للفرح في حياتنا مكانه وأسلوبه التعبيريّ الخاص.. أي أنّ له طرقه المعبّرة عنه.. ومخطئٌ مَن (يحظر) على الشباب والفتيات التعبير عن أفراحهم وتمتعهم بأيّام شبابهم بما يُدخل السرور إلى قلوبهم ويشرح صدورهم ويزيد من حيويتهم..
ففي حياة كئيبة يحيطها الملل والضجر من كلّ حدب وصوب، ويواجهها التجهّمُ والقنوط والإحباط من جميع الجهات، نحاولُ أن نقتنص ولو بعضَ وقت للخروج من الدائرة المغلقة، والأماكن التي فسد هواؤها لنستنشق هواءً نقيّاً، ونُمارسَ ملذّاتنا في غير محرّم، فأوقات السرور ـ كما يقال ـ خِلسة، أي أنّنا نختلِسها اختلاساً، وهي مجددة للنشاط، وباعثة على التجديد، ومقلّلة لنسب الإصابة بالغم والكآبة.. إنّها تعملُ كمضاد حيويّ للسموم النفسية ومطهر داخليّ لسخام الآلام والأحزان.
إنّنا، هنا، لا نتحدّث عن الفرحة والبهجة المشروعين والمعبّر عنهما بالضحكة والبسمةِ والنكتة والدعابة وجلسة السمر والنزهة البريئة.. فالفرح المذموم هو فرح البَطرِين المبالغ فيه، والذي يُخرج الانسان عن طور إنسانيته تماماً كالثمل السكران الذي يترنّح تحت وطأة الخمرة..
ما يستوقفنا هو هذه الجوقات من العاطلين التي تبحث عن فرص (الهيصة) وتفتش عن مواطن (الفرفشة) وإذا لم تجدها خلقتها اختلاقاً، فالفرفشة عند البعض هدف بحد ذاتها.. واللاّفت أنّ هؤلاء لا يتورعون عن ارتكاب المخالفات الشرعية والذوقية الخارقة للضبط والتهذيب الاجتماعي فيما يسمّونه أفراحاً ومسرّات، وشعارهم: دعنا نبتهج إلى أقصى حدّ.. إنّه شبابنا الذي لا يعود!
ومرّة أخرى، لسنا ضدّ الفرح والأفراح والفرحين، وإلاّ لما كانت الأعياد والمناسبات السعيدة، والمفاجآت السارّة.. إنّنا ضدّ أن يتحول الشبان إلى جوقة من المهرّجين، وأن يستغرقوا في أجواء (الهيصة) في مناسبة وفي غير مناسبة..
إنّ واحدة من ضوابط أخلاق الشاب المسلم أنّه لا يفقد وقاره حتى وهو يعيش المرح، ولا يسبب إزعاجاً للآخرين وهو يستمتع مع أقرانه من الشبّان.
افرحوا أيُّها الشباب.. وابتهجن أيّتها الفتيات، وتمتعوا بشبابكم بما هو متوازن ومعقول.. أمّا الخروج عن حدود الأدب واللياقة والتهذيب الصراخ والعربدة والصفير والازعاجات الليلية، والتجاوزات الأخلاقية، فهو ما لا يقرّه عاقل يحترم عقله، أو متدين يراعي التزاماته الدينية، أو انسان يحرص على لياقاته الاجتماعية..


افرح وعيش حياتك صح