بسم الله الرحمن الرحيم
حدثتني صديقتي ودموع الأسى تقطر من عينيها فتحرق قلبي فقالت
لم أصدقه ما قاله طبيب الأطفال لقد ذهلت عندما أخبرني أن طفلتي الجميلة تعاني من إعاقة, فأنكرت كلامه ولم أصدقه واتهمته بالخطأ , وعزمت على أخذ ابنتي إلى أشهر المصحات العالمية وهناك تلقيت الخبر كالصاعقة المرسلة على قلبي ( ابنتي معاقة جسدياً ومتخلفة عقلياً ) وأصبت بخيبة أمل شديدة واكتئاب حاد وعشت ليال عسيرة أفكر في حال هذه الطفلة وصارت الدنيا غير الدنيا التي أعرف فصارت لا تساوي شيئا وأخذ يلفني الشعور بالذنب لأني تلقيت خبر حملي بها بالسخط والبكاء, فقد يكون ما أصابها عقوبة لي, ثم حاولت أن أترك الحزن جانباً و أحاول تدريب ابنتي على بعض المهارات التي تنفعها في حياتها ولكن الحقيقة المرة إن ابنتي تعاني من أشد أنواع الإعاقات لذلك لم تستفد من هذه التدريبات أبداً
فبدأ اليأس يدب إلى قلبي واستسلمت للحزن العميق فأهملت بيتي و أبنائي ونفسي واستسلمت للحزن وتركت المشاعر السلبية تحطمني حتى صرت أعاني من أشياء غريبة كسل وملل لا بل يأس من الحياة وانزواء وساوس مشاعر غريبة ومؤلمة ماهذا الذي يحط بي ما الذي حصل أفكار سلبية , وساوس , كسل , إهمال شديد لبيتي و أبنائي
أنا محسودة نعم لابد أن الناس قدحسدوني على النعم التي أعطاني ربي لابد أن أبحث عن شيخ يقرأ عليّ سأبحث عن شيخ يخلصني مما أصابني ولكن لماذا لا أذهب إلى الداعية فلانة كل معارفي يذكرونها بالخير وذهبت إليها وهناك فاجأتني الداعية بعد أن قرأت على
أنت يا أختي لست محسودة كما تظنين إن ما أصابك ضعف إيمان بالله ليس إلا
أنا ضعيفة إيمان لا أنا مسلمة وأصلي
أن ما تشتكين منه هو من علامات البعد عن الله وضعف الإيمان وإن أردت التخلص من هذه الأمور ارجعي إلى الله وتوبي إليه توبة صادقة املئي قلبك بحب الله وتجردي لله هل تعرفين التجرد أنه الصدق مع الله وحسن عبادته واللجوء إليه صلي بخشوع قومي الليل صومي لوجه الله اطلبي العلم النافع ارضي بما قسم الله لك واصبري آه صدقت أيتها الداعية المخلصة يجب أن اصبر وأرضى بالقضاء والقدر فبدأت امشي في طريقي إلى الله تائبة عابدة وصار المصحف أنيسي في مصيبتي والذكر زادي في وحدتي والشكوى إلى الله عزي ولذتي و ما هي إلا أيام حتى تبدد ظلام الحزن وشع نور الإيمان في قلبي ما ألذه من شعور إني لم أعرفه من قبل لقد تغير طعم الحياة نعم لقد رأيتها بعين الإيمان فإذا بها حلوة لذيذة يزينها القرب من الله وتحولت مشاعر السخط والغضب إلى رضا بقضاء الله وقدره أيقنت أن ما أصابني لم يكن ليخطئني وآمنت بحديث النبي ( حلوة الدنيا مرة الآخرة , ومرة الدنيا حلوة الآخرة ) فهدأت نفسي وارتاح قلبي وسبحت في فضاء الإيمان والعلم الشرعي وأيقنت برحمة الله وان المصائب ليست عقوبات فقط إنما قد تكون رفعة في الدرجات
وانه من نعم الله علي أن اعانني عل فتح مدرسة متخصصة لتربية اصحاب الاعاقات الشديدة فنفعت المسلمين وان كانت بنتي لم تستفد منها لنها تعاني من اعاقة شديدة الا اني سعيدة بنفع المسلمين اسأل الله ان يتقبل من الجميع
والآن كلما رأيت ابنتي المعاقة أقول الحمد لله ( في بيتنا طفلة من أهل الجنة)"

منقول