دائماً ما نتسائل كيف يستطيع الرئيس ان ينام ؟

و كيف لا يشعر و لو بقليل من الذنب تجاه شعبه و ما يحدث لهم . . ؟!



و اليوم فقط قرأت موضوع لصحفي اسمه هيثم خليل . . تخيل فيه الرئيس عندما يريد ان ينام ماذا يفعل و ماذا يقول حتى يستطيع

ان ينام نوماً هنيئاً خاليا ً من كوابيس الشعب المزعج . .

الـبـــــدايـــــــــــة . .

* دقت الساعة الثانية عشر مساء وعم السكون جميع أرجاء الوطن وأوى الرئيس العربي إلي فراشه ووضع رأسه الرئاسية

علي الوسادة الرئاسية وألتحف بالبطانية الرئاسية وبعده بدقائق تبعته سيدة الوطن الأولي .
.
وهمت بإغلاق نور الأباجورة الرئاسية ….


زجرها الرئيس بشدة وأمرها أن تتركها مضاءة وقال لها في انفعال رئاسي :

هو أنا كل يوم حقول لك أنا بخاف من الظلمة …!

لم يغمض للرئيس العربي في هذه الليلة جفن فقد سمع جملة غريبة عليه ….

في خطبة الجمعة اليتيمة التي حضرها اليوم في المسجد الكبير في العاصمة

وأخذ يتمتم ما هذا الذي قاله الشيخ الأكبر…؟

ماذا يقصد ب (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) …؟

ولماذا رددها في الخطبة …؟

ولماذا الآن بعد كل هذه السنين ..؟

هل أنا حقاً مسئول عن هذا الشعب …؟

كل هذه الملايين أنا مسئول عنها ….؟

هل هذا عدل …؟

هل سأكون مسئول عن الملايين التي ماتت وولدت في سنين حكمي … ؟

آلا يكفي أن أكون مسئول عن عائلتي وتأمين مستقبلها بعد وفاتي ..؟
[/color]

أشتعل رأس الرئيس فكراً وأخذ يتقلب يميناً ويساراً

وسيدة الوطن الأولي لا تشعر به لقد كانت تفكر هي الأخرى في مستقبل أبنائها وتوريث (الننوس) ابنها الأكبر خلفاً لوالده …

وكذلك تعيين احدي صديقتها وزيرة في التغيير الوزاري المرتقب …!


أعتدل الرئيس ونام علي ظهره وركز بصره علي سقف غرفة النوم الرئاسية وأخذ يحدث نفسه ويقول :

هل أنا مسئول عن ملايين الفقراء الذين ينامون في المقابر والعشش وأسفل الكباري وعلي جوانب المصارف والسكك الحديدية …؟

هل أنا مسئول عن آلاف المعتقلين الذين أدخلوا المعتقلات زرافانا ووحدانا ومنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر …. ؟

هل أنا مسئول عن بطالة ملايين الشباب …؟

هل أنا مسئول عن عنوسة ملايين الشباب …؟

هل أنا مسئول عن إنتشار الفساد ….؟

هل أنا مسئول عن تهريب عشرات المليارات خارج البلاد …؟

هل أنا مسئول عن التخلف الذي تحيا فيه البلاد …؟

هل أنا مسئول عن تقزم دور البلد خارجياً …؟

هل أنا مسئول عن انهيار مؤسسات الدولة خارجياً …؟

هل أنا مسئول عن إنهيار القطاع الطبي والتعليمي والخدمي والإقتصادي في البلاد ..؟
صرخ الرئيس بصوت عالي :


لا أنا غير مسئول …

نظرت له سيدة الوطن الأولي نظرة كلها لامبالاة …

صمت الرئيس برهة وقال :

لا … لا .. الشعب هو المسئول …

لو كان هذا يحدث فأين صوته …؟

أين عنفوانه وغضبه …؟

يحدث هذا كله وهو لا يتحرك ..؟ هذا خطئه

هؤلاء ليسوا شعب …. هؤلاء مجموعة من الشياطين الذين أصابهم الخرس ..
أليست هذه حقوقهم ….؟

أليست هذه بلادهم ….؟

هم المسئولون …!

لماذا لم ينتفضوا للعيش بكرامة وحرية وعزة …؟


لماذا يريدون أن يحملوني وحدي كل الخطايا والمآسي والمصائب التي تحدث في الوطن …؟

الشعب غارق في البحث عن لقمة العيش ….

هذا يظلم … وهذا يرتشي … وهذا يزور …. وهذا يسرق … وهذا يفسد … وهذا يأكل مال اليتيم

وفي النهاية كيف يمكن أن أكون أنا المسئول ..؟

لماذا ينتظر الشعب مني التغيير والإصلاح كالمتسولين …

أجود به بمكرمة لن تأتي ابداً …. !

لماذا لم يبذلوا الغالي والرخيص لإنتزاعه مني …؟

لماذا خشوا بطش مجموعة من العسكر من بني جلدتهم سلطتهم عليهم …؟
نعم هم المسئولون …

السلطة بلا حساب تعلم الإستبداد …

والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة …

كل الشعب ينام قرير العين … وقد حملني كل مشاكله …

في حين أن عجزه وصمته وسلبيته هي سبب كل ما هو فيه ….

لو نهض بل لو رفع صوته لكان خيراً لكلانا …

لو حدث… ذلك لنال الشعب حريته … وانتهيت أنا علي ما أفعل …

حقاً إنه شعب يريد أن يحيا كالعبيد …

يباع ويشتري صباح مساء في سوق النخاسة ولا يرمش له جفن …

فجاءة نهض الرئيس من فراشه وقال وجدتها :

أنا أفكر وأرهق نفسي … لا…. أنام والشعب….. ينام …

لابد أن يشاركني الشعب التفكير…. في حال الوطن

سأقول للشعب كما قالت الفنانة نجاة الصغيرة

روح يا نوم …من عين شعبي …. روح …. روح …. روح …!

تنــــــــويـــــــــه . .

طبعاً هذا الموضوع ليس مقصوداً به حاكم بعينه أو برأسه أو بأي شيئ اخر . .
ولكن كل حاكم عربي ستجدون انه صورة طبق الاصل من هذا الرئيس . .: