هذا السؤال يتبادر إلى ذهني بعد كل حادثة تتخلى فيها السلطات المصرية عن مصريين أوقعهم حظهم وحكومتهم العاثرين فى ورطة, ففي نهايات عام 2007 أصدر مفتي الديار المصرية علي جمعة فتواه المثيرة للجدل والتى نصت على أن شباب الغارقين فى مياة البحر المتوسط - الباحثين عن حياة كريمة تصون كرامة وآدامية الأنسان - هم طماعون, وليسوا شهداء.



جاءت فاجعة غرق الشباب المصرى الهارب من ويلات الفقر, والباحث عن العيش الكريم, وما تلاها من فتوى المفتي المثيرة للجدل لتفتح عديد أسئلة حول نظرة المسؤولين - بمن فيهم رجال الدين المحسوبين على الحكومة - للشعب المصرى؟




وجاءت قضية الصيادين المصريين الذين احتجزتهم مجموعة من القراصنة الصومالين وتقاعست الجهات الرسمية المصرية فى إنقاذهم, لتثير لدى نفس السؤال الذى أجبر مفتينا الجليل على وصف الشباب المصري الغارق على السواحل الإيطالية بالطماعين, فهل فعلاً المصريون طماعون؟


الناظر إلى حياة المصريين الرغدة, وما توفره حكومتهم الرشيدة من متطلبات الحياة, بل وكمالياتها يتيقن فعلاً أن المصريين شعب طماع, فالحكومة وفرت له أعلى مستويات المعيشة, والدليل على ذلك تقرير التنمية البشرية العربية الأخير الذى أوضح أن 41% - فقط - من إجمالي عدد السكان في مصر فقراء!.




فالمواطن المصرى يطمع فى أن يحصل رغيف العيش "المتاح للجميع" دون أن يستيقظ مبكراً ليحجز له دوراً فى طابور العيش ويستطيع اقتناص أرغفة الخبز" مختومين بختم المسمار شعار وزارة التضامن الاجتماعى", لكى يسد بها رمق أطفاله, فها هو تقرير صادر عن جهه حكومية يوضح بما لا يدع مجالاً للشك ما ينعم به الشعب المصرى (الطماع), فقد أوضح تقرير شعبة الخدمات الصحية والسكان بالمجلس القومى للخدمات والتنمية الاجتماعية التابع للمجالس القومية المتخصصة أن 46% من الأسر المصرية -الطماعه- لا تجد الطعام الكافي للحركة والنشاط !!



فالمصري هو الوحيد بين أقرانه من الشعوب والأجناس الأخرى الذى يطمع فى أن يجد له "واسطة" ليحجز له مكاناً مميزاً فى طابور العيش, لكي يحصل على رغيف مصنوع من القمح الفاسد الذى تستورده الحكومة من روسيا.




كما أن طمع المصرى يظهر فى المواصلات التى توفرها الحكومة بأرخص الأسعار, فهى متاحة للجميع, فمصر البلد الوحيد الذى لا نشاهد فيه أتوبيس النقل العام مكتظ بالبشر ويكاد يخرج المواطن من نوافذ الاتوبيس من كثرة ما ينعم به من راحة ورحرحة!




فالمواطن المصرى طامع دائما فى أن توفر له وزارة الصحة المصرية الدواء, لكي يستطيع العلاج من الأمراض التى تنعم بها عليه حكومته المصونة, سواء من خلال السماح باستيراد مبيدات مسرطنة من العدو الصهيوني كنوع من أنواع الكماليات, ثم عندما يحكم علي بعض المتسببين في هذه الكارثة بالسجن مثل يوسف عبد الرحمن وراندا الشامي يفاجأ الشعب الطماع بأنه تم تهريبهم خارج مصر كما تم تهريب ممدوح اسماعيل قاتل المصريين في عبارته السلام وغيرهم كثيرون .



والمواطن المصري لايزال يتمادي في طمعه ويتمني توفير مياه الشرب النقية, ولكنه يجدها مخلوطة بمياه الصرف الصحي بدلا من معالجة وتنقية مياه هذا الصرف لاستخدامها فى الزراعة , ويفاجأ هذا الشعب الطماع بانه يتم ري المحاصيل في عدد من المحافظات بمياة الصرف الصحى غير المعالج , وهاهي أرقام الحكومة تعترف وتقول أن 38 مليون مواطن يشربون من مياه الصرف الصحي!



فمصر وبفضل السياسة الحكيمة لحكوماتها المتعاقبة تحتل المركز الأول على مستوى العالم في معدلات الإصابة بفيروس سي ويبلغ عدد المصريين ـ الطماعين ـ المصابين بهذا الفيروس 9 مليون مصري مصاب، ويصاب كل عام 100 الف من هذا الشعب الطماع بالسرطان بسبب هذه الانجازات الحكومية المبهرة .




الشاب المصرى هو الوحيد الذى يطمع فى توفير مسكن يبدأ فيه مرحلة "كفاح الإنسان المصرى", حتى ولو كان ذلك فى العشوائيات أو فى مقابر الموتى, بعدما تخلت عنهم الحكومة, سواء عن طريق فتح الطريق أمام حيتان التعاونيات الإسكانية للاستيلاء على أراضى وشقق الشباب المصرى, أو عن طريق التغاضى عن حيتان محتكرى الحديد والأسمنت.من رجال اعمال الحزب الوطني .


فطبقاً لتقرير صندوق النقد الدولي للتنمية الزراعية بلغ من يعيشون فى مناطق عشوائية فى مصر 48 مليون فقير, كما أن هناك 12 مليون مصري ليس لديهم مأوى منهم 1.5 مليون يعيشون في المقابر طبقاً لتقرير الجهاز الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء, وفى تقرير لصحيفة الاندبندنت البريطانية أشار إلى أن حوالي 15 مليوناً من المصريين يسكنون العشش والمقابر ومناطق تحت بير السلم.




فالمواطن المصرى هو الوحيد الذى يطمع فى أن يجد له فرصة للسفر الخارجى للعمل, حتى لو كانت تلك الفرصة في أدنى وأحط المهن سواء فى الخليج أو فى الغرب, فقد بلغ معدل البطالة فى مصر ما نسبته 9.42% خلال الربع الثاني من عام ‏2009م, واتجاه الشباب المصرى للسفر شيء طبيعي, بعد إحساسه بالاغتراب فى بلده وتخلت عنه حكومته, فمصر ـ طبقاً لتقرير التنافسية العالمية ـ تحتل المركز 115 من بين 134 دولة في مؤشر مدركات الفساد الذي يقيس درجة انتشار الفساد بين المسئولين في الدولة, كما تحتل المركز 115 من 134 طبقاً تقرير صدر عن منظمة الشفافية العالمية في عام 2008.




ومع كل تلك الإنجازات والمنجزات والمعجزات الحكومية ما يزال الشعب المصرى ـ الطماع ـ غير راض عن حكومته, بل ويترك الشباب المصرى ذلك النعيم ويشوه صورة النظام والحكومة المصرية عندما يحاول البحث عن الهجرة ويعرض حياته ـ الغالية على الحكومة ـ للغرق أمام الشواطئ الإيطالية!



عرفتوا بقى ان انتوا طماعين اوى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