السلام عليكم اينما كنتم..
لازلت اذكر تفاصيل اول قصة حب عشتها..كانت من طرف واحد ..اكيد هو انا..كانت جميلة الى حد ما لكن لا علاقة للحب بمقاييس الجمال..فالمحبوب يظل جميلاً في عين محبوبه رغم انه قد لا يبدو للاخرين انه يمتلك أي جمال ..يقولون في بلدي "الغاوي اعمى..والزاهد اطرش"فمن يزهد في حبيبه مهما تحكي له عن مزاياه فلن يستمع اليك..المهم ..هذه القصة لم تكتب لها الحياة ماتت وهي في طور التكوين..كنت جباناً لم استطع ان اتحدث اليها..كانت واثقة من نفسها لدرجة انك تعتقد انها سوف تسلط عليك نيران من عينيها ان حاولت ان تفكر مجرد التفكير في مخاطبتها..انسحبت بهدوء دون ان تشعر حتى بوجودي ..كنت جباناً..من يدري لو اني قد صارحتها بحقيقة مشاعري نحوها ..اسئلة لا جواب لدي عنها..الغريب في الموضوع اننا قد تقابلنا في مكان آخر..وتعرفت اليها من جديد ووجدتها انسانة بسيطة ورقيقة ورائعة..لكن اصدقككم القول لم يتحرك بداخلي الا ذاك الشعور الذي بدا وكأنه من زمن العصرالجليدي..كان احساسي تجاهها عادي جداً..الحقيقة بعد عدة محاولات فاشلة وصلت الى حقيقة مفادها انه "لم يعد هناك أي شئ اسمه الحب" ..
نعم مات الحب و لم يعد له أي وجود وأقول لكل فتاة احذري الحب لم يعد موجوداً..ما يبدو اليوم انه حب هو سراب بقيعة يحسبه من كان ضمآناً انه الماء...اليوم الشاب يتعرف على الفتاة واقسم ان آخر ما يفكر فيه هو الارتباط بها..يتعرف عليها طمعاً في ارضاء شهواته ورغباته ..قد تقول قائلة ..ما هذا ..هل نحن مسلوبات الارادة حتى نستسلم لاهواء من نحب..اقول لها الحب اعمى ويجعلك تفرطين في اشياء الكرامة ليست اولها والشرف ليس آخرها والحياة مليئة بالقصص..الشاب اليوم ليته يحافظ على سمعة من يحب بل تجده يخبر اصحابه عنها.. تعرف فلانة.. من فلانة؟..فلانة التي تسكن في الشارع الفلاني..هل عرفتها ..لي معها علاقة وعملت معها كيت وكيت..ياخسارة المسكينة تظنني صادقاً معها..الطامة الكبرى بعضهم يجعلها في اوضاع مخلة ويقوم بتصويرها على الجوال ليراها كل امة ...ونراه عندما يريد الزواج آخر من يفكر فيها هي الفتاة التي للاسف تكون قد فرطت في اشياء عزيزة لارضاءه..نراه يطلب من اختة او امة ان تبحث له عن فتاة يتزوجها..
بصراحة لقد توصلت الى قناعة مفادها ان الحب الحقيقي لا يكون الا بعد الزواج وعلى جميع المراهقات ان يعين ان الحب الذي على صفحات القصص والمسلسلات التركية هو محض خيال لا وجود له البتة..عليهن التمسك بكتاب الله ..وان يقرأن عن النساء العظام في هذه الامة وان يتخذنهن مثالاً يحتذى..بصراحة هناك قصة حدثت في بلدي تؤكد ان الحب الذي بعد الزواج هو اقوى ملايين المرات من حب لميس ومهند..كنت اعرف شاباً بسيطاً لم يكن من الشباب المعروف عنهم الطيش والاستهتار ..كان شاباً محترماً بكل معنى الكلمة ..وصل سن الزواج ..طلب من امة ان تبحث له عن عروس..تزوج من فتاة جميلة احبها لدرجة الجنون..حملت منه وفي الشهر السابع في احدى الليالي احست ببعض التعب كان لديها ضغط حمل..يعنى ارتفاع في ضغط الدم بسبب الحمل وهذا النوع يزول بعد الولادة..كان قد سهر لوقت طويل وكان متعباً فطلب من امه واخيه ان يسعفاها الى المستشفى..في العادة يتم تركيب جهاز التغذية في الوريد لعدة ساعات ثم يسمح لها بالخروج ..لقد حصل هذا الامر عدة مرات وكان في كل مرة يذهب معها وليس هناك ما يدعو الى القلق..هو تعب من قلة النوم ولا يستطيع ان يقود السيارة وهو نعسان على الآخر ..اعتذر منها وذهبت الى المستشفى صحبة امه واخيه..بعد عدة ساعات سمع جلبة في البيت استيقظ من نومه مذعوراً ..اماه ماذا حصل اين مريم..نظرت امه اليه بعينيين دامعتين"مريم ماتت يابشير"تسمر مكانه ..كيف ؟متى؟..لماذا؟؟..هذا ما حصل ماتت مريم رحمها الله رحمة واسعة..ودفنت في مقبرة البلدة..المقابر في بلدي تحفر القبور فيها بواسطة الة الحفر على هيئة خنادق طويلة..تفصل فيما بينها بالطوب الاسمنتي وعندما ينتهي خندق يشرعون في حفر الخندق الذي يليه وهكذا..لقد كان الداخلون الى المقبرة يشاهدون بشير يومياً عند قبر مريم يقرأ عليها القرآن..هزل بشير وضعف وتغير شكله ..لقد كانت كل شئ في حياته..لم يعد يتصور نفسه حياً بدونها في احد الايام وجدوا جثة بشير بعد ان القى بنفسه من فوق اسطح منزلهم..الغريب ان قبره كان ملاصقاً لقبر مريم ..هناك من يقول انه كان يذهب الى المقبرة لا لكي يقرأ القرآن ..بل ليضمن ان القبر الذي بجوار مريم لن يكون لاحد سواه..قد يكون ما فعله بشير منافياً لديننا وعقيدتنا ..لكن هذا ما بدا له ما يجب ان يكون..رحم الله بشير وعفى عنه..ما اردت قوله لجميع المراهقات هل سمعتن عن هذا المقدار من الحب..هذا حب نمى وترعرع في اشهر قليلة بعد الزواج..السلام عليكم