي‏..‏ انا طبيب كنت متزوجا من سيدة فاضلة لمدة ثماني سنوات‏..‏ ولا أريد أن اخوض كثيرا في الاسباب المؤدية إلي حلبة المصارعة‏..‏ ولانه ببساطة نحن نعيش في مجتمع يحكم ظاهريا فقط علي الخلافات الزوجية بان المرأة هي المظلومة الأولي‏,‏ وهي المقهور الأول في كل الأحوال‏.‏ كما يعتبر الرجل والذي تذكروا فجأة انه هو القوام‏..‏ اصبح هو المسئول عن انهيار الأسرة‏..‏ عموما ولأن الطرف الآخر ليس هنا‏..‏ ولان حديث طرف واحد لا يكون في كل الأحوال محل اعتبار‏,‏ وبالذات في المشكلات الزوجية التي تكثر فيها الاختلافات والاختراعات ويختلط حابلها بنابلها‏.‏ فلن اخوض كثيرا ـ كما اسلفت سابقا ـ في تلك الاسباب التي أدت بنا إلي هذا الموقف‏..‏ المهم أننا علي مدي عام كامل نخوض حربا شرسة في ساحات المحاكم علي متاع الدنيا الزائل‏..‏ وبرغم أني عرضت كل شيء قانوني وشرعي من أجل التسريح باحسان‏,‏ إلا أن الحرب من جانب زوجتي ووالدتها سامحها الله تسير نحو زيادة بضعة جنيهات في النفقة كنت عرضتها من قبل بطيب خاطر ومازلت أعرضها‏.‏ وتسير الحرب مرورا بمؤخر صداق كبير كتبته عن طيب خاطر اكراما لزوجتي وبضغط من والدتها التي تقيس الدنيا بمقاييس مادية بحتة ثم انتهاء
بشقة تمليك تريدها لنفسها لكونها حاضنة وترفض أية حلول وسط بشأن شقة ايجار اخري أو مقابل مادي‏,‏ كما نص القانون علما بأن شقتي هي ما املك وعلما بأن الطلاق هو رغبتها هي وليس قراري أنا‏.‏ في كل الاحوال عموما ياسيدي أنا اخوض الحرب مثلها في موقف دفاعي مراعيا الحقوق والواجبات وما فرضه الله‏..‏ واجتهد في ذلك قدر استطاعتي لكن نأتي إلي النقطة الأهم في هذا الموضوع‏,‏ وهي الاطفال‏,‏ فلي ولله الحمد ثلاثة أولاد لم أرهم منذ عام كامل وترفض زوجتي بقيادة والدتها ان أراهم وحاولت كثيرا ولا جدوي‏,‏ واتجهت إلي حلبة المصارعة ورفعت قضية الرؤية وبرغم انها من القضايا المحسومة مقدما إلا أنها تطول وعند التنفيذ يتم تطبيقها في اماكن لا تناسب ابدا لا نفسية الطفل ولا تراعي أية ابعاد لعلاقة الأب باطفاله‏.‏

ياسيدي انا حتي هذه اللحظة لم أحصل علي الحكم ومازالت امامي اشهر للحصول عليه وعلي قلة هذه الاشهر فهي طويلة لاني اشتقت لاولادي ومازالت زوجتي الفاضلة تصر اصرارا عنيفا علي عدم السماح لي برؤيتهم وكأنها تعاقبني أنا‏;‏ وهي لا تعلم أنها لا تعاقب إلا أولادها الذين تحرمهم من ابيهم في هذه السن الصغيرة‏,‏ وتدمر نفسيتهم وتلوثها بآثار من الصعب ازالتها مستقبلا ليس لسبب إلا العناد والتكبر‏.‏

ياسيدي‏:‏ عبر بابك الذي طالما ارتبطنا به قارئين واليوم مشاركين وطالبين العون ادعوك لتوجيه نداء إلي كل السيدات اللاتي يستخدمن هذه الورقة الخبيثة في صراعهن مع ازواجهن ان يكففن عن ذلك السلوك الشائن وان يضعن جانبا خلافاتهن مقابل مصلحة اطفالهن وإلا فليبشرن بمستقبل منهار لهؤلاء الاطفال ناهيك ياسيدي عن مرحلة ما بعد حكم الرؤية‏,‏ وما يصاحب ذلك من ترهات ومآس اثارت كثيرا من صناع القرار في بلادنا ان يعيدوا النظر في هذا القانون الجائر للاب والاطفال معا لكن بلا جدوي أو أمل ملموس في القريب العاجل‏.‏

*‏ سيدي‏:‏ انه العناد الذي يورث الكفر انه العناد الذي يجعل المرء ـ رجلا أو امرأة ـ يعتقد أن هزيمة الطرف الآخر يعني الانتصار‏,‏ متجاهلا أن الهزيمة الحقيقية تكون في الأبناء فعندما تقلب أما ابنا علي أبيه فإنما هي في الواقع تدمره نفسيا وتحرمه من أي احساس بالانتماء أو الولاء أو الحب‏,‏ وتثمر إنسانا مشوها‏,‏ فإذا كانت صورة الأب مهزوزة ومحطمة فكيف لهذا الابن أو الابنة أن يريا صورة طبيعية لأي إنسان‏.‏ وعندما يشوه الأب صورة زوجته ويمنع أولادها عنها‏,‏ ماذا ينتظر أن يجني من ثمار في نهاية الرحلة بعد أن اغتال الحب باسمي معانيه من قلوب صغيرة غرس فيها الكراهية وهي غضة صغيرة‏.‏

سيدي‏..‏ ليت رسالتك في هذا الشهر الكريم تكون فرصة لكل زوجين اختارا الانفصال والطلاق‏,‏ كما اختارا بكامل ارادتهما الزواج وإنجاب ابناء لم يشاركوا في القرارين‏,‏ ان يراجعا نفسيهما‏,‏ وأحدهما يبدأ بالسلام‏,‏ ويكون التسريح باحسان والرغبة في الطلاق هو البحث عن حياة أفضل للجميع بدون التأثير علي الابناء‏,‏ أو حرمانهم من والديهما فيتمكنوا من رؤيتهما والجلوس معهما من غير كراهية أو اضطرار‏.‏ فالحقيقة ستظهر حتما امام ابنائنا مهما طالت الأيام أفلا تعقلون ياأولي الالباب أن من يغرس الشر لن يجني إلا شرا؟‏!‏