الاختلاط حلال ولا حرام



قل مشاركة ولاتقل اختلاط



لمدقق في التراث الإسلامي سيجد أن الإسلام لم يكن ضد الاختلاط بين الرجل والمرأة؛ بل أباح هذا بشكل صريح، وإن وضع ضوابط لهذا الاختلاط، واللقاء بين الرجل والمرأة في ذاته ليس محرماً بل هو جائز أو مطلوب إذا كان القصد منه المشاركة في هدف نبيل من علم نافع، أو عمل صالح أو مشروع خير أو جهاد لازم أو غير ذلك؛ مما يتطلب جهوداً متضافرة من الجنسين، ويقول الداعية الإسلامي الدكتور "يوسف القرضاوي": إن المشكلة الكبرى أننا في معظم القضايا الاجتماعية نقف ما بين أقصى اليمين والتشدد وأقصى اليسار والتحرر، ولا نصل مطلقاً إلى الوسطية والتي تمثل أهم خصائص الإسلام..

ويرفض "القرضاوي" كلمة "الاختلاط" أساساً، ويراها كلمة مغلوطة لوصف التواصل بين الرجل والمرأة، ويرى أن الكلمة الأدق هي "المشاركة" بين الرجل والمرأة، ويقرر بأن الإسلام لا يقدم حكماً عاماً في مثل هذه الأمور؛ وإنما يتوقف الحكم على الهدف من الاختلاط أو المشاركة، والصورة التي سيكون بها، وكذلك المصلحة أو الضرر التي تنتج عن هذا اللقاء المشترك.

وعلى هذا فإن الذين يقرون بأن الإسلام قد حرم بشكل قاطع التواصل بين الرجل والمرأة ليسوا على صواب، وكذلك هؤلاء الذين أباحوا التواصل بين الطرفين دون أي قيود أو ضوابط.

ويذكر لنا "د.القرضاوي" نماذج وأمثلة عن المرأة في بدايات الإسلام تؤكد بكل ثقة أن المرأة لم تكن مسجونة أو معزولة كما حدث في عصور تخلف المسلمين، وكما يحدث أحياناً في هذه الأوقات، إذا كانت المرأة..

تصلي جماعة في المساجد..

فالمرأة كانت تصلي صلاة الجمعة والجماعة في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والصحيح أنهن كن يتخذن من آخر الصفوف مكاناً لصلاتهن دون أن يكون هناك أي حاجز أو حائل من خشب أو قماش كما يحدث حالياً.

كما خرجت المرأة لصلاة العيدين، وكن يشاركن في الاحتفال بهذا المهرجان الإسلامي الكبير الذي يضم الجميع كباراً وصغاراً، نساء ورجالاً.

كانت المرأة تحضر دروس العلم التي يلقيها الرسول الكريم؛ بل إنهن كن يسألن النبي -صلى الله عليه وسلم- في أشياء قد يستحي منها بنات اليوم، مثل الجنابة والاحتلام والاغتسال والحيض وما إلى ذلك.

وتشارك في الحروب...

في الحروب كانت المرأة حاضرة، وكانت تشارك الرجال في مهامهم؛ إذ كن يقمن بخدمات التمريض والإسعاف ورعاية الجرحى والمصابين بجوار الخدمات الأخرى من إعداد الطعام والشراب.

عن "أم عطية" قالت: "غزوت مع سول الله -صلى الله عليه وسلم- سبع غزوات أخلفهم في رحالهم؛ فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى".. بل إن "مسلم" روى عن "أنس": "أن عائشة وأم سليم كانتا في يوم أحد مشمرتين تنقلان القرب على متونهما "أعلى الظهر" وظهورهما، ثم تفرغانها في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها"، ويقول "د. القرضاوي": إن وجود "عائشة" تحديداً في هذا الموقف، وهي في العشرينيات من عمرها خير رد على هؤلاء الذين ادعوا أن الاشتراك في الغزوات والمعارك كان مقصوراً على العجائز، ويندهش "القرضاوي" قائلاً: "وكيف تفيد المرأة العجوز في الحرب وهي ضعيفة من الناحية البدنية والنفسية؟!".

وتتولى مناصب سياسية...

ولم يقتصر الأمر على عصر الرسول فحسب؛ فالقصة الشهيرة عن المرأة التي تناقشت مع "عمر بن الخطاب" -رضي الله عنه- بخصوص مهر العروس، وقالت له رأياً مخالفاً لرأيه؛ مما جعل "عمر" يعود في رأيه ويقول مقولته الشهيرة: "أصابت امرأة وأخطأ عمر"، خير دليل على مشاركة المرأة في المناقشة مع الرجال دون أي تمييز لكونها امرأة؛ بل إن "عمر بن الخطاب" أقدم على إشراك المرأة في الحكم عندما عين أثناء فترة خلافته "الشفاء بنت عبد الله العدوية" محتسبة "مسئولة" عن السوق، وبطبيعة الحال فإن منصبها هذا كان يتطلب التعامل مع الرجال في ظروف مختلفة ومتباينة.

ويقول "القرضاوي": إن قول البعض حالياً بأنه يجب على المرأة أن تظل في البيت بين أربعة جدارن أمر مغلوط، وأن الإبقاء على المرأة في منزلها أمر اعتبره القرآن الكريم مرحلة من مراحل تدرج التشريع إذا ثبتت عليها تهمة الزنا قبل أن ينزل النص القرآني الخاص بإقامة الحد على الزاني والزانية.

ويتساءل "القرضاوي" كيف إذن نساوي بين المرأة المسلمة الملتزمة، ونجعلها تلزم المنزل بالمرأة التي ثبتت عليها تهمة الزنا؟!

إلى هذا فإن "القرضاوي" يضع بعض الضوابط التي يجب مراعاتها في التواصل بين الرجل والمرأة إذا ما جمعهما مجال عمل أو علم أو أي مشروع خيري آخر.. ومن هذه الضوابط:


عدم نظر أي من الطرفين للآخر بشهوة، وأن تلتزم المرأة في حديثها بالآداب الإسلامية؛ بحيث يكون بعيداً عن الإغراء والإثارة، وأن تكون ملابسها في ذات الوقت محتشمة غير مثيرة، وأن يكون اللقاء في حدود ما تفرضه الحاجة، وليس دون مبرر يتطلبه العمل أو العلم المشترك.

هنقدر نعمل كده؟!


لسه فيه اجزاء تانية لكن اذا عجبكم الموضوع ان شاء الله هنزلها