السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الحقيقة كتاب بهجة المجالس من تأليف ابن عبدالبر القرطبي رحمه الله وهو كتاب رائع في محتواه ومفيد جداً ومناسب لجميع الأذواق والأعمار ... أرجو أن يحوز على رضاكم واستحسانكم والله من وراء القصد .... وهذه من مقدمة الكتاب :

قال عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه : أعز الناس عليّ جليسي الذي يتخطّى النّاس إليّ، أما والله إنّ الذّباب يقع عليه فيشقّ عليّ .

قال كشاجم:
وجليسٍ لي أخي ثقةٍ كأن حديثه خـبـره
يسرّك حسن ظاهره وتحمد منه محتضره
ويستر عيب صاحبـه ويستر أنّه سـتـره

و قال آخر:
جليسٌ لـي لـه أدب رعاية مثله تجـب
لو انتقدت خـلائقـه لبهرج عندها الذّهب

قال عليّ بن الحسين : ما جلس إليّ أحدٌ قط، إلاّ عرفت له فضله حتى يقوم.

قال أبو عبادة : ما جلس رجل بين يديّ، إلا مثّل لي أني جالس بين يديه.

قال بعض الحكماء : رجلان ظالمان يأخذان غير حقّهما، رجلٌ وسّع له في مجلس ضيّق فتربّع وتفتح، ورجلٌ أهديت إليه نصيحةٌ فجعلها ذنباً.

وعن معاذ بن جبل أنه قال: إيّاك وكلّ جليسٍ لا يفيدك علماً.

وقال الحسن البصريّ : انتقوا الإخوان، والأصحاب، والمجالس.

تباعد كعب الأحبار يوماً في مجلس عمر بن الخطاب ، فأنكر ذلك عليه، فقال: يا أميرالمؤمنين! إنّ في حكمة لقمان ووصيته لابنه : إذا جلست إلى ذي سلطان فليكن بينك وبينه مقعد رجل، فلعلّه يأتيه من هو آثر عنده منك فينحّيك فيكون نقصاً عليك.

وكان يقال : الجليس الصّالح خيرمن الوحدة، والوحدة خيرٌ من الجليس السّوء.

ومن سوء الأدب في المجالسة:
أن تقطع على جليسك حديثه ، بل يجب أن تصغي إليه كأنك لم تسمعه قط إلاّ منه.

قيل لداود الطّائّي : لم تركت مجالسة الناس? قال: ما بقي إلاّ كبيرٌ يتحفّظ عليك، أوصغيرٌ لا يوقِّرك.

قالت الخنساء:
إنّ الجليس يقول القول تحسـبـه خيراً وهيهات فانظر ما به التمسا

قال إبراهيم النَّخعيّ : إنّ الرجل ليجلس مع القوم فيتكلّم بالكلام، يريد الله به، فتصيبه الرَّحمة فتعمُّ من حوله، وإنّ الرجل يجلس مع القوم فيتكلّم بالكلام يسخط الله به، فتصيبه السَّخطة فتعمُّ من حوله ..


الكتاب كامل

من هنا