صدمني بقوة وهو يقولها: (لعن الله كل نساء الأرض الطيبات قبل الخبيثات، ما عدا نساء النبي وبناته)!!

الكلمة صدمت كل ذرة في كيان جسدي ومشاعري.. أمعنت النظر في وجهه الذي خطته تجاعيد الشيب، ولحيته البيضاء التي أوحت بان صاحبها قد بلغ السبعين من عمره..

تملكتني رهبة من مراجعة من يكبرني سناً، والخوف من كلمته التي تعني إيمانه بقضايا مغلوطة تجاه المرأة، استنتجها من وحي تجربته الفاشلة مع زوجته وأم عياله الثلاثة بعد عشرة ربت على الخمسين عاماً!!

لكن الحق لا يعرف الكبير ولا العظيم ولا الجليل، فقديماً قالها أصدق من خطا على الأرض سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم: (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها).. وتأملت في قسمات وجه الرجل لأبين له الخطأ بحكمة وموعظة حسنة، وسردت عليه من سلوك سيد المرسلين مع زوجاته الذي كان مثالاً حيا على الحب والتقدير والإجلال للمرأة سيما الزوجة.. شاح بيده في وجهي قبل أن أكمل ما أقول، وهو يتمتم ببقايا كلماته على شفتيه: (يا عم روح ما في أحد جاب لنا البلاء غيرهن)!!

لم أيأس من كلماته فرددت، وليش ما نأخذ النموذج الأحلى والأفضل والأجمل في مواقف من كن أمهاتنا وجداتنا؟

قال كيف؟

قلت: لن أعود بك إلى الوراء في عباب التاريخ، لكن أسألك عن أمك مع أبيك وقد لمست احترام المشاعر بينهما والتقدير المتبادل لكل طرف منهما.

قال: أي نعم، ولكن هذا عصر غير عصرنا،
قلت أتقول هذا وأنت تنتمي إلى ذلك العصر فسبعون عاماً في تاريخك ليس بالأمر الهين، فكيف بأبناء وبنات العشرين والثلاثين الآن؟


وسألت محدثي: بالله عليك، هل نطق لسانك لزوجتك مرة بكلمة: أحبك؟
قال: أما وقد استحلفتني بالله، فلا لم أقلها.

قلت: بالله عليك هل دخلت يوما فوجدتها قد أعدت لك طعامك فطعمت وشربت، فشكرت لها حسن صنيعها بكلمة: الله ينور عليك يا زوجتي على هذا الطعام الحلو؟
قال: أيضا لا.

قلت: بالله عليك، هل وجدتها ذات يوم وقد تزينت لك، فأشدت بما تلبس وما تتعطر به فمدحتها على هذا الصنيع ولو من باب المجاملة؟
قال: أيضا لا.

قلت: بالله عليك، هل أقعدك المرض ذات يوم فسهرت بجوار فراشك تتألم لألمك وتدعو لك بالشفاء وهي حريصة على أخذك الدواء في مواعيده وهي متلهفة عليك تتمنى شفاءك وأن ما بك بها، فقمت بوضع قبلة على جبينها- وليس على خدها- شكراً لصنيعها معك؟
قال: ولا هذه أيضاً.

قلت: إذن فأنت المخطيء،

قال: وما العمل؟

قلت أعد خطة تعاملك مع زوجتك واجعل القبل رسول السلام بين روحيكما، واللمسة الحانية من يدك ليدها علامة الوئام بين جسديكما، ولا تبخل عليها بقولك: زوجتي الحبيبة إني أحبك!!

المرفأ الأخير:
الدفء العاطفي بين الزوجين خطوته الأولى في مشوار الألف ميل.. قبلة!!!
المصدر : مجلة حياة