<<< هذه هي المقاطعة الأهـــم أيها الغيورون >>>


- أيها الغيورون أيها المتألمون......يا من قاطعتم ودعوتم إلى المقاطعة الإقتصادية...جزاكم الله خيرا وأثابكم على نخوتكم وشهامتكم ولكــــن اعلموا وتذكروا أن أهم مقاطعة نقوم بها وأهم مقاطعة يتحقق بها لنا النصر على الأعداء ورد كيدهم وإضعاف مخططاتهم ويكون بها فلاح أمتنا وعزها واستعادتها لأمجادها هو مقاطعتها... الذنوب مقاطعتها الذنوب فهي والله أساس واقعنا الذليل وهي والله أس كل البلايا والذل والهوان والضعف والتخبط والتشتت الذي نعيشــــه (*).

فليتنا عندما اهتتمنا وذكرنا بمقاطعة البضائع ذكرنا وتذكرنا بنفس الدرجة على الأقـــــل مقاطة الذنوب والمعاصي.

ولكن للأسف أن الواقع يشير بكل وضوح الى أن الأمة والدعاة إهتموا بمقاطعة البضائع –ولا نقلل من أهميتها- أكثر من اهتمامهم بمقاطعة الذنوب ودعوة الأمة بحرارة وجدٍ الى العودة الى حقيقة الدين والتزام أوامره في كل الأمور. مع أنها هي مرضنا الحقيقي الكبيـــــر.

- يقول الشيخ المجاهد محمد محمود الصــواف رحمه الله (( فبينما نحن معشر المسلمين أمة قاهـرة ظاهـــرة في الأرض لنــــا الملك والسلطان والسيف والصولجان ؛ ولنــــا الكلمة العليا ؛ إن قلنا أصغـت الدنيا لقولنا ؛ وإن أمرنا خضعت الأمـــم لأمرنا وسلطاننا ,...
فلمــا تركنا أمر ربنا وخالفنا قواعد ديننا وتنكبنـا الطريق المستقيم الذي رسـمــه الله لنا وخط لنا خطوطه واضحة بينة قوية وأمرنا بالسير فيه وسلوكه، لمـا سلكنا هذا السبيل المعـوج صرنا إلى ما صرنا إليه من الـفـرقـــة والشتات والذل والهوان . وهل في الدنيا والآخرة شر وداء وبلاء إلا وسببـــه الذنوب والمعاصي وترك الأوامر والنواهي )) *من كتابه القيم (أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب)*.


- ولنفرض أحبتنا أن امتنا قاطعت المقاطعة الإقتصادية 100% هل ستنتصر أمتنا النصر الحقيقي وتحل مآسيها وآلامها بينما هي مستمرة في عصيان جبار السماوات والأرض وتمردها على أوامره جهاراً نهاراً وبإصرار واستمرار.
لا والله لن يحصل النصر.. لن يحصل النصر الحقيقي الكافي الشافي ونحن هكذا .... لأن سنة الله إقتضت ذلك (إن تنصروا الله ينصركم).


ولقد تحمس المسلمون للمقاطعــة الإقتصادية تحمساً كبيراً من تأثرهم وغيرتهم, ولو أن المسلمين تذكَّـــروا وذُكِّـــــروا بتركيز قضية العودة والتوبة ومقاطعـة الذنوب!! وعلاقتها بعـز الأمة ونصرهـا لحصل توجــه طيب في الأمة نحو ذلك بإذن الله .

فيا أيها المتألمون ...ويا أيها الغيورون... ويا أيها المتحسرون على واقع أمتنا, وذبح إخواننا وأخواتنا وأطفالنا, واغتصاب نسائنا, وهدم المنازل فوق الرؤوس, وحرق الأحياء, وهدم المساجد, والإستهزاء بقيمنا وديننا......
أدعوكـــم من هنا الى أن نعزم ونجتهد ونهب ونتفانى في هذا الجانب تطبيقاً وتذكيــراً ودعـــــوة وجهــاداً...علَّ الفرج أن يأتي.. وعلًّ فجر النصر يشرق من جديد.


نبي الهدى قد جفونا الكرى -– وعفنا الشهي من المطعم
نهضنا الى الله نجلو السرى— بروعة قرآنه المنـــــــزل


د. مهدي قاضي

_______________________________________________

(*) قد يخطر في فكر المسلمين شبهة أن السبب الأساس لعجز الأمة هو تأخــرها التقني والعسكري وتفرقهـــا, والحقيقة أنه سبب هام بلا شك ولكنه ليس السبب الرئيس, لأن سنـــة الله اقتضت أن النصر الحقيقي التـــام لا يتحقق لأمتنــا بدون عودة صادقة إليه واستقامة على أوامره حتى لو تقدمت ماديا وعسكرياً واتحــدت.
ومن المعروف على مدى العصور أن أمتنا كان لها الشأن والقوة بــــل وحتى التقدم المادي عندما كانت مطبقة لدينها, وأن بداية تأخرها وضعفها وذهاب عزها تحصل عندما تنحرف عن دينها وشريعة ربها, لذا فالتخلف التقني والعسكري والتفرق في الأمة الإسلامية لاشك أنه من أسباب ضعفها ولكنه نتج بالدرجة الأولى من ُبعدها عن الله و حقيقة منهج الإسلام. وهو بالدرجة الأولى عرضٌ للمرض الأساس للأمة وليس هو المرض نفسه.
ثم إن الأمة الإسلامية إذا صدقت في العودة إلى الله والاستقامة على شرعه ثم جاهدت أعداءها-في الوقت والظرف المناسب- فهي منصورة بإذن الله ولو لم تصل في العدة والعتاد والاستعداد إلى مثل مستوى أعدائها, فقط هي مطالبة بأن تعد ما تستطيعه من القوة وقتئذٍ. وتاريخنا الإسلامي شاهد على انتصارات المسلمين الكثيرة على أعداء لهم فاقوهم كثيرا في استعداداتهم المادية . وحبذا الرجوع إلى رسالة قيمة (من نشر دار ابن المبارك) تتحدث عن هذا الموضوع عنوانها (ما هو سبب تخلف المسلمين) .