كلما فكرت فيما يُحيط بنا من فساد، وما نتنسمه من هواء مسموم، وما نتجرّعه من مياه ملوّثة، وما نطعمه من خضروات وفاكهة مطعون في صحتها، وموثوق فيما تحمله من أمراض.. كلما فكرت في الموات السياسي والاجتماعي، وحالة الإحباط واليأس لدى الناس، تذكرت أننا نعيش حالة من الانهزامية واللامبالاة؛ أطفال الشوارع، المرضى الذين لا يجدون دواءً، الجوعى الذين لا يجدون طعاماً حلالاً طيباً.. كلما رأيت مصر دار في عقلي سؤال.. ما الحل؟!!

فالحزب الوطني بعد كل هذه السنوات لم يُقدّم لنا حلاً، والفكر الجديد والنهضة الجديدة ومصر الجديدة!! وإلى آخر ما سمعناه عن كل جديد لم يقدّم لنا سوى المزيد من التراجع على كل المستويات.. فما الحل؟

الأحزاب كلها منقسمة إلى أحزاب! و"كل حزب بما لديهم فرحون".. وما لديهم خاص بهم وبنصيبهم من كعكة مصر الممزقة، ولا شيء لديهم لهذا البلد التعس، لم يظهر حزب واحد يمكن أن نطمئن لبرنامج سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي له، بل لا يعرف الناس أصلا إذا كان لهذه الأحزاب أي برنامج من الأساس..

ووسط هذه الخزعبلات السياسية والخرافات الاقتصادية والأكاذيب والأباطيل العامة في كل اتجاه، يُطالعنا الإخوان المسلمون بشعار "الإسلام هو الحل".. وكأننا في بلد ليس فيها مسلمون ودخول الإسلام سوف يُحرر رقابنا من العبودية والقهر والخمر والميسر والأنصاب والأزلام؛ ليفعل بنا ما فعله بأبناء الجزيرة العربية ورفعهم فوق رؤوس البشر أجمعين خَلقاً وخُلقاً وعلماً..

أما وأن رئيس هذا البلد مسلم وأن وزراءه مسلمون وحكومتنا مسلمة وشعبنا أغلبه مسلم، والكل يشهد "أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" ويقيم الفرائض، وعن الالتزام فحدث ولا حرج عن إسلام المصريين، فالمساجد يوم الجمعة تعج بالمصلين، وفي رمضان تشعر أن مصر كلها ليس فيها مذنب واحد، القنوات الفضائية الدينية تزداد يوماً بعد يوم، الخطباء على المنابر يخطبون وفي الأتوبيس وفي الشارع تجد من يقول لك افعل ولا تفعل.. الإسلام في بلد الأزهر موجود أيها العقلاء فماذا تعنون بالإسلام هو الحل؟

أن يلتزم الناس بفقه المعاملات.. أن يتعلّم الناس أخلاقيات الحاكم والمحكوم، وحسن الخُلق في تعاملاتنا وسط هذا كله، أن نترك أخلاقيات الزحام والقتال على كل شيء حتى رغيف الخبز باسم الإيثار والحب والروح الإسلامية، وأن نتق الله في أنفسنا وفي جيراننا وفي وطننا وفي كل شيء، إذا كان هذا هو الحل الإسلامي الذي يعنونه، فهذا الحل ليس مكانه مجلس الشعب الذي لا يعرف الشعب عنه شيئاً، ولا مجلس الوزراء الذين لا يعبئون إذا كان الشعب راضياً عن أدائهم أم لا!! وليس مكانه كرسي الحكم الذي يبحثون عنه، إن مكان هذا الحل هو في القلوب التي أعيتها أعباء الحياة وكسرها الهم فأصابتها بالغفلة.. وهذا الحل ليس في يد الإخوان ولا في يد غيرهم.

أما إذا ما كانوا يعنون بالإسلام هو الحل أن الإسلام دين ودولة، وأن السياسة والدين لا ينفصلان بحكم كوننا دولة إسلامية، فهذا يعود بنا لأن نفهم وجهة نظرهم حول هذه الدولة الدينية التي يرغبونها، ويتمنون الوصول إليها، هل ستعود فيها المرأة للمنزل لتحافظ على بيتها وزوجها وأولادها؟!! هل سيعملون بالقضاء الإسلامي وتطبيق الشريعة الإسلامية من حيث إقامة الحد على الزاني والسارق... وغيرها من الحدود؟!!

