أعلنت قيادات بجماعة الإخوان المسلمين في مصر أن الجماعة تعكف حاليا على إعداد برنامج لحزب سياسي "مدني ذي مرجعية إسلامية" يمكن أن يستوعب الأقباط، الأمر الذي اعتبره محلل سياسي ردا عمليا من الجماعة على اتهامات السلطات لها بأنها تقوم على أساس ديني.

ونقلت صحيفة "المصري اليوم" السبت عن قيادات بالجماعة قولهم: إن الحزب المقترح سيكون "مدنيا ذا مرجعية إسلامية، ويضم أصحاب الفكر المحافظ من مختلف التوجهات، ولن يكون مقصوراً على الإخوان فقط بل إنه سيضم في عضويته مختلف التيارات وسيمنح الأقباط الحق في الانضمام له".

وقال مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين للجريدة: "إن مشروع الحزب السياسي سيطرح على الرأي العام"، مضيفاً أن "اللجان القانونية للجماعة تعكف الآن على إعداد برنامج الحزب بعد تكليف المكتب السياسي للجماعة رسميا بالمضي في هذه الخطوة".

وأضاف المرشد: "إنه من المنتظر أن تنتهي اللجان من إعداد مشروع الحزب في غضون أسابيع قليلة".

من جانبه أوضح عصام العريان القيادي بالجماعة في مقابلة مع إسلام أون لاين "أن الجماعة لن تتقدم إلى لجنة الأحزاب التي يسيطر عليها الحزب الوطني" بطلب اعتماد الحزب المرتقب، مشددا في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني نية الجماعة إعلان الحزب من طرف واحد.

وأشار إلى "إمكانية تقدم الجماعة بطلب الحصول على ترخيص حزبي في حال تغير المناخ السياسي العام بما يتيح للأحزاب العمل السياسي بمجرد الإخطار بتأسيسها"، مطالبا بضرورة تغيير تشكيلة لجنة الأحزاب التي يهيمن عليها الحزب الحاكم.

وقال العريان: "لا يمكن أن نتقدم بطلب الترخيص لحزب طالما بقيت لجنة الأحزاب على هذا النحو".

ورفضت لجنة الأحزاب إعطاء الترخيص لـ13 حزبا من بينها حزب الوسط ذو المرجعية الإسلامية وهو القرار الذي أيدته محكمة الأحزاب الأسبوع الماضي برفضها للطعون المقدمة من هذه الأحزاب.

الكرة "في ملعب الحكومة"



عصام العريان
وحول توقيت الإعلان عن تلك المبادرة خصوصا أنه سبق أن شهدت التسعينيات من القرن الماضي مبادرات لتشكيل حزب سياسي للإخوان أدى إحداها في النهاية لتأسيس أعضاء منشقين عن الجماعة لـ"حزب الوسط"، قال العريان إنه "ليس للتوقيت دور كبير في هذه المبادرة، لأن الإخوان متبنون فكرة إنشاء الحزب من فترة غير قليلة، لكننا نريد أن نوجه رسالة إلى الرأي العام المصري بأن الجماعة ليس لديها حرج في إنشاء حزب سياسي مدني ذي مرجعية إسلامية".

من جانبه، رأى ضياء رشوان الخبير في شئون الحركات الإسلامية أن "توقيت الإعلان عن تلك المبادرة جاء ذكيا للغاية"، واعتبرها "محاولة لرمي الكرة في ملعب النظام الحاكم الذي يتذرع بحسب رأيه بأن الإخوان لم يتقدموا ببرنامج حزبي وليس لهم رؤية حزبية".

وقال رشوان: "الإخوان بتلك المبادرة يبعثون رسالة إلى المجتمع السياسي والنظام الحاكم والخارج بأن المشكلة ليست في برنامجهم أو مسألة تأسيسهم للحزب بل في قانون الأحزاب والمناخ السياسي العام الذي لا يعطي أي ضمان لحصول أي حزب على اعتراف قانوني.

ولفت رشوان إلى أنه "في ظل الزخم السياسي الحالي قبيل التصديق على التعديلات الدستورية المقترحة من رئيس الجمهورية من المهم أن تضع جماعة الإخوان لها قدما في وسط هذا الزخم وتبين أنها يمكن أن تكون عضوا قابلا للاندماج في المجتمع السياسي رغم تحذيرات السلطة منه".

وتضمنت تعديلات مقترحة على الدستور تقدم بها مبارك إلى مجلسي الشعب والشورى الشهر الماضي طلب حظر أي نشاط سياسي أو حزبي يقوم على أساس ديني، وهو ما جعل محللين يعتبرون أن هذا الحظر يستهدف في المقام الأول جماعة الإخوان.

وقال رشوان بأن "المشروع الذي تعده الجماعة يأتي كمحصلة الأزمات التي تعرضت لها الجماعة آخرها ما حدث في جامعة الأزهر وما أثاره من علامات استفهام حول توجهات الجماعة المحظورة رسميا".

وكان عشرات من الطلاب المنتمين للجماعة قد أدوا عرضا رياضيا داخل حرم جامعة الأزهر، الأمر الذي أثار هجوما حادا على الإخوان وتسبب في شن حملات أمنية موسعة أدت لاعتقال أعضاء وقيادات بالجماعة.

تطور سياسي



ضياء رشوان
وأشار رشوان إلى أن الجماعة قد تبنت مبدأ فكرة تأسيس الحزب عام 1994 لكنها تشرع حاليا في طرح برنامج حزبي عمليا، مشيرا إلى أن "الخطوة الجديدة تأتي كتطور سياسي لوضع الإخوان تأخر بسبب المناخ السياسي والأمني".

وقال رشوان: "تمكن الإخوان في دول عربية عدة أن ينشئوا أحزابا سياسية لكن الجماعة الرئيسية في مصر لم تستطع ذلك نظرا لظروف التضييق الأمني والسياسي".

ويستبعد رشوان أن تغير الحكومة من رؤيتها في مسألة حظر نشاط الإخوان أو قبوله في إطار حزب سياسي قائلا: "الحكومة حسمت موقفها من تلك القضية وهو ما رأيناه في تصريحات الرئيس مبارك الأخيرة النارية بشأن الجماعة"، مشيرا إلى أن "دخول مبارك كطرف مباشر في الأزمة يقضي على أمل الإخوان بالحصول على اعتراف رسمي لحزبهم".

وكان مبارك قد اتهم الإخوان، في مقابلة مع صحيفة مصرية نشرت أجزاء منها الخميس، بتشكيل خطر على أمن مصر، محذرا من أن صعودها للحكم من شأنه عزل البلاد عن العالم.

وقال مبارك: "أقول إن تيار جماعة الإخوان المحظورة هو خطر على أمن مصر؛ لأنه يتبنى نهجا دينيا". وأضاف: "لو افترضنا أن هناك صعودا لهذا التيار فسوف تتكرر في مصر تجارب أخرى ليست بعيدة عنا لنظم تمثل الإسلام السياسي وما تواجهه من محاولات فرض العزلة عليها وعلى شعوبها".

اسلام اون لاين