في فصل جديد من الصراع بين النظام المصري وجماعة الإخوان المسلمين، شنَّت سلطات الأمن حملة اعتقالات جديدة في صفوف الجماعة استهدفت بشكل خاص رجال الأعمال والاقتصاديين المنتمين للجماعة إضافة إلى عضوٍ قيادي بمكتب الإرشاد، الأمر الذي اعتبره مراقبون ضربة تستهدف مفاصل الجماعة الاقتصادية لإرباكها.
جاءت تلك الحملة بعد يوم من إعلان قيادات الإخوان أن الجماعة تعكف حاليًّا على إعداد برنامج لحزب سياسي "مدني ذي مرجعية إسلامية" يمكن أن يستوعب الأقباط، فيما دخل الرئيس المصري طرفا مباشرا في الصراع مع الجماعة حين اتهم الجماعة في إحدى المقابلات الصحفية بأنها خطر على أمن البلاد.

طالع أيضا:
إخوان مصر مستعدون لتأسيس حزب به أقباط

واعتقلت قوات الأمن فجر اليوم الأحد 14-1-2007 عددًا من رجال الأعمال في محافظتي القاهرة والإسكندرية على رأسهم المهندس مدحت الحداد أحد قيادات الإخوان بالإسكندرية ورئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتعمير التي تعمل برأس مال تجاوز مئات الملايين من الدولارات.

كما اعتقلت أسامة عبد المحسن شربي رئيس مجلس إدارة شركة "إيجليكا" للسياحة، والدكتور عبد الرحمن سعودي رئيس مجلس إدارة شركة التنمية العمرانية وهي من كبرى الشركات العاملة في مجال البناء والعقارات.

كما طالت الاعتقالات كلاًّ من الدكتور محمد علي بشر عضو مكتب الإرشاد، وهو أستاذ مساعد بكلية الهندسة جامعة المنوفية (شمال)، والدكتور عصام حشيش الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة أحد قيادات الإخوان بمحافظة الجيزة، بحسب ما جاء على موقع "إخوان أون لاين".

وتلك هي المرة الأولى التي يعتقل فيها عبد الرحمن سعودي وهو شقيق عبد المنعم سعودي رئيس اتحاد الصناعات السابق ورئيس مجلس إدارة شركة سوزوكي إيجبت ونيسان مصر. كما اعتقلت السلطات الدكتور خالد عودة رجل الأعمال والأستاذ بكلية العلوم جامعة أسيوط.

وكانت السلطات قد اعتقلت في وقت سابق عبد المجيد المشالي رجل الأعمال والعضو المنتدب في شركة الاتصالات الأجنبية في مصر "آي تو" في فبراير 2006.

إجهاض مبكر

وفي مقابلة مع شبكة إسلام أون لاين، قال الخبير في شئون الحركات الإسلامية ضياء رشوان: إن الاعتقالات الأخيرة تأتي في سياق إستراتيجية الإجهاض المبكر التي تتبناها الحكومة المصرية، وتتضمن إلقاء القبض على قيادات وسطى وعليا في الجماعة مع أعداد كبيرة من أعضائها على مدار فترات زمنية متقاربة وتحويل بعضهم إلى محاكم استثنائية، مشيرا إلى أن ذلك يهدف إلى إرباك الجماعة ووضعها دوما في موضوع رد الفعل وعدم ترك الفرصة لها كي تبادر بأنشطة واسعة في الحياة السياسية خاصة بعد إعلان المرشد العام محمد مهدي عاكف اعتزام الجماعة تأسيس حزب سياسي ذا مرجعية إسلامية.

وأضاف رشوان أن "الحكومة استحدثت وسائل جديدة في هذه الإستراتيجية منها توجيه اتهام لها بالقيام بأنشطة شبه عسكرية لكن أحدثها هو التركيز على ضرب ما ترى الدولة أنه المفاصل الاقتصادية للجماعة".

وكان عشرات من الطلاب المنتمين للجماعة قد أدوا عرضًا رياضيًّا داخل حرم جامعة الأزهر، الأمر الذي أثار هجومًا حادًّا على الإخوان إلى حد وصف الطلاب بأنهم "ميليشيا الإخوان"، وتسبب ذلك في شن حملات أمنية موسعة أدت لاعتقال أعضاء وقيادات بالجماعة.

تجنب نموذج تركيا


خيرت الشاطر
وبدأت الضربات الموجهة للبنية الاقتصادية للجماعة في منتصف الثمانينيات -بحسب المراقب السياسي وسام فؤاد- حينما انهارت مجموعة "الشريف" الاقتصادية في بداية التسعينيات، حيث كانت من أكبر المجموعات الاقتصادية في البلاد وضخ فيها الإخوان أموال كبيرة.

ويقول فؤاد إن "النظام المصري لم يرغب في تكرار ما حدث في تركيا، حيث توجد تقارير استخباراتية أمريكية تقدر رأس المال الإسلامي بنسبة 10 % من جملة الاقتصاد التركي وتغلغل النشاط الاقتصادي للإسلاميين في النواحي الإنتاجية والخدمية مما جعل الحركة الإسلامية جزءا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي بشكل يستعصي على المؤسسة العسكرية -التي تحمي النظام العلماني- من استهدافها".

ودائما ما تقلل الجماعة من استهداف رجال الإعمال المنتمين لها مشيرة إلى أن مصادر تمويل الإخوان تعتمد على جيوب أعضائها وإنفاق رجال الأعمال لا يزيد عن إنفاق أي عضو، ولا توجد مؤسسات أو جهات خارجية تصرف على الجماعة.

وتقول قيادات بالجماعة إن الضربات الاقتصادية لرجال أعمال إخوان ستؤدي قطعًا إلى هروب الاستثمار الأجنبي إلى خارج البلاد.. وهو بالتالي إلحاق الضرر بالاقتصاد المصري.

وتأتي الاعتقالات الجديدة ضمن الحملة الأمنية التي بدأتها السلطات منذ نحو شهر ضد قيادات الإخوان والتي أسفرت عن اعتقال عدد كبير منهم على رأسهم المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام وتعتقد الحكومة بأنه الممول الأول لأنشطة الجماعة.

إستراتيجية الإجهاض المبكر التي تتبناها الحكومة المصرية تتضمن إلقاء القبض على قيادات وسطى وعليا في الجماعة مع إعداد كبيرة من أعضائها على مدار فترات زمنية متقاربة وتحويل بعضهم إلى محاكم استثنائية، وذلك بهدف إرباك الجماعة ووضعها دوما في موضوع رد الفعل وعدم ترك الفرصة لها كي تبادر بأنشطة واسعة في الحياة السياسية.

وأضاف رشوان أن الحكومة استحدثت وسائل في هذه الإستراتيجية أبرزها التركيز على ضرب ما ترى الدولة أنه المفاصل الاقتصادية للجماعة، وتوجيه اتهام لها بالقيام بأنشطة شبه عسكرية.

موقع اسلام اون لاين