شبح الثلاثين





أكتب إليك ياسيدي بعد عدة محاولات مني للعدول عن فكرة إرسال رسالتي إليك‏,‏ فأنا أعلم ردك مسبقا‏,‏ فمحتوي رسالتي قد نشر آلاف المرات‏...‏ فهي قصة مكررة‏...‏ وردك معروف ومكرر‏,‏ لكني فقط أفضفض معك ومع ملايين من قراء بابك‏.‏

أنا يا سيدي فتاة في السابعة والعشرين من عمري‏..‏ مقبولة الشكل‏..‏ خفيفة الظل‏..‏ مثقفة والحمد لله‏,‏ وأتحدث عدة لغات‏...‏ ابنة لأب وأم تعديا السبعين‏..‏ ولي أخ واحد يكبرني بخمسة عشر عاما‏,‏ كنت ومازلت طفلتهما الصغيرة المدللة التي جاءت بعد معاناة بعد أن فقدا الأمل في إنجاب طفل آخر بعد أخي‏..‏ فكنت نور أعينهم‏..‏ وكانا دائمي القلق علي‏..‏ كانا يخافان علي بدرجة رهيبة وكانا لايسمحان لي بالخروج وحدي حتي التحقت بإحدي الكليات العملية‏..‏ وتخرجت فيها وعملت بوظيفة لا بأس بها‏.‏

الحمد لله الكل يشهد لي بأخلاقي وحسن سلوكي وأدبي‏,‏ لكن ياسيدي منذ نعومة أظفاري ووالدي زرعا في الخوف من المستقبل‏.‏ انت جيتي بعد ما العمر فات‏..‏ بكره نموت وتبقي لوحدك في الدنيا وأخوكي في دنيته ولهذا كنت دائمة القلق من هذه الفكرة‏,‏ أن أصبح وحدي في يوم من الأيام دون أبي وأمي‏,‏ فحلمت بالزواج في سن صغيرة حتي اطمئن والدي علي مستقبلي‏,‏ ولكن ياسيدي تمر الأيام بسرعة‏..‏ اليوم تلو الآخر ولم يطرق بابي غير عدة عرسان لم يتعدوا أصابع اليد الواحدة‏,‏ اذا احسست بالقبول تجاه أحدهم‏..‏ كان هو العكس‏,‏ وإذا أحسست أنا بالعكس يكون هو قد أحس القبول‏,‏ لم أعترض علي ماديات أو وضعت شروطا‏,‏ فقط كنت أريده أن يكون رجلا‏,‏ يشعرني بالأمان علي حالي بعد أن أصبح وحيدة في هذه الدنيا أريده أن يكون لي الأب والأخ والصديق‏..‏ والزوج هل هذا كثير؟‏!‏

لقد تزوجت جميع صديقاتي وجاراتي‏,‏ وزميلات الدراسة‏,‏ وها أنا كما أنا‏,‏ محلك سر‏,‏ وكل يوم تسقط ورقة من أوراق أيام شبابي وأري شبح الثلاثين يلوح لي‏,‏ أصبحت كلمة عانس علي مرأي أمامي‏.‏

سيدي‏..‏ أنا خائفة جدا أن أموت وحيدة‏,‏ لا أريد أن أعيش وحيدة في هذه الدنيا‏,‏ الآن الشباب علي مشارف الثلاثين عند عرض عروسة عليهم في مثل عمري يكون ردهم كالتالي‏:‏

وأنا إيه اللي يخليني أخد واحدة قربت ع الثلاثين‏,‏ أنا عايز واحدة في أول العشرينيات أعيش شبابي أنا وهي‏,‏ والشباب الذين تعدوا الثلاثين حتي نهاية العقد الرابع يكون ردهم‏:‏ ليه يعني؟ أنا عايز واحدة صغيرة‏..‏ ايه اللي يخليني اخد واحدة قربت علي الثلاثين‏,‏ الواحدة بتبقي في عزها لحد خمسة وتلاتين‏..‏ وكمان عشان تلحق تخلف‏,‏ والله العظيم هذا ما سمعته بأذني علي مر الأعوام من زملاء العمل وغيرهم‏.‏

قاومت شعوري بالصبر والصلاة والدعاء‏,‏ وحتي الصوم‏,‏ لكن يا سيدي مازال قلبي توجعه أنات الخوف‏,‏ لا تنصحني بالصبر‏..‏ فأنا صابرة‏,‏ لا تنصحني بالصلاة والدعاء‏..‏ فقيام ليلي يعقبه دعاء وبكاء لله أن يرزقني بالزوج الصالح‏,‏ لا تنصحني بأن أشغل وقتي‏..‏ فوقتي موزع بين عملي ومراعاة أبي وأمي المسنين‏,‏ وكورسات اللغات والكمبيوتر وحفظ القرآن‏,‏ لكني يا سيدي لا أستطيع التحمل فأنا مثل أي فتاة تحلم بالحب‏..‏ والفستان الأبيض‏,‏ والبيت والأطفال‏..‏ فهل أصبح هذا الحلم بعيدا؟‏!‏

هل أصبح حلال ربنا صعبا لهذه الدرجة؟

فقدت الثقة في نفسي‏..‏ خصوصا بعد موافقتي علي الخطبة من شاب أكثر من رائع‏..‏ ولكن مشيئة الله حالت دون إكمالها نظرا لظروف ألمت به بغض النظر عن تفاصيلها وحاولت أن أقف بجانبه بشتي الطرق وكنت علي استعداد ان أكمل الزواج لكنها في النهاية مشيئة الله‏,‏ سيدي‏..‏ عيناي تري مستقبلي مظلما‏,‏ ولا أعرف ماذا أفعل‏,‏ فقط أرجو أن تدعو لي أنت وأصدقاء بريد الجمعة أن يرزقني الله الزوج الصالح‏.


http://www.mazikao.net/vb"][/URL]

*‏ سيدتي‏..‏ أتفق معك في أن الحديث حول هذه القضية أصبح مكررا‏,‏ نتحدث عن طريقة تفكير الشباب البعيدة عن الواقع الذي يدفعهم إلي الزواج المتأخر‏.‏ فيتزوجون بعد الثلاثين وأحيانا بعد الأربعين نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة‏,‏ ولكنهم حين يفكرون في الزواج يبحثون عن فتيات صغيرات في السن ويرون الفتاة في الثلاثين كبيرة في العمر ويتحدثون عن السعادة والدلع والإنجاب‏,‏ وكأن قدرة الانسان علي الحب والعطاء مرتبطة بعمر‏,‏ متجاهلين أن هذه القاعدة كانت مقبولة قبل أن تتعلم المرأة وتعمل ويصبح سن الثلاثين هو دليل النضج والاستقرار‏,‏ أيضا يفوتهم أن السيدات الآن ينجبن بعد الأربعين وان هذ الحجة بالية وغير علمية‏.‏

وعلي الوجه الآخر في هذه الأزمة يصرخ الشباب من أن الفتيات وأسرهن يبالغون في طلباتهم ويريدون عريسا جاهزا بشبكة غالية وشقة فاخرة وسيارة أحدث موديل‏.‏

سيدتي‏..‏ الغريب علي هذه الشكوي المتكررة من تأخر سن الزواج وصعوبة العثور علي عريس‏,‏ ما أن أنشر مثل رسالتك حتي تنهمر علي مئات الرسائل من شباب يشكون من صعوبة العثور علي عروس ويطلبون الارتباط بصاحبة الرسالة‏,‏ وإن كنت قد سلمت بأن هذا الاسلوب غير مناسب للزواج ويعرض الفتيات لكثير من المتاعب‏,‏ لذا أرجو من السادة العرسان عدم إرسال رغبات زواج لأن صاحبة الرسالة لم تطلب ذلك‏,‏ ولن يتدخل بريد الجمعة في هذه الصيغة بعد أن ثبت لنا عدم جديتها وجدواها‏.‏

عودة لك يا عروس‏..‏ أختلف معك في هذا الإحساس بالخوف‏,‏ لن أنصحك ـ كما طلبت ـ وسأدعو لك ولكل الفتيات والشباب بالستر‏,‏ أما اختلافي معك فلأنك ترسخين لنفس مفهوم الشباب‏,‏ فإذا كنت خائفة من شبح الثلاثين الذي لم يأت بعد ومازال أمامه ثلاث سنوات‏,‏ فلماذا نلوم الشباب‏.‏

أنت مازلت في سن صغيرة حتي لو وصلت الي الثلاثين وتجاوزتها‏,‏ ولا يجب عليك وقريناتك ان تربطن السعادة والاستقرار بالزواج‏,‏ فللسعادة وجوه عديدة‏,‏ وكثير من النساء يرين أنهن فقدن سعادتهن بالزواج الذي يراه البعض قلعة محاصرة‏,‏ من خارجها يريد الدخول‏,‏ ومن بداخلها يبحث عن منفذ للهروب‏.

استمتعي بعمرك الجميل يا صغيرة‏,‏ بعملك ونجاحك‏,‏ بأسرتك وأصدقائك‏,‏ وعندما يأتي النصيب في وقته المحدد لن تحول أي ظروف بينك وبينه‏,‏ فلا تتوقفي طويلا أمام مخاوف والديك‏,‏ فهي مخاوف تقليدية وطبيعية وإن كان تأثيرها سلبيا علي الأبناء فليت الآباء يلتفتون الي الآثار السلبية التي يغرسونها في نفوس الأبناء باسم الحب‏.‏

وإلي لقاء بإذن الله


****************


( بريد الجمعة )