"حيلهم بينهم كمان وكمان".. "100,7".. "بركات ملك الحركات".. وغيرها من البرامج التي تقوم على استضافة مشاهير الفن والرياضة، ثم التفنن في عمل مقالب كوميدية فيهم، ليخرجوا عن شعورهم، ويغضبوا، ويشتموا، ولا مانع من استخدام الأيدي والأقدام والكراسي إذا لزم الأمر، ثم "stop.. على فكرة كل ده كان مقلب.. إحنا بنهزر معاك"، وتوتة توتة فرغت الحدوتة.. قوموا بوسوا بعض يا جماعة، ونلتقي في حلقة جديدة مع ضيف جديد، ومقلب جديد، وأنا وأنت!

هل لم تنتبه حضرتك بعد إلى هذا الكم من الاستخفاف بالعقول، ومحاولات تلك البرامج بإطلاق خدعها الباهتة، ومقالبها "البايتة" التي يفهمها و"يفقسها" أي طفل صغير، على عقل حضرتك وأنت بالغ عاقل؟!

التطور الطبيعي لتلك البرامج بدأ مع تصديقنا لها وضحكنا عليها من كل قلوبنا، ونحن نرى نجومنا المفضلين، وهم يتجردون من نجوميتهم، ويظهرون على حقيقتهم، كبشر مثلنا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، مجرد بشر لا يختلفون عنا في غضبهم، وردود أفعالهم الحادة، ثم إدراكنا بعد فترة أنها مجرد تمثيلية "كوميدية" في صورة برامج "مفبركة" يتم الاتفاق على نتائجها مسبقاً، لكنها والحق يقال لم تكن قد فقدت قدرتها على إضحاكنا وتسليتنا، رغم إدراكنا لـ"فبركتها"، ومع مرور الوقت أصبح الأمر مجرد نكتة "بايتة" و"بايخة" سمعناها من قبل عشرات المرات، لدرجة تجعلنا نصرخ فيمن يقولها قبل حتى أن تكتمل: "قديمة"، لكن ورغم ذلك لم يتوقف أصحاب تلك البرامج عن تعذيبنا بترديد تلك النكات "البايتة"، وإعادة تنفيذ "تيمة" مقالب محروقة، وبرامج مفبركة، يحفظ المشاهد كل تفاصيلها عن ظهر قلب، قبل حتى أن تُعرض عليه!

السؤال الذي يفرض نفسه حقاً: هل السادة الفنانون الذين تجرعوا عشرات المقالب، في مختلف البرامج والقنوات، لم يفطنوا بعد إلى أن ما يحدث حولهم من قبيل المقلب والدعابة السمجة لاستفزازهم؟ الإجابة أن أي شخص عادي من الجمهور لو تعرض لمقلب واحد، لصام وصلى عليه، وصار يفهم آليات اللعبة حتى وإن دخل عليها التجديد والتطوير، فما بالنا واللعبة هي هي، دون أي تجديد أو تغيير أو إضافة؟ وهل الوسط الفني الذي يعرف كل أفراده أدق أسرار وتفاصيل بعضهم البعض، بما فيها أخص العلاقات، لما يحدث فيه من جلسات نميمة، وضربات تحت الحزام، إلا يخبر أفراده بعضهم البعض بمقالب تعرضوا لها في البرنامج الفلاني، ليأخذ سعيد الحظ الذي لم يستضفه البرنامج بعد حذره، ويستعد للمقلب جيداً؟

وهل وصل الحد بنا إلى تلك المهازل التي جعلت بعض الفنانات والراقصات يتفوهن بألفاظ خارجة بالأب والأم في بعض الحلقات دون حتى أن يحاول المخرج أن يضع صافرة على تلك الألفاظ منعاً للإحراج؟ إذن فالأمر مقصود حتى يتضمن البرنامج شيئاً جديداً، بعد أن صار من الطبيعي والمألوف للمشاهد أن يصل الأمر للغضب والضرب، فكان من الضروري البحث عن شيء مختلف!

الشيء الوحيد الطريف والمثير للضحك حقاً، هو أن برنامج مثل "حيلهم بينهم كمان وكمان" يستعين بممثل شاب وممثلة ناشئة معروفين بالفعل في الوسط الفني، وشاركا في العديد من الأعمال الفنية سواء سينما أو تليفزيون أو "سيت كوم"، لماذا؟ حتى يساهما في عمل المقلب في الفنانين الكبار، وكأن مشاهير الفن بهذه السطحية والحماقة التي ستجعلهم لا يفهمون اللعبة!

فلماذا يستمر أصحاب تلك البرامج "المفبركة"
والنكت "البايتة" في ترديدها على مسامعنا؟
أعتقد أن هذا هو المقلب الحقيقي
لكن في حضرتك.. أنت عزيزي المشاهد!