أعلم أنكي إنسانة من حقك أن تبتسمي ومن حقك أيضاً

أن تظلي عيناكي جافة من دموع أنزلتها دنيا حقيرة وغربة بالرحمة فقيرة

لماذا جعلتي الهموم والأحزان تتجرأ على إنزال دمعتك

في زمن أنتي أحوج فيه إلى القوة؟

لماذا جعلتيها تمسح ابتسامة تصبح رمزاً لكي للتفاؤل والأمل

ابتسامة تبين أنكي مازلتي سعيدة رغم قسوة الدنيا ومن فيها؟

لماذا لا تجعلي الأحزان والهموم تبكي من جبروت ابتسامتكي وكبرياء أملك
لأنها لم تجد إلى قلبك مدخل؟

لماذا أنتي حزينة؟




لا تقولي لأني غريبة وأظل أنادي ولكن لا مجيب فقولي كيف لا أكون كئيبة

سأقول لكي لاتتعجلي لديكي لسان ويدان ورجلان

تستطيعي أن تكسبي بيهم أفضل الخلان

ولكن اكتفيتي بالأنطواء والعزلة حتى صرتي في صفحة النسيان

هي الدنيا لا تحمل هماً فيها لأنكي

علمتي أن الدنيا دار فناء فلماذا تجعليها تتجبر عليكي

وهي أحقر ما رأيت إن كنتي تعلمي أنكي سترحلي منها

فلماذا لاتجعليها ذكرى جميلة لكي تتسلى بها

ولاتجعليها طعنة كبيرة تتألمي منها؟



مهما اشتد الظلام فشمعة واحده كفيلة بأن تبدد كل هذا الظلام

ومهما طال الليل فدقيقة واحدة من الفجر كفيلة بأن تنسيكي كل هذا الليل

ومهما طال الحر والجفاء فرشفة من ماء بئر عذب كفيلة بأن تنسيكي ما كان فيكي من عطش

وإن ظللتي تسيري في طريق مليء بالشوك والجفاف والحرارة

إذا رأيتي واحة مليئة بالورود سوف تنسيكي الأشواك

وإن رأيتي بحيرة ماء سوف تنسيكي ما كان من جفاف

وإن جلستي تحت ظل شجرة سوف تنسيكي ما كان من حرارة




تخيلي ان هذه الدنيا

طريق فامشي فيه واجعلي التفاؤل مائك كي لاتشعري بالعطش

والأمل عصاتك كي لاتتعبي من طول المسير

والابتسامة ظلك كي لاتتأذى من حرارة الشمس

فابتسمي فأنت أولى بها كي تسيري في دنيا الغربة

وأنتي شامخة ورافعي رأسك وإلا فسلامة على قلبك

عندها ستكوني جسد بلا روح ورائحة الحزن منكي تفوح

وستبقى مثقله بالجروح عندها ستموت كل

الورود التي في قلبك فلا تحزني ولا تيأسي

لا تجعلي آهاتك في قلبك قليها أخرجيها هيا قومي ابحثي لك عن من يضمد جروحك

ويمسح دموعك ابحثي عمن تلجائي إلى قلبه

ابحثي عمن تخرج كلاماته بكل دفئ وحنان

ابحثي عمن ستجديه عونا لك ...لا عليك

هيا فهو موجود وقد ينتظرك وانظري إلى الطريق المؤدي إليه

واعلمي بأنكي بسعادتكي سترى الأيام تسرع بكي إلى مبتغاكي وبحزنك

سترى الأيام تمشي وكأنها تخالف هواك

واعلمي بأنه سيبقى إلى جانبك


فهذا عهدك به ...وعهده بك

فماذا وجد من فقد الله

وماذا فقد من وجد الله