هل سيغلقون الفنادق ويُحرّمون الخمور ويمنعون السفور؟ هل سيتحوّل شارع الهرم من مكان شهير بكازينوهات الليل، وفتيات الليل، وسهرات الليل، وكل شيء مليل إلى مكان للتجارة لا لـ"الـ...رة"؟ وكيف سيكون تعاملهم مع البنوك التي تتعامل بالربا؟ وما هو فكرهم لتحويل الاقتصاد الذي لا لون له ولا طعم في مصر إلى اقتصاد إسلامي؟

كثير من الأسئلة حول هذا الحل الإسلامي.. ولا نجد من الإخوان سوى التشدق بسلبيات الحكم ومساوئ الحكم وأباطيل الحكم دون أن يُقدّموا لهذا البلد مشروعاً متكاملاً يُؤكد جديتهم حول اعتناقهم بأن الإسلام -كما يفهمونه هم- هو الحل..

إن المنطق والعقل يقول بأن بداية حل أي مشكلة هو تحديدها، فهل حدد الإخوان مشكلة أو مشاكل مصر ثم اختصروا حلها بأن يقولوا الإسلام هو الحل؟!!.. يا سلام!!

اشرحوا لنا أيها السادة ماذا تقصدون، فالرئيس الذي أغرق مصر هو وأعوانه في مستنقع الهزيمة مات مسموماً، والذي عبر بها للنصر مات مغدوراً به، الأول استعان بالماركسيين ليُواجه بهم الإخوان فغدروا به، والثاني أخرج الإسلاميين من المعتقلات ليستعين بهم في لعبة التوازنات على الاشتراكيين فاغتالوه!! ولا خير في كثير من نجواهم جميعاً..

لقد تركت فينا النكسة آثاراً لم نتجاوزها حتى بالنصر!! فإن كنا قد انتصرنا عسكرياً في 73 فنحن لم ننتصر نفسياً، وما حال الشعب المصري بحال شعب منتصر أبداً.. وما حال الشخصية المصرية المقهورة والمنقهرة تبشر بأن نصراً مرّ على أعتابها في يوم من الأيام..

إن مشاكلنا أيها السادة والتي عبرت حدود اليأس والتردي والتراجع لتقع في مستنقع الفساد والجهل والمرض أكبر من أن نقول وبمنتهى البساطة: "الإسلام هو الحل".. فحتى الإسلام أصبح مفهومه غير واحد عند المسلمين فهناك جماعات وفرق وأحزاب داخل البيت الإسلامي..

إنه شعار.. مجرد شعار أجوف لا خير يرجى ممن يعتنقوه من أجل الوصول لكرسي زائل وبريق زائل.. ولأؤكد لكم أن الإسلام -بالمفهوم السياسي- ليس هو الحل.. انظروا للبلاد التي تقدّمت من غير بلاد المسلمين ستجدون أن الكفرة بالدين الإسلامي يتقدّمون وينتجون ويحترمون إرادة الشعب الذي يحكمونه.. وأن نوع وشكل وتفاصيل مشاكلنا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون هي مشاكلهم وإلا أقامت الشعوب الدنيا تحت أقدام حكامهم ولم تقعدها..

لا أدّعي أن لدي فكرة عن الحل لما نحن فيه.. ولكني فقط أؤكد أنه لا حل بغير تحديد حقيقي لمشكلاتنا النفسية والاجتماعية.. لا حل واضح دون أن ندرس ماذا أصابنا بعد هزيمة 67، ولماذا لم نعبر نحن أزماتنا النفسية رغم عبورنا للقناة، وما الذي أوصل الشخصية المصرية لما نحن فيه؟!!

فريق من العلماء المخلصين الفاهمين في كل مجال يدرسون هذا المجتمع وما حدث له وما حدث فيه.. ثم يقومون بتشخيص حقيقة الأمراض التي أصابت الفرد والدولة.. حينها وحينها فقط أعتقد أنه يمكننا أن نجد حلاً.. بعيداً عن الشعارات التي يرتدي أصحابها عباءة الدين في حظيرة السياسة.. فقد كان الذي يحكم بلادنا هو الإسلام في عهد عمر بن الخطاب الذي حكم فعدل فأمن فنام، كما كان في عهد أحفاد معاوية الذين قتلوا وسفكوا الدماء وشرّدوا الخصوم.. الإسلام واحد والمسلمون مختلفون..
ورحم الله الإمام محمد عبده حين قال: "ديننا عظيم وحياتنا وثنية"!!




رأيي
نعم الاسلام هو الحل

لكن











اين هو الاسلام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هل يوجد اسلام في مصر ؟؟؟

اصبح الاسلام جماعات وفرق وكل منهم مقتنع تمام الاقتناع بما لديه



فتحيا مصر

noraaaam